اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في أوائل القرن العشرين لم يكن هذا الإرشاد قد اتُّخذ بعد لعلاج مشكلات الصحة النفسية، وإنما كان منصبًّا على التعليم. وضع فرانك بارسونز، المعروف بِأَبي الإرشاد، خطة لتعليم المرشدين، وأسس «حركة الإرشاد المهني». كان مهتما بمشكلات الشباب، إذ صارت بطالتهم مصدر همّ لهم، بعد ازدياد التحضر وقلة العمل والدخل المستقرَّين اللذَين كانت توفرهما الحياة الزراعية. في ذلك الوقت كان المرشدون يُعَدون مرشدين مهنيين، ومن هنا تمهد الطريق لصورة الإرشاد المعاصرة. في الوقت نفسه ألّف كليفورد بيرز -وكان مريضا نزيلا بمستشفيات الصحة النفسية- كتابا يفضح ما في مؤسسات الصحة النفسية من ظروف شنيعة، ودعا إلى إصلاحها. بعدئذ أسس بيرز «اللجنة الوطنية للطهارة النفسية»، التي صار اسمها لاحقا «الجمعية الوطنية للصحة النفسية». كان جيسي ديفيس أول واحد يجعل الإرشاد جزءا لا يتجزأ من المنهج الدراسي. كان مشْرفا وداعيا لما صار بعدئذ التوجيه والإرشاد المدرسي.
أثناء الكساد الكبير ازدهر مجال الإرشاد المهني وأساليبه، إذ كانت الحاجة إليه حينئذ ماسّة. في 1932 وَضع جون بُرُوَر كتاب «التعليم بصفته إرشادًا» الذي حض على توسيع مجال الإرشاد، فلا يظل مقصورا على الإرشاد المهني. اقترح أن يشارك كل معلِّم في تطبيق أساليب الإرشاد، وأنها يجب أن تكون في كل المناهج الدراسية. في الأربعينيات أخذ كارل روجرز يطوِّر الإرشاد والعلاج النفسي. كان يرى أن العميل أدْرى بحاله، وأنه الأقدر على تبيين احتياجاته، وعلى اختيار نهج الإرشاد الأمثل بناء على أهم مشكلاته وأَحْوجها إلى العلاج. وضّح روجرز أنه لا يتعاطى علم النفس، وأن الدورات التي قدمها ودرّس فيها كانت تابعة للقسم التعليمي.
لفتت الحرب العالمية الثانية الأنظار إلى أهمية الاختبارات وتعيين الفرد في مكانه الملائم، إذ اشتدت الحاجة إلى اصطفاء المتخصصين وتدريبهم، للمجالين العسكري والصناعي. وكان للمرشدين وعلماء النفس ما يلزم من المهارات لتلبية هذه الاحتياجات الماسة. في تلك الأثناء كان لِآلاف الجنود احتياجات ناتجة عن تجاربهم في الحرب. في 1945 وَفرت لهم «إدارة قدامى المحاربين» خدمات إرشادية احترافية بعد قضائهم الخدمة العسكرية، ومنحت طلاب الإرشاد وعلم النفس رواتب وتدريبات، فتَعزز الدعم والتدريب المتاحان للمرشدين. كان هذا بداية الإنفاق الحكومي الذي نراه اليوم على إعداد المرشدين. دُرب علماء النفس العياديون على تشخيص المصابين باضطرابات مزمنة وعلى علاجهم، ودُرب علماء النفس الإرشاديون على التعامل مع المشكلات التي يَعرضها المصابون بمستويات عالية من الاضطرابات النفسية. من أجل ذلك ظهرت فئة جديدة من علماء النفس، وتغيَّر اسم «قسم الإرشاد والتوجيه» التابع «لجمعية علم النفس الأمريكية» إلى «قسم علم النفس الإرشادي».