اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم يعد خافياً على أحد من المتهمين بالإدارة العامة، علمياً أو عملياً، أهمية الدور الذي تلعبه هذه الأخيرة في المجتمعات الحديثة، أياً كانت الفلسفة السياسية والإقتصادية الشائدة فيها. فلقد اتسع نشاط الدولة في المجتمع الحديث وتعددت مجالاته وتنوعت أهدافه عملاً بالأفكار الإشتراكية أو إنقاذاً للنظام الرأسمالي، وذلك بالقيام بالأنشطة التي يعجز الأفراد عن تنفيذها أو يعزفون عن ذلك لأنها لا تحق لهم ما يبغون من ربح.
ولما كانت الإدارة العامة هي أداة الدولة في تنفيذ أهدافها، فإن إتساع نشاط هذه الأخيرة ترتب عليه بالضرورة تزايد الأعباء الملقاة على الإدارة العامة وتزايد مسؤولياتها.
بالإضافة إلى ذلك، فلقد أدى تضخم الجهاز الإداري، الذي يعتبر نتيجة مباشرة لإتساع الأنشطة الإدارية، إلى إصابة المنظمات الإدارية العامة ببعض الأمراض الخطيرة كالبيروقراطية والنفاق الإداري.
لذلك تعددت الدراسات – باللغات الإنجليزية والفرنسية والعربية – التي تبحث في ظاهرة الإدارة العامة؛ بهدف إستنباط المبادئ العامة التي تحكم النشاط الإداري في مجموعه، وتقديم الحلول للمشاكل التي يثيرها سير الإدارة وتنفيذها للأهداف المقررة.
منها هذه الدراسة التي قصد من كتابتها تعريف طلبة السنة الرابعة بكلية الحقوق بالمبادئ الأساسية لعلم الإدارة العامة. وعلى ذلك، ينقسم هذا المؤلف إلى أبواب ثلاثة:
الباب الأول: ويتناول بالتحديد الخصائص الأساسية المميَزة لعلم الإدارة العامة.
الباب الثاني: ويعرض بالدراسة لنشاط الإدارة العامة، أو العملية الإدارية.
الباب الثالث: ويبحث فيه موضوع عمال الإدارة العامة.