اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تأثرت أفكاره حول آلية عمل العقل لدرجة كبيرة بنظرية فونت عن الطوعية وأفكاره عن التداعي والإدراك الشعوري (المجموعات الفعالة وغير الفعالة لعناصر الوعي على التعاقب). حاول تيتشنر تصنيف بنى العقل بنفس الطريقة التي يحلل بها الكيميائي المواد الكيميائية إلى الأجزاء المكونة لها، فمثلًا يتكون الماء من الأكسجين والهيدروجين. وهكذا بالنسبة لتيتشنر، كما يُعتبر الأكسجين والهيدروجين بنى، تُعتبر الأفكار والأحاسيس بنى بشكل مشابه. تصور الأكسجين والهيدروجين على أنهما بنيتان لمركب كيميائي، وكذلك الأمر بالنسبة للأحاسيس والأفكار التي تشكل بنى للعقل. كان للإحساس بالنسبة لتيتشنر أربع خواص مميزة: الشدة والنوعية والمدة والمدى. يرتبط كل منها بنوعية المحفز، على الرغم من أن بعض المحفزات لم تكن كافية لإثارة جانب الإحساس المرتبط بها. فرّق أيضًا بين أنواع محددة من الإحساس: قسّم الإحساس السمعي مثلًا إلى نغمات وضجيج. اعتبر أن الأفكار والتصورات تتشكل من الأحاسيس؛ ارتبط «النوع غير المنطقي» بنوع الإحساس الذي ارتكزت عليه الفكرة، مثلًا الصوت أو الرؤية أو المحادثة المنطوقة أو الكلمات في صفحة. اعتقد تيتشنر أنه إذا كان بالإمكان تعريف المكونات الأساسية للعقل وتصنيفها، فيمكن تحديد بنية العمليات العقلية والتفكير العالي. كان أساس تفكير تيتشنر في محاولته لمعرفة بنية العقل هو ماهية كل عنصر من عناصر الدماغ، وكيفية تفاعل هذه العناصر مع بعضها، وسبب تفاعلها بهذه الطرق.
كان الاستبطان الأداة الأساسية التي استخدمها تيتشنر في محاولته لتحديد المكونات المختلفة للوعي. وعلى عكس طريقة فونت في الاستبطان، كان لتيتشنر خطوط صارمة لنقل التحليل الاستبطاني، إذ يُقدم شيئًا للشخص الخاضع للدراسة مثل قلم الرصاص، وسيذكر هذا الشخص صفات قلم الرصاص (اللون والطول وغيرهما)، ويُمنع من ذكر اسم الشيء (قلم الرصاص) لأن ذلك لا يصف البيانات الصرفة التي يختبرها الشخص. أشار تيتشنر إلى هذا بكونه خطأ في المحفز.
في «علم النفس التجريبي: كتيب الممارسة المخبرية»، قدم تيتشنر تفاصيل طرقه الاستنباطية بدقة. كانت الغاية من الكتيب كما يوحي العنوان أن يشمل كامل علم النفس التجريبي على الرغم من تركيزه على الاستبطان. بالنسبة لتيتشنر، لا يمكن أن توجد تجارب نفسية صالحة خارج الاستبطان، وفتح قسم «توجيهات للطلاب» بالتعريف الآتي: «تتألف التجربة النفسية من الاستبطان أو سلسلة من الاستبطانات التي تجري في شروط معيارية».
يقدم كتيب تيتشنر هذا للطلاب مخططات عميقة للعملية عن تجارب الخداع البصري، وقانون ويبر، والتباين البصري، والصور اللاحقة، والأحاسيس الشمية والسمعية، وإدراك الفضاء والأفكار، والارتباطات بين الأفكار، بالإضافة إلى توصيفات السلوك المناسب أثناء التجارب ومناقشة عامة لمفاهيم علم النفس. كتب تيتشنر كتيبًا تعليميًا آخر للطلاب واثنين للمعلمين في هذا المجال (هوذرسال 2004، الصفحة 142). عكس مستوى التفاصيل التي وضعها تيتشنر في كتيباته هذه تكريسه للنهج العلمي لعلم النفس. قال إن معظم القياسات هي «أعراف» متفق عليها، وشمل اعتقاده أيضًا أن الظواهر النفسية يمكن قياسها ودراستها بشكل منهجي. وثق تيتشنر كثيرًا بعمل غوستاف فيشنر الذي طور بعلم الفيزياء النفسي فكرة إمكانية قياس الظواهر العقلية بالفعل (تيتشنر 1902، الصفحتان 108-109).
وجب إجراء غالبية التجارب من قبل باحثين مدربين يعملان معًا، أحدهما يعمل «مراقبًا» والآخر يعمل «مجرِّبًا». يحضّر المجرب التجربة ويسجل الاستبطان الذي يجريه شريكه. وبعد أداء التجربة للمرة الأولى، يتبادل الباحثان الأدوار ويعيدان التجربة. شدد تيتشنر كثيرًا على أهمية الانسجام والتواصل بين العضوين في هذه الشراكات. كان الاتصال ضروريًا بشكل خاص لأن مرض المراقب أو انفعاله قد يؤثر على نتيجة التجربة المحددة. تلاشت الطريقة البنيوية تدريجيًا بسبب مجيء النهج الجديدة مثل نهج الاستنباط.
وضع تيتشنر قوانينه السبعة الأساسية للانتباه. يفترض القانون الرابع، قانون الدخول المسبق، أن «هدف الانتباه يأتي إلى الوعي بسرعة أكبر من الأهداف التي لا نهتم بها» (تيتشنر، 1908، الصفحة 251). حظي قانون الدخول المسبق بكثير من الاهتمام خلال القرن الفائت، وتلا الأمر نقاش كبير حول مصداقية هذا القانون. لم يتمكن البحث حتى وقت قريب من تقديم دليل قوي على أن الانتباه يعمل في مستوى إدراكي. تقول الدراسات السلوكية التي تنظر إلى سرعة إدراك المحفزات الحاضرة إن قانون الدخول المسبق صحيح. تمكنت دراسات تصوير الدماغ الحديثة من إثبات هذه النتائج بإظهار أن الانتباه قادر على تسريع تنشيط العقل الإدراكي.