متى ما بُني الفعل إلى المجهول وحُذِف الفاعل وحلّ محلّه نائبه، لا يجوز بعدها أن يُذكر الفاعل في الجملة أو أن يؤتى بما يدلُّ عليه، فلا يُقال مثلاً: «نُفِّذَت الخطة من قبل الحكومة» فهنا حُذف الفاعل ومن ثم ذكر ما يدلُّ عليه، فالفاعل إنما يُحذف لغرض ما فذكر ما يدلُّ عليه لاحقاً مناف لذلك. وإذا اقتضت الحاجة ذكر الفاعل فلا يُحذف في بداية الجملة، ويمكن صياغة العبارة بصورة صحيحة على النحو: «نَفَّذَت الحكومةُ الخطّة»، أو يمكن الالتزام ببناء الفعل إلى المجهول مع حذف «الحكومة» وما تعلَّق بها، فيُكتَفي بالقول: «نُفِّذَتِ الخُطَّةُ». والغرض في الأساس من أسلوب البناء إلى المجهول هو بيان ما وقع عليه الفعل، وتجاهل من قام بالفعل لسبب من الأسباب. والأغراض التي تدعو المتكلّم إلى حذف الفاعل كثيرة جدّاً، ويمكن ردّها إلى نوعين: أغراض لفظية، وأخرى معنوية. وهذه الأغراض لا تهمُّ النحاة كثيراً، فهي لا ترتبط بعلم النحو بصورة مباشرة، بقدر ما لها من ارتباط وأهمية في مباحث علم البلاغة. والأغراض اللفظية منها مثلاً رغبة المتكلم في الإيجاز والاختصار في العبارة، مثل: «عندما اجتَهَد العامل رُقِّيَ». وقد يحذف الفاعل أيضاً للمماثلة بين حركات آخر الكلمات لتوحيد السجع في الكلام المنثور، مثل: «من حَسُنَ عَمَلُهُ، عُرِفَ فَضلُهُ» أو مثلاً «مَن طَابَت سَرِيرَتُهُ، حُمِدَت سِيرَتُهُ» فإذا ذُكر الفاعل في الأمثلة السابقة عندها لن يتطابق فاصلا السجع، فسيكون الأول مرفوع الآخر والثاني منصوباً في آخره. وقد يحذف الفاعل للضرورة الشعرية كالمحافظة على النظم ووزن البيت الشعري. ويحذف الفاعل الذي يناب عنه لأغراض معنوية، وهي أكثر تنوعاً وتعدداً من الأغراض اللفظية. ومن الأغراض المعنوية المتكررة الشائعة:
- الجهل به. فيحذف الفاعل من الجملة عندما يكون مجهولاً، ويحلّ محله نائب الفاعل. مثل: «سُرِقَ المال»، في حالة إذا كان السارق مجهولاً للمتكلّم ولكنَّ آثاره أو أفعاله معلومة، فكلمة "المال" هي في الأصل مفعول به ولكن بسبب حذف الفاعل حلّ المفعول به محله.
- العلم به. فإذا كان الفاعل معلوماً لدى المتكلم ومن يكلّمه فلا تقتضي الحاجة ذكره ويحذف لذلك. مثل: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ . ففي الآية السابقة، لم تقتضِ الحاجة التذكير بأن الله هو خالق الإنسان، بافتراض أن تلك حقيقة معلومة. فُحذف الفاعل، ويقدر "الله"، وحلّ محله "الإنسان" وهو المفعول به.
- الخوف منه أو الخوف عليه. إذا كان ذكر الفاعل يعتبر بوجه من الأوجه تعدياً عليه، فيحذف الفاعل خوفاً منه. مثل: «قُتِلَ الرجل»، فلا يذكر القاتل - إذا كان معلوماً - خوفاً من سطوته أو أذاه، وفي الجملة السابقة ناب عنه المفعول به. وكذلك من الممكن أن يحذف الفاعل في الجملة نفسها لغرض إخفاء القاتل خوفاً عليه أو حفاظاً على مصلحته الشخصية كيلا يُعاقب أو يُسجن مثلاً.
- حذف الفاعل لقصد إبهامه. عندما لا يريد المتكلّم إظهاره، مثل: «تُصُدِّقَ على مسكين» فيُخفى المتصدق لأسباب أخلاقية أو دينية، أو «أُهِيْنَ مُتَكَبِّرٌ» فيقصد إبهامه لغرض التواضع أو لأغراض أخرى.
- تعظيم الفاعل أو تحقيره. ففي السياق الذي يُصبح ذكر الفاعل فيه انتقاصاً من قدره، يحذف الفاعل تعظيما لشأنه وصيانة له. مثل: «خُلِقَ الخنزير»، فيحذف اسم "الله" من الجملة السابقة تعظيماً له. وكذلك قد يُحذف الفاعل لغرض تحقيره بإهماله وتصغير شأنه ، كالقول: «نُظِّفَ الشارعُ» تحقيراً لمن يُنظّفه. ويجب لفت الانتباه إلى أنَّ تعظيم الفاعل يكون بحذفه في مواضع ولكنه قد يكون في مواضع أخرى بذكره، مثل الآية: «أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ» فالغرض وراء ذكر الله الإيحاء بعدم قدرة أحد على تغيير إرادته، وفي هذا تعظيمٌ له. وعموماً، فإنَّ التعبير القرآني مثال جيّد على حذف الفاعل أو الامتناع عن حذفه لتعظيمه، فنجد عند ذكر النعم والخير أنَّ الفاعل - الله - عادة ما يُذكر، وفي المقابل فعند الحديث عن الشرور عادة ما يُبنى الفعل إلى المجهول ويحذف الفاعل، تنزيهاً للإله عنها.
- إذا كان ذكره لا يفيد شيئاً. وذلك عندما لا يكون الفاعل محور الحديث ولا طرفاً أو عاملاًَ مهمّاً فيه ولا غرضاً يتعلّق به، فعندها ذكر الفاعل أو تجاهله لا يغيّر أو يؤثّر شيئاً، وذلك لأن ذهن المتكلّم والمخاطب موجّه إلى غيره. مثل: «أُعْلِنَتْ نَتَائِجُ الانتخابات البرلمانية، وفاز حزب العدالة والتنمية بأكبر تمثيل فيها»، فالخبر الرئيس في الجملة السابقة هو فوز حزب محدَّدٌ في انتخابات برلمانية، ولا يهمُّ - في الجملة السابقة - من هي الجهة التي أصدرت هذه النتائج. وأيضاً مثل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، والغرض من الفعل في مثل هذه الجمل ليس إسناده إلى فاعل معيّن، بل إلى أي فاعل يمكن أن يكون.
المصدر: wikipedia.org