تنقسم الإمارة إلى نوعين، وبيان النوعين على النحو الآتي:
- الإمارة العامة: وتسمّى الإمامة الكبرى، أو الخلافة، وهي رئاسة عامّة في الدين والدنيا، خِلافةً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأجمعت الأمّة على أن عقد الإمامة واجبٌ، ويجب كذلك على الأمة الانقياد لإمامٍ عادلٍ، يُقيم فيهم أحكام الله تعالى، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعيين أميرٍ للمؤمنين فرض كفاية -أي إذا قام بالإمارة من هو أهلٌ لها سقط الإثم عن الباقين- وإن لم يقم بها أحدٌ أثم من الأمة فريقان، وهما كالآتي:
- أهل الاختيار، وهم أهل الحل والعقد، حتى يختاروا إماماً للأمة.
- أهل الإمامة، وهم من توفّرت فيهم شروط الإمامة، حتى يُنصب أحدهم إماماً.
- الإمارة الخاصة: وهي إمارةٌ تكون لإقامة فرض محدّد من فروض الكفاية، كإمارة القضاء، أو الصدقات، أو الجند، وذلك إذا دعت الحاجة إلى تخصيصها بإمارةٍ معيّنة، وقد يكون تخصيص الإمارة مكانيّاً، كالإمارة على بلدٍ أو إقليمٍ خاص، وقد يكون تخصيص الإمارة زمانياً، كإمارة الحجّ، وغير ذلك، والإمارة الخاصة من المصالح العامة للمسلمين، وتكون بنظر الإمام ورأيه، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُنيب عنه عُمَّالاً على القبائل والمدن، وفعل ذلك أيضاً الخلفاء الراشدون، وهي تنقسم إلى نوعين، وهما على النحو الآتي:
- إمارة الاستكفاء: وهي أن يفوّض أمير المؤمنين باختياره إلى شخصٍ ما إمارة بلدٍ أو إقليمٍ من الأقاليم، ويكون والياً على جميع أهلها، ويقوم بأعمال الإمارة، ويشتمل عمل الأمير في هذه الإمارة على عدة أمور، وهي كالآتي:
- تدبير الجيوش.
- النظر في الأحكام، وتعيين القضاة.
- جمع الخراج، وأخذ الصدقات.
- حماية الدين، والذَّبُّ عن ديار المسلمين.
- إقامة الحدود الشرعية.
- إمامة الناس في الجُمعة وصلوات الجماعة.
- تسيير الحجّ، وتُسمّى إمارة الحجّ.
- قسم الغنائم، وكذلك ما تستدعيه الأحوال من مهامٍ أخرى، كرعاية شؤون التعليم، والصحة، ونحو ذلك.
- إمارة الاستيلاء: الأصل في الشريعة الإسلامية ألا يتولّى أحدٌ الإمارة إلا بتقليدٍ من أمير المؤمنين -الخليفة- أو من ينوب عنه في ذلك، كوزير التفويض، وقد يطرأ في بعض الأحوال أن يستبدّ أميرٌ أو والٍ بالسلطة وينفرد بها، وذلك بعد أن تولّاها بتقليدٍ من أمير المؤمنين، ويُخشى حدوث فتنةٍ بعزله، فلأمير المؤمنين أن يُقرَّه على إمارته، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى صحة هذا التقليد للضرورة، وإنهاءً للفتنة، والحكمة في إقرارها هي حفظ وحدة كلمة المسلمين بالاعتراف بوجود الخلافة الواحدة في الجملة، وإعطاء صفة الشرعية على الأحكام التي يُصدرها المُستولي، وصونها عن الفساد.
المصدر: mawdoo3.com