اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قدم الفيزيائي النمساوي المجري جوليوس إدغار ليلينفيلد أول براءة اختراع لمبدأ ترانزستور تأثير المجال في كندا في 22 أكتوبر عام 1925، لكن ليلينفيلد لم ينشر أي مقالات بحثية حول أجهزته، وتجاهل روادُ الصناعة عملَه. في عام 1934، حصل الفيزيائي الألماني الدكتور أوسكار هيل على براءة اختراع أخرى ترانزستور تأثير المجال. لا يوجد دليل مباشر على أن هذه الأجهزة قد صُنعت، لكن العمل اللاحق في تسعينيات القرن العشرين أظهر أن أحد تصاميم ليلينفيلد قد عمل على النحو الموصوف وحقق مكاسب كبيرة. أظهرت الأوراق القانونية من براءة اختراع مختبرات بل أيضًا أن ويليام شوكلي وزميله في مختبرات بل، جيرالد بيرسون، قاما ببناء إصدارات تشغيلية من براءات ليلينفيلد، ومع ذلك، لم يشيرا إلى هذا العمل في أي من أبحاثهما أو مقالاتهما التاريخية اللاحقة.
برزت مختبرات بل في العمل على الترانزستور من خلال المحاولات المبذولة أيام الحرب لإنتاج صمامات ثنائية من بلورات الجرمانيوم النقية «الكريستالية» المستخدمة في وحدات الرادار كخلاط تردد في مستقبلات رادار الأمواج الميكروية. نجح مشروع موازٍ لثنائيات الجرمانيوم في جامعة بيردو في إنتاج بلورات الجرمانيوم شبه الموصلة ذات النوعية الجيدة التي استُخدمت في مختبرات بل. لم تعكس الدوائر القائمة على الأنبوب التيار في وقت مبكر بسرعة كافية، ما دفع فريق بل إلى استخدام الصمامات الثنائية ذات الحالة الصلبة بدلًا من ذلك.
إبان الحرب، قرر ويليام شوكلي الشروع بمحاولة بناء جهاز شبه موصل مثل الصمام الثلاثي. حصل على تمويل ومساحة في المختبر، وذهب للعمل على حل مشكلة باردين وبراتين. طوّر جون باردين في النهاية فرعًا جديد من ميكانيكا الكم يُعرف باسم فيزياء السطوح لفهم أسباب السلوك «الغريب» الذي شاهدوه، ونجح باردين ووالتر براتين أخيرًا بصنع جهاز عامل.
كان مفتاح تطوير الترانزستور هو الفهم العميق لعملية حركية الإلكترونات في أشباه الموصلات. أدركوا أنه إذا كان هناك طريقة للتحكم في تدفق الإلكترونات من الباعث إلى جامع هذا الصمام الثنائي المكتشف حديثًا (اكتُشف في عام 1874، وحصل على براءة اختراع في عام 1906)، فيمكن للمرء بناء مضخم. على سبيل المثال، إذا وضعت أداة لإحداث تلامس على جانبي نوع واحد من البلورة، فلن يتدفق التيار عبره. ومع ذلك، إذا تمكنت أداة التلامس الثالثة من «حقن» الإلكترونات أو الثقوب في المادة، فسوف يتدفق التيار.
في الواقع، يبدو أن هذا الأمر صعب للغاية. فإذا كانت البلورة بأي حجم معقول، فسيكون عدد الإلكترونات (أو الثقوب) المطلوب حقنها كبيرًا جدًا، ما يجعل استعمالَه مضخِّمًا أقل فائدة لأنه سيتطلب تيار حقن كبير للبدء به. ومع ذلك، كانت الفكرة الكاملة للصمام الثنائي البلوري أن البلورة نفسها يمكنها أن توفر الإلكترونات على مسافة صغيرة جدًا، وهي منطقة الاستنفاد. بيد أن الحل هو وضع أدوات تلامس الإدخال والإخراج قريبة جدًا معًا على سطح البلورة على جانبي نفس المنطقة.
بدأ والتر براتين العمل على بناء مثل هذا الجهاز، لكن إشارات من التضخيم استمرت بالظهور ما جعل الفريق يعمل على حل هذه المشكلة. كان النظام يعمل في بعض الأحيان وبعد ذلك يتوقف عن العمل بشكل غير متوقع. في أحد المواقف، بدأ نظام «غير عامل» يعمل عند وضعه في الماء. بيد أن الإلكترونات الموجودة في أي قطعة من البلورة تبتعد بسبب الشحنات القريبة. بينما تتجمع الإلكترونات الموجودة في البواعث، أو «الفجوات» الموجودة في المجمّعات على سطح البلورة حيث يمكنها أن تجد شحنتها المقابلة «تطفو» في الهواء (أو الماء). ومع ذلك، يمكن دفعها بعيدًا عن السطح باستخدام كمية صغيرة من الشحن من أي مكان آخر على البلورة. بدلًا من الحاجة إلى كمية كبيرة من الإلكترونات المحقونة، فإن عددًا صغيرًا جدًا في المكان المناسب على البلورة سينجز الشيء نفسه.
حل فهمُهم مشكلةَ الحاجة إلى منطقة تحكم صغيرة جدًا إلى حد ما. وبدلًا من الحاجة إلى اثنين من أشباه الموصلات منفصلين ومتصلين بمنطقة مشتركة، ولكن صغيرة الحجم، فإن سطحًا واحدًا أكبر قد يخدم حاجتهم. تُوضع كل من أسلاك التوصيل الباعثة والمجمِّعة في مكان متقارب للغاية من الأعلى، مع وضع مفتاح التحكم على قاعدة البلورة. عندما يُطبّق التيار على السلك الموصل الأساسي، ستُدفع الإلكترونات أو الفجوات إلى الخارج، عبر كتلة أشباه الموصلات، وتتجمع على السطح. ما دام الباعث والمجمع قريبين جدًا من بعضهما، فينبغي أن يتيح ذلك ما يكفي من الإلكترونات أو الفجوات بينهما للسماح ببدء التوصيل.
كان رالف براي طالب دراسات عليا شابًا وأحد أوائل الناس الذين شهدوا هذه الظاهرة. انضم إلى مشروع «جهد الجرمانيوم» في جامعة بوردو في نوفمبر عام 1943، وكُلّف بمهمة صعبة تتمثل بقياس مقاومة الانتشار عند ملامسة أشباه الموصلات المعدنية. وجد براي العديد من الحالات الشاذة، مثل الحواجز الداخلية عالية المقاومة في بعض عينات الجرمانيوم. كانت أكثر ظاهرة مثيرة للفضول هي المقاومة المنخفضة بشكل استثنائي التي لوحظت عند استخدام ذبذبات الفولطية. بقي هذا التأثير لغزًا بسبب عدم إدراك أي أحد، حتى عام 1948، أنّ براي قد لاحظ حقن حاملة الأقلية؛ وهو التأثير الذي حدده ويليام شوكلي في مختبرات بل وجعل الترانزستور حقيقة واقعية.
كتب براي: «كان هذا الجانبَ الوحيد الذي فاتنا، ولكن حتى لو فهمنا فكرة حقن حامل الأقلية... لكنا قلنا «أوه، هذا ما يفسر جهودنا». ربما لم نكن لنمضي قدمًا قائلين «لنبدأ في صنع الترانزستورات»، ونفتح مصنعًا ونبيعه... في ذلك الوقت كان الجهاز المهم هو مقاوم الجهد العالي الخلفي».
حاول فريق أبحاث شوكلي في البداية صناعة ترانزستور تأثير المجال (إف إي تي)، من خلال محاولة تعديل موصلية أشباه الموصلات، لكنه لم ينجح، ويرجع ذلك أساسًا إلى مشاكل الحالات السطحية، والأقطاب المتدلية، بالإضافة إلى مواد مركبات الجرمانيوم والنحاس. في أثناء محاولة فهم الأسباب الغامضة وراء فشلهم في صناعة« إف إي تي» عامل، قادهم هذا إلى اختراع الترانزستورات ثنائية القطب والوصلة المفصلية.