اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان فلاسفة عصر العقل يؤمنون بأن للبشر مَزِيَّة على كافة المخلوقات الأخرى، لأنهم يستخدمون عقولهم. وقد قابلوا العقل بالجهل والخرافة والقبول غير المنتقد للسلطة، والتي كانوا يحسون بأنها في مجملها قد هيمنت على العصور الوسطى. وأنحو باللائمة على أصحاب السلطة، وخاصة زعماء الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، لإبقائهم الآخرين جهلة، كي يحافظوا على سلطاتهم الشخصية.
تأثر فلاسفة عصر العقل إلى حد كبير بالاكتشافات في العلوم الطبيعية. مثل قانون الأجسام الساقطة الذي اكتشفه جاليليو في إيطاليا، وقانون الجاذبية والحركة اللذين صاغهما إسحاق نيوتن في إنجلترا. وأدرك الفلاسفة بأن الوصول إلى تلك الاكتشافات العظيمة تم عن طريق استخدام الرياضيات. ومن ثم اعتقدوا أن الرياضيات تنتج خلاصات مؤكدة تأكيدًا مطلقًا، لأن العملية الرياضية بدأت بحقائق بَدَهية بسيطة، وانتقلت من خطوة بدهية إلى أخرى. وباستخدام هذه الطريقة اكتشف العلماء قوانين الطبيعة التي كانت ستظل مجهولة لولا ذلك. ونتيجة لذلك، آمن فلاسفة عصر العقل بأن الرياضيات هي الأنموذج الذي ينبغي على كافة العلوم الأخرى احتذاؤه.
كان يُظَن بأن العقل هو القوة التي تمكِّن الناس من رؤية الحقائق الرياضية، بنفس الوضوح الذي يمكنهم به رؤية يد أمام أعينهم بالإدراك البصري. غير أن الإدراك البصري ينتج فقط حقائق خاصة أو مشروطة. وعلى سبيل المثال، لمعظم الأيدي خمسة أصابع، ولكن ليس من الضروري أن تكون لكل يد خمسة أصابع، وذلك لأنه يمكن فقدان أصبع أو اثنين في حادثة؛ فالعقل فقط هو الذي ينتج الحقائق الضرورية أو الكلية. والمثال على مثل هذه الحقيقة هو أن 5 زائد 5 تساوي دائمًا 10.
كان فلاسفة عصر العقل يؤمنون بأن لكل شخص إرادة عقلانية تمكنّه من وضع الخطط وتنفيذها. كما أعلنوا بأن الحيوانات تستعبدها عواطفها؛ فعندما يكون الحيوان خائفًا من شيء ما، فإنه يحاول الهرب. أما عندما يكون غاضبًا فإنه يقاتل. غير أن البشر يمكنهم تدبّر وتقرير أفضل طرائق التصرف عندما يكونون خائفين أو غاضبين، أو في ورطة. كما أن في استطاعتهم إجبار أنفسهم على فعل الشيء الصحيح، بدلاً من مجرد فعل ما يبدو أنه الأسهل، أو الأكثر جاذبية.
أدرك الفلاسفة بأن الناس لا يخططون مسبقًا دومًا، بل إنهم كثيرًا ما يتصرفون بالدافع. وعَزُوا ذلك إلى التعليم غير الكافي. وكان الفلاسفة يؤمنون بأن كافة الناس يولدون بالقدرة على استخدام العقل.
كتب الفيلسوف لوك بأن العقل شمعة الله التي نصبها بنفسه في أذهان الرجال، وبأن العقل يجب أن يكون آخر حَكَم ومُرْشد لنا في كل شيء. ويؤمن لوك بأن العقل يعلمنا وجوب توحد الناس وتكوينهم لدولة تحمي حياتهم وحرياتهم وممتلكاتهم. وأشار إلى أنه بالرغم من حتمية تخلِّي الناس عن بعض الحقوق عند تكوين الدولة، فإنهم يكسبون من الحماية أكثر مما يفقدون.
يؤمن لوك بأن في استطاعة أي شخص استخدام العقل، شريطة السماح لتلك القدرة بالتطور. ولذلك شدَّد على أهمية التعليم، وأصر على حق حرية التعبير، وعلى التسامح مع الأفكار المتنازعة.
اعتقد فلاسفة عصر العقل أن الطبيعة واسعة ومعقدة، إلا أنها جيدة الاتساق. وقد وصف الشاعر الإنجليزي ألكسندر بوب الطبيعة بأنها متاهة هائلة، لكنها ليست بدون خارطة. أحس فلاسفة هذه الحقبة بأن كافة الأشياء في الكون تتصرف وفقًا لقوانين بسيطة قليلة، يمكن شرحها رياضيًا. وكان قانون نيوتن الخاص بالجاذبية، مثالهم المفضَل لمثل تلك القوانين.
اعتقد الفلاسفة أن الطبيعة البشرية جيدة الاتساق، مثلها مثل الكون الطبيعي. وفي كتابه روح القوانين (1748)، كتب الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو بأن للعالم المادي قوانينه الخاصة به، وبأن للمخلوقات الذكية الأسمى من الإنسان، حسب اعتقاده، قوانينها، وبأن للحيوانات قوانينها، وبأن للإنسان قوانينه. وفكّر مونتسكيو في إمكانية استحداث علْم للطبيعة الإنسانية؛ وبذا صار أحد أوائل الفلاسفة الذين حاولوا صياغة جوانب الاتساق الأساسية في كافة أنماط السلوك الإنساني. شدَّد كُتّاب عصر العقل ورساموه أيضًا على القوانين والمبادئ. وقد عُرف أولئك الفنانون بالانتماء لحركة في الفنون تسمى الكلاسيكية. وكانوا يؤمنون بأنه ينبغي أن تعبِّر الفنون عن الحقائق الكونية بطريقة سامية. وتوضح أعمال الكاتب المسرحي الفرنسي جان راسين وجهة النظر تلك. فقد كان يفضِّل أن يعرض العواطف كما تبدو للمشاهِد بدلاً من محاولته عرض كيفية الإحساس بتجربتها. وفي مسرحيات مثل، بايازيت (1672)؛ فيدر (1677)، أوضح راسين أيضًا المحن التي يمكن أن تحدث عندما يسمح الناس للعاطفة بالتغلب على العقل.
كان فلاسفة عصر العقل مقتنعين بتمكن العقل البشري من فهم الكون. كما كان معظم الفلاسفة يعتقدون بأن الله ترك الكون بعد أن خلقه. ويزعمون من خلال هذه النظرية، المسماة مذهب الألوهة الطبيعية، إمكانية المعجزات أو أي أعمال أخرى من قبَل الله. ووفقًا لهذا المذهب، فإن الله نظّم الطبيعة بحيث تستمر آليًا. ولذلك فإن الأحداث المستقبلية قابلة للتنبؤ بصورة قاطعة بناءً على الأحداث السابقة. وكان الفلاسفة يرون أن الكون يعمل كساعة حائط تحفظ الوقت بدرجة تبلغ الكمال، وذلك لأنها صُممت بوساطة صانع ساعات متفوق.