اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ليست الحكايات دائمًا عن البشر، ولا تبدأ كلها بصوت واضح أو حدث صاخب. هناك أشياء صغيرة، صامتة، تعيش على الهامش، تراقب مرورنا دون أن نلتفت، وتحتفظ بآثارنا دون أن نسألها عما تشعر به... أشياء لا ننتبه لوجودها إلا حين تختفي، ولا نفكر في معناها إلا حين نفقدها. في هذه المجموعة، لا تكون الأشياء مجرد تفاصيل عابرة، بل تتحول إلى كائنات تحمل ذاكرة، وقلقًا، وانتظارًا طويلًا. كرسي يختبر معنى الغياب أكثر من الحضور، رسالة تتآكل حروفها وهي تنتظر أن تُقرأ، مصباح شارع يضيء ليل الآخرين دون أن يعرف إن كان أحد يراه، وغرفة مغلقة تحرس ما تبقى من أصواتٍ لم تعد تعود.. النصوص تمنح التفاصيل الصغيرة مساحة لتقول ما عجز عنه الكلام المباشر. هي ليست قصصًا تُحكى بقدر ما هي حالات تُعاش، وأسئلة مفتوحة لا تسعى لإجابات نهائية، بل تدعو القارئ إلى الاقتراب ... ثم التورط في المعنى. كل نص هو محاولة لفهم ما لا يُفهم بسهولة: كيف يمكن لشيءٍ بلا روح أن يحمل كل هذا الثقل من الشعور؟، وكيف يمكن لنا، نحن الممتلئين بالكلام، أن نعجز أحيانًا عن قول ما تقوله الأشياء بصمتها؟ «أشياء تبحث عن معنى» ليست عن الأشياء وحدها ... بل عنا أيضًا، حين نصبح، في لحظة ما، مجرد أشياء تنتظر أن يفهمها أحد.
***
يضم الكتاب مجموعة من النصوص النثرية والمقالات الأدبية والأقاصيص التأملية، تتمحور حول الطبيعة والتأملات والحياة البشرية والمشاعر الوجدانية. فيها القلق والحيرة والخوف، وفيها تأملات حياتية واستخلاصات لدروس منها، ومحاولات لفك بعض الأسرار التي لطالما أثارت تساؤلاتي وفضولي، أو محاولات للإجابة على الأقل مكتفيًا بطرح الأسئلة حولها، واثقًا أن الشك بداية اليقين، وأن التقليب والتنقيب فحص مؤقت حتى نصل إلى الإجابة..
- عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر