ساهم الشّيخ عبد الحميد بن باديس في العديد من المجالات الفكريّة والمعرفيّة، وفيما يأتي معلومات عن مجموعةٍ منها:
- مجال التعليم: اتفق الشيخ عبد الحميد بن باديس مع الشيخ البشير الإبراهيمي عندما التقيا في المدينة المنوّرة على البدء بحركةٍ علميّة فورَ رجوعهما إلى الجزائر، وفعلاً بدأ ابن باديس هذا المشروع عندما عاد إلى الجزائر، فنفّذ نشاطه التعليميّ في المسجدِ الكبير في مدينة قسنطينة، وانتقل لاحقاً إلى المسجدِ الأخضر، وبدأت دروس ابن باديس بمجموعةٍ قليلةٍ من التلاميذ ثمّ ازدادت أعدادهم حتّى نشأت مدارس فكريّة مُتعدّدة في مُختلف البقاعِ، وخرّجت العديد من قادة حركة النهضة الجزائريّة آنذاك.
- مجال الصحافة: اهتمّ الاحتلال الفرنسيّ بإنشاء مجموعةٍ من الصحف باللغة العربيّة في الجزائر؛ من أجل نشر البيانات الرسميّة، ولكن افتقرت هذه الصحف إلى التحرير المناسب، فكان لابن باديس دورٌ رائدٌ في مجال الصحافة؛ حيث أسّس صحيفة المنتقد بعام 1925م سعياً منه لإحداث هزّة عنيفة في ثقافة وفكر الشعب الجزائريّ.
- مجال السياسة: أثار نشاط الشيخ عبد الحميد بن باديس كثيراً من الجدل حول فكرة مشاركة العلماء في العمل السياسيّ؛ حيث كتبَ مقالات أكّد فيها أهمية مشاركة العلماء في العمل السياسيّ، ونجح بعد ذلك في عقدِ مُؤتمرٍ عام ضمّ مختلف الأحزاب والاتّجاهات الفكريّة في الجزائر، وتعرّض آنذاك لحملةٍ فكريّةٍ تعيب عليه وعلى العلماء من حوله مشاركتهم في العمل السياسي، لكنّه كان مصرّاً على رأيه وفِكره الّذي يقول إن المسلمينَ لم يتأخروا عن ركب الحضارة إلّا لأنّهم أقصوا العلماء عن سدّة الحكم، ولم ينتهِ نشاطه السياسي إلّا بموته، حتّى أنه قبيل موته كان قد جمع ثلّة من العلماء حوله وطلب منهم معاهدته على الجهاد لمُحاربةِ الاحتلال الفرنسيّ.
المصدر: mawdoo3.com