English  

كتب أصول الزنكيين

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أُصُول الزنكيين (معلومة)


  • طالع أيضًا: الدولة السلجوقية

كانت الإدارة البيروقراطيَّة لِلدولة العبَّاسيَّة، والدُويلات التي قامت في كنفها، قد أفسحت المجال تدريجيًّا أمام قيام نظامٍ عسكريٍّ لِلحُكم، وذلك خِلال القرن الرابع الهجري المُوافق لِلقرن العاشر الميلادي. فقد جرى اختيار حُكَّام المُدن والأقاليم من بين القادة العسكريين أو الأُمراء الذين كانوا، في مُعظم الأحيان، من التُرك. ولم يتمتَّع هؤلاء الحُكَّام بِسيطرةٍ غير مُقيَّدة تقريبًا على إقطاعاتهم فحسب، بل أقاموا لِأنُفسهم جُيُوشًا دائمة. وتعزَّز هذا الإغراء بِالتأكيد على استقلالهم من خلال الطريقة التي بها اعتاد الخُلفاء على تجريدهم من مُمتلكاتهم، وحتَّى إعدامهم لِمُجرَّد الشُبهة. فمجيء حاكم ضعيف لِتولِّي الحُكم أو نُشُوب خِلاف بِصدد الولاية كان يُعد إيذانًا بِتقطيع إحدى الممالك إلى عددٍ من الإمارات الصغيرة حيثُ ينهمك الحُكَّام بِالنزاعات حتَّى يستتب النظام لِلأقوى. ولمَّا برز السلاجقة على المسرح السياسي لم يُدخلوا أي تغيير مادي على هذا النظام. فقد تألَّف تنظيمهم السياسي والإداري من تجمُّعٍ مُفكَّكٍ من الممالك تحت سيطرة أفراد مُختلفين من البيت السُلجُوقي، يتخذ كُل واحد منهم لقب «ملك» ويمنح ولاءه لِرأس الأُسرة في فارس الذي يتخذ لقب «سُلطان». نجح هذا النظام في المُحافظة على وحدة السلاجقة في ظل السلاطين الثلاثة الأوائل: طُغرُل بك، وألب أرسلان، وملكشاه، لكنَّ الضعف القديم أخذ يبرُز من جديد بعد وفاة ملكشاه سالف الذِكر في سنة 485هـ المُوافقة لِسنة 1092م، وأدَّت أطماع القادة والأُمراء إلى قيام حالة من الاقتتال الدائم في أنحاءٍ مُختلفةٍ من البلاد، وبِخاصَّةٍ في الشَّام.

وثمَّة عامل آخر أسهم في نُشُوء الإمارات التُركيَّة المُستقلَّة، أو ما يُعرف بِـ«الدُول الأتابكيَّة»، كمُؤسسة مُختصَّة بِالسلاجقة. ففي النظريَّة السُلجُوقيَّة لِلإدارة توزَّعت الأقاليم على أعضاءٍ من أفراد الأُسرة الحاكمة على شكل إقطاعات، وأضحى هذا النظام الإقطاعي عُنصُرًا هامًّا من نُظُمهم السياسيَّة والاجتماعيَّة، ثُمَّ أُلحق قائدٌ تُركيٌّ بِكُلِّ واحدٍ من هؤلاء الأُمراء، كان يحمل لقب «أتابك»، لِيُعاونه في إدارة شُؤون الحُكم، ويتحمَّل مسؤوليَّة تربيته العسكريَّة. وبما أنَّ الأتابك كان على علاقةٍ أبويَّةٍ بِالسُلطان السُلجُوقي، فقد تمتَّع بِسُلطةٍ تفوق سُلطة القادة العاديين إلى حدٍ كبير. وبِفعل صغر سن الأمير، وافتقاره إلى الخبرة والتجربة في الشُؤون العامَّة، قفز الأتابكة إلى الواجهة السياسيَّة، وأضحوا أصحاب النُفُوذ الفعلي في إدارة الولايات التي يُعهد إلى الأُمراء بِحُكمها أو التي يُعهد إليهم بِحُكمها من قِبل السُلطان. كان طبيعيًّا أن يحل الأتابكة محل الأُمراء السلاجقة في الحُكم بعد تصدُّع الدولة السُلجُوقيَّة على أثر وفاة السُلطان ملكشاه، وفي ظل انقسام الأُمراء السلاجقة على أنفُسهم؛ ويُؤسسوا إمارات وراثيَّة. غير أنَّ هذا الأمر لم ينطوِ على قطيعة مُحددة مع السلاطين السلاجقة، بل على العكس من ذلك، فقد استمرُّوا في الحفاظ على موقف من الخُضُوع تجاه السلاطين، وتقبَّل هؤلاء من جانبهم هذا التطوُّر السياسي دونما أي احتجاج. ومن أشهر الأتابكيَّات التي قامت في ذلك العصر: أتابكيَّة أرمينية، التي أسسها سُقمان القطبي مملوك قُطب الدين إسماعيل الحاكم السُلجُوقي لِمدينة مرند، وذلك في سنة 493هـ المُوافقة لِسنة 1100م، وأتابكيَّة دمشق التي أسسها طُغتُكين مملوك تُتُش بن ألب أرسلان حاكم الشَّام في سنة 497هـ المُوافقة لِسنة 1103م، وأتابكيَّة الموصل التي أسسها عماد الدين الزنكي في سنة 521هـ المُوافقة لِسنة 1127م، وعمادُ الدين المذكور هو ابن آق سُنقُر، الذي ينتمي إلى قبيلة «ساب يو» التُركمانيَّة، التي لم تُحدد المصادر موطنها، كما لم تُذكر طبيعة علاقتها بِالسلاجقة، لكن يبدو أنها تمتعت بِمكانة رفيعة بين القبائل السُلجُوقيَّة.

المصدر: wikipedia.org