English  

كتب أصل الفنج

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أصل الفنج (معلومة)


أما أصل الفنج كما أورده المؤرخون على مختلف أشكالهم لا يزال موضع خلاف. ويقول المصدر آنف الذكر بأن «الفُنج شعب أسود قدم من أعالي النيل الأزرق وسيطر على الجزء الجنوبي من الجزيرة، ثم امتد نفوذه على العرب الذين سبق لهم السيطرة على مملكتي علوة والمقرة في أعقاب هجرتهم في القرن الرابع عشر (1504م) أما معظمهم يسكنون الجزء الجنوبي الشرقي لمحافظة النيل الأزرق (التقسيم ما قبل 1974م)».

تحدث يوسف فضل في مقالته (لمحات من تاريخ مديرية النيل الأزرق) عن الحفريات التي تمت بمنطقة سنجة والتي أكدت وجود بعض المجموعات البدائية التي استوطنت المنطقة في العصور السحيقة من التاريخ، وقال:

«لقد تمكن الأثريون من اكتشاف جمجمة إنسان سنجة وتفيد الحفريات أن هذا الإنسان عاش في الفترة المطيرة Fluvial التي تعاصر نفس الفترة التي شهدت هطول أمطار غزيرة شملت شرق أفريقيا حيث كانت الحياة تعتمد أساساً على الصيد في مجموعات، وكان عنصر البوشمان أكثر انتشاراً مما هو عليه الآن.

وقد أثبتت الحفريات أيضا ظهور بعض الدلائل التي تدل على ان هذه المنطقة كانت امتداداً لمملكة مروي القديمة وربما كانت المنطقة التي تمثل المركز الجنوبي لإمبراطورية كوش وورثها المرويون حيث أضافوا لها مراكز إدارية وحضارية أخرى».

اختلف الباحثون كثيراً في تحديد أصل الفونج وقد أدرج بعض علماء اللغات والمقارنة والآثار، نظرية أصل الفونج التي ترجع إلى منطقة الشلك على النيل الأبيض وهم من المجموعة النيلية بالسودان وتحديداً الأصول القديمة للشلك، وهناك احتمال آخر ينسبهم إلى بلاد برنو في غرب أفريقيا، فيما ترجعهم نظريات آخرى إلى الأصل الحبشي. أما عن الروايات السودانية التي نشرها بعض المؤرخين وتداولها الأهالي انفسهم فإنها تجمع على أن الفونج مجموعة من سلالة بني أمية هربت من قيد الدولة العباسية بعد سقوط دولتهم واتجهت نحو بلاد السودان، عن طريق الحبشة.

وفي عام 177 م زار الرحالة جيمس بروس عاصمة الفونج سنار وقد جمع ما كان متداولاً من روايات صادرة من رواة مختلفين على رأسهم أحمد سيد القوم الذي كان مدير شؤون القصر الملكي أو ريس الخدم، وربط في تفسيراته بين قبائل الفونج وقبيلة الشلك بجنوب السودان. أما المؤرخ آركل الذي عدل من نظريته المؤيدة لأصل الفنج الشلكاوي، إلى التأويل الذي ينسبهم إلى البرنو، والذي تلقاه من رواة مملكة دارفور ذات الصلة القوية بمملكة كانم أو سلطنة برنو، كما كانت تعرف أيضاً. ووفقاً لهذه الرواية فإن سلطان برنو عثمان قاضي بني مادي داوود، وبعد هزيمته في نزاع حول العرش 1486 م، شق طريقه إلى حوض حول وادي النيل وتمكن من بسط سيطرته على الشلك في جنوب السودان أولاً، ثم على مملكة سوبا في الشمال ثانياً.

ويمكن القول أن سلطنة الفونج كانت سلطنة إسلامية وتشكل أول تجربة رائدة في خلق دولة موحدة في بلاد السودان. ومن أبرز ملوكها السلطان عمارة دنقس مؤسس السلطنة في سنة 1504 م، وكان يدين بالإسلام في وقت كان الكثير من اتباعه ورعاياه على الوثنية، وخلفه في الحكم نايل، تلاه السلطان عدلان في سنة 1611 ، ثم بادي سيد القوم فالسلطان بادي أبو دقن 1645م، وبادي الأحمر في سنة 1692م و ابنه الثالث 1716م، بادي أبو شلوخ الذي حكم من سنة 1724 م، وحتى سقوط السلطنة على يد قادة حملة محمد علي باشا السودان في سنة 1821 م. جعل إسماعيل كامل باشا، قائد الحملة والابن الثالث لمحمد على باشا، بلدة فامكة، التي تبعد عن الخرطوم حوالي 435 ميلاً عاصمة لمنطقة فازوغلي الجبلية وشيّد فيها قصراً ومعملاً لاستخراج الذهب كان سبباً في نشوء صراع حول المعدن النفيس والرقيق والسلاح.

لم يستكن الفونج للغزاة واستمروا في المقاومة بدرجات متفاوتة من القوة حتى قيام الثورة المهدية. ومن الانتفاضات التي حدثت ثورة الشريف أحمد ود طه في منطقة رفاعة وأبو حراز والتي اسهمت في دعم الثورة ويقول الأهالي ان تلك المنطقة الواقعة بين الكرمك وقيسان إلى داخل الحبشة وحتى مدينة (اصوصا) الحبشية إلى منطقة بني شنقول كانت أراضي سودانية ومما يدعم ذلك عدة أسباب، الأول هو أنه ما فتح محمد علي باشا السودان إلا من أجل الذهب بمنطقة بني شنقول والثاني هو عدم الفواصل الطبيعية والبيئية التي تفصل تلك المنطقة السودانية الحالية، أما الثالث هو وجود السودانيين بها حتى اليوم والذين يتبعون سياسياً فقط للحبشة دون الانتماء من ناحية الأصل والتقاليد والطباع أو حتى الشبه البيئي من شكل ولغة أو خلافه. ويطابق ما ذكره الأهالي ما سرده الرحالة الإيطالي بلزم Beltrum قول أحد محدثيه في بني شنقول يقول بلترم (حدثني فكي السيد) فقال (نحن سيدي نقيم في هذه الديار منذ امد قصير نحن من أهل شندي والمتمة وحلفا الذين هربوا من مناطقهم عندما أرسل محمد علي جنوده المصريين لينتقموا لمقتل ابنه إسماعيل باشا الذي أحرق حياً في شندي فعدد كبير منا في ذلك الوقت لجأ لبني شنقول والتي كانت في ذلك الوقت المدينة الرئيسية من أرض الشناقلة والبعض ذهب إلى بلد فداسي بينما الباقي على الجبال المجاورة.

من الزنوج تراهم كان سيدي مكان فيهم من سكن بني شنقول قبل وصولنا والآخرين هم البرتا السود الذين جاءوا ووضعوا انفسهم تحت سلطتنا لعدم تمكنهم من ايجاد ما يمكن ان يعيشوا عليه فوق جبالهم الجدباء، والرئيس الكبير لكل هؤلاء الزنوج هو (هنكتوق) وللمزيد يمكن بحث ذلك فيما كتبه J.Spaudling وما يضيفه الأهالي من قصص حول منطقة بني شنقول. يقول الأهالي ان تلك المنطقة كانت منطقة سودانية وصارت الآن مقسمة بين السودان وأثيوبيا ويلاحظ ذلك في تقسيم الجبال إلى قسمين مثل جبل (دول) بمنطقة الكرمك وجبل كشنكرو بمنطقة قيسان وما فيه من سكان سودانيين الأصل بالإضافة إلى ما سبق ذكره يستمر الأهالي في سرد قصتهم (فكان يحكم تلك المنطقة حاكم سوداني) شمالي (جعلي) يطلق عليه اسم (تور الجودي).

وفي عهد الخليفة عبد الله التعايشي وعند اضمحلال حكمه وإبان المجاعة والمطامع الخارجية حاول تور الجودي الانفصال بتلك المنطقة وذلك بعصيانه للخليفة عبد الله التعايشي وعدم دفع الضرائب والرسوم الحكومية التي كانت مقررة من قبل – ولضعف نفوذ سلطات الخليفة قام بإهداء نصف المنطقة وما فيها من تور الجودي لصديقه الملك الحبشي منليك ادباً لتور الجودي ورداً لجميل سبق ان قدمه له وكان عبارة عن هدايا اقتصادية وعتاد حربي يتمثل في عدد كبير من الحصين لمواجهة ذلك الخطر الخارجي. وفيما بعد أصبحت المنطقة التي أهديت لا حبشية ولا سودانية إذا اعطى فيها منليك صلاحية الحكم بعد تور الجودي وفي شكل نظام شبيه بنظام النظار والعمد للملكة آمنة وأخيها وأصبحت من الجانب الحبشي، أما عن الجانب السوداني كان يحكم الملك ود الجاز (خوجلي ود الحسن شقيق الملكة آمنة).

وحتى عهد قريب كان في آواخر الستينيات يتمتعون بكامل الحرية وجيش خاص وحراس..وخدم وعن ذلك كتب حسن عبد الرحيم الطيب في دراسة مقارنة بين منطقة جبال النوبة وجبال الانقسنا يقول: أما الأخبار الأشبه بالأساطير هي وجود ذهب مخبأ في جبال النوبة وحوله اللعنة بمن يحاول اخذه وأساطير متشابهة عن ذهب المك خوجلي ود الحسن ملك بني شنقول في فترة المهدية والملكة آمنة زوجته المخبأ في جبل كرت في إثيوبيا وحوله سكن الجن لهذا الذهب وكذلك حول وجود الذهب أو شجرة الإكسير في جبل دول بالكرمك وشجرة أخرى في طريق الأبيض.

المصدر: wikipedia.org