حظي أصل الموشح على اهتمام بالغ من قبل الدارسين لفن الموشحات، فلا يوجد باحث تناول فن الموشح بالدراسة إلا وتعرّض لنشأته وأصوله، وتبنى الباحثون العرب والمستشرقون آراء مختلفة نتجت عنها اتجاهات متنوعة ومتباينة؛ حيث تسلّح كل فريق بالأدلة التي تؤكد صحة رأيه، وجاءت هذه الاتجاهات على النحو التالي:
- الاتجاه الأعجمي: ذهب أصحاب هذا الرأي إلى أنّ الموشح جاء تقليداً للشعر الأوروبي القديم الذي كان يعرفه الإسبان قبل مجيء العرب للأندلس، وأنّ الموشح اخذ العناصر الرئيسية له من المقطوعات الغنائيّة الشعبيّة الإسبانيّة، واستندوا في رأيهم على ما يلي:
- الخرجات الأعجميّة التي وردت في بعض الموشحات جاءت تقليداً للغناء الشعبي الإسباني.
- خروج معظم الموشحات على أوزان القصيدة العربيّة التقليديّة التي كانت تلتزم بأوزان الخليل بن أحمد، واتباعها لأوزان الشعر الأوروبي القديم.
- تغزّل النساء بالرجال، وهذا مخالف لما ألفته القصيدة العربيّة التقليديّة.
- الاتجاه المشرقي: اعتبر هذا الفريق أنّ بداية ظهور الموشحات في الشرق، وكانت أدلة أصحاب هذا الرأي على النحو الآتي:
- وجود محاولات في المشرق العربي للخروج على وحدة الوزن والقافية، وتمثّل ذلك في فن التسميط الذي ظهر في الزمن الجاهلي، ونسب إلى الشاعر امرؤ القيس، واعتبر هذا الفن البداية الأولى لظهور الموشح في المشرق بحيث أخذ يتطوّر بشكل حلقات حتى انتهى به المطاف إلى الشكل الأخير الذي ظهر فيه في بلاد الأندلس.
- نسب طائفة من الباحثين العرب الموشحة الشهيرة "أيها الساقي" إلى ابن المعتز؛ وهو شاعر عباسي من الشرق لا تربطه علاقة بالاندلس توفي عام 295هـ واعتبروا هذا أكبر برهان على نشوء الموشح في المشرق قبل الأندلس.
- الغناء والموسيقى؛ وقد عُرفت هذه الفنون في المشرق أولاً قبل الأندلس الذي عرف الموسيقى عن طريق زرياب؛ وهو مَنْ أحدّث نقلة نوعيّة فيها، وأنشأ مدرسة موسيقية اندلسية مشهورة.
- الاتجاه الأندلسي: قال أصحاب هذا التيار أنّ الموشح نشأ في الأندلس؛ وهو فن ابتكرّه الأندلسيون، وبرعوا وأكثروا من نظم الشعر فيه، وتميّزوا عن المشارقة فيه حتى أصبح علامة مميزة لتاريخ الاندلس الأدبي، وقدّم أصحاب هذا الاتجاه براهين عديدة منها:
- أقوال باحثي الشعر العربي بأن الموشحات فن استقل به شعراء الأندلس.
- ملاءمة الطبيعة الأندلسية التي ساعدت الشعراء على الإبداع والتميّز في هذا الفن.
- تأثر الشعراء الأندلسيين بالغناء الإسباني الذي كان له الدور الكبير في نشأة فن الموشح بالأندلس.
- وصول الغناء المشرقي إلى الأندلس عن طريق زرياب وتأثر الشعراء المحليين به.
المصدر: mawdoo3.com