أولاً: مصنفات مرحلة النشوء والتكوين
وعامة الكتب المشهورة في هذه الفترة -عدا الموطأ- هي تلك التي جمعت الآراء الفقهية للإمام في مرويات تختلف باختلاف تلاميذه، وقد يضاف إليها الآراء الشخصية، والترجيحات، والاستنباطات؛ التي توصَّل إليها صاحب الإمام في القضايا المرويَّة، أو المستجدة، وهذه الكتب تمثِّل اللَّبِنة الأساسية لمذهب الإمام مالك، وما اعتمد منها هي أمهات المذهب ودواوينه، ومن أهم هذه الكتب وأكثرها اعتماداً ما يلي:
- الموطأ: لإمام المذهب مالك بن أنس (ت 179 هـ)، وهو كتاب المذهب الأول، وقد جمع فيه بين الفقه والحديث، وبناه على تمهيد الأصول للفروع.
- المدوَّنة: لسُحنون بن سعيد التنوخي (ت 240 هـ)، وهي أصل الفقه المالكي وعمدته، وأشرف ما صُنِّف فيه من الدواوين؛ ولهذا فهي مقدَّمة على غيرها بعد الموطأ.
- الواضحة في السنن والفقه: لعبد الملك بن حبيب السُّلمي (ت 238 هـ)، ثانية الأمهات والدواوين، جمعها مؤلِّفها من رواياته عن ابن القاسم وأصحابه، وانتشرت في بلاد الأندلس، واعتنى بها أهلها، وشرحها ابن رشد.
- المستخرجة من الأسمعة (العُتْبيَّة): لمحمد بن أحمد العُتْبي (ت 255 هـ)، ثالثة الأمهات والدواوين، وهي سماعات جمعها العُتبي من مالك، وأضاف إليها الكثير من المسائل الفقهية، وقد حازت القبول عند العلماء؛ حتى هجروا كتاب الواضحة، واعتمدوها.
- المَوَّازيَّة: لمحمد بن إبراهيم، المعروف بابن الموَّاز (ت 269 هـ)، رابعة الأمهات والدواوين، وهي من أجل كتب المالكية؛ حتى إن القابسي فضَّلها على سائر الأمهات، وتُعد سماعات ابن المواز وآراؤه قمة ترجيحات المدرسة المالكية المصرية في هذا الطور.
- المجموعة: لمحمد بن إبراهيم بن عبدوس (ت 260 هـ)، وقد اعتبرت خامسة الدواوين؛ إذ هي كتاب رجل أتى بعلم مالك على وجهه.
- المبسوط في الفقه: لأبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي (ت 282 هـ)، سادس الدواوين، ومنه تعرف طريقة البغداديين في الفقه والتأليف.
- مختصرات عبد الله بن عبد الحكم (ت 214 هـ): وهي المختصر الكبير؛ اختصر فيه سماعاته عن أشهب، والمختصر الأوسط، والمختصر الصغير، وعلى سماعات ابن عبد الحكم ومرويَّاته بعد الموطأ معوَّل المدرسة العراقية.
ثانياً: مصنفات مرحلة التطور
وتنقسم المصنفات المعتمدة في هذه المرحلة إلى قسمين؛ هما مصنفات الفقه النظري، ومصنفات الفقه التطبيقي.
مصنفات الفقه النظري
ويُعنى بها: كتب الفقه العام؛ مذهبياً كان، أو مقارَناً؛ ومنها:
- كتب أبي بكر الأبهري (ت 375 هـ): وأشهر كتبه: شرح مختصر ابن عبد الحكم الكبير، وشرح مختصر ابن عبد الحكم الصغير. والمختصران محور اجتهادات المدرسة العراقية، ومعتمدها.
- التفريع: لابن الجلَّاب (ت 378 هـ)، وهو من أجل كتب المالكية؛ لما اشتمل عليه من بحوث ونقول، ويندر أن تجد كتاباً مالكياً لم يعتمد كتاب التفريع.
- كتب ابن أبي زيد القيرواني (ت 386 هـ)؛ أحد الشيخين اللذين لولاهما لذهب المذهب، وقد نالب كتبه وفتاويه تقدير المالكية وإعجابهم قديماً وحديثاً، واشتُهرت من مؤلفاته ثلاثٌ عليها اعتماد الفقهاء: (الرسالة)، و(النوادر والزيادات)، و(مختصر المدوَّنة). وعلى الكتابين الأخيرين معوَّلُ المالكية في عصره، وبعد عصره.
- عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار: لأبي الحسن بن القصَّار (ت 398 هـ)؛ أحد القاضيين اللذين لولاهما لذهب المذهب، وإلى كتبه احتكم الباجي وأهل الشام؛ فدلَّ على اعتمادها.
- كتب القاضي عبد الوهاب بن نصر (ت 422 هـ): وكتبه تمثِّل زبدة التطور في آراء علماء المالكية في العراق، كما تمثِّل الاندماج بين آراء المدرستين: العراقية والقيروانية. ويعد كتاب (التلقين) أشهر كتب القاضي عبد الوهاب؛ التي عكف عليها المالكيُّون شرقاً وغرباً.
- تهذيب المدوَّنة: لخلف بن سعيد البراذعي (ت 438 هـ)، وعليه معوَّل أكثر أهل المغرب، والأندلس، واعتمده المشيخة من أهل إفريقية، وتركوا ما سواه.
- الجامع لمسائل المدوَّنة والأمهات: لأبي بكر ابن يونس الصقلِّي (ت 451 هـ)، وكان يسمَّى مصحف المذهب؛ لصحة مسائله، واعتمده خليل بن إسحاق الجندي في (مختصره).
- المنتقى شرح الموطأ: لأبي الوليد الباجي (ت 474 هـ)، من أحسن الكتب المؤلفة في المذهب، وهو في حقيقته موسوعة فقه مقارن.
- التبصرة: لأبي الحسن علي بن محمد اللخمي (ت 478 هـ)، وهو أحد الأئمة الأربعة المعتمدة ترجيحاتهم في (مختصر خليل).
- كتب ابن رشد الجد: أبي الوليد محمد بن أحمد (ت 520 هـ)، أحد الأربعة الذين اعتمدهم خليل في (مختصره)، وأشهر كتبه، وأكثرها تداولاً بين العلماء: (البيان والتحصيل)، و(المقدمات الممهدات)، و(فتاوى ابن رشد).
- كتب المازري: أبي عبد الله محمد بن علي (ت 526 هـ)، أحد الأربعة الذين نالوا اعتماد خليل في (مختصره)، وكتبه هي: (التعليقة على المدونة)، و(شرح التلقين)، و(الفتاوى).
- كتاب التنبيهات: للقاضي عياض (ت 544 هـ)، وعليه المعوَّل في حل ألفاظ (المدونة)، وتحليل رواياتها، وتسمية رواتها.
- عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة: لأبي محمد عبد الله بن نجم بن شاش (ت 610 هـ أو 616 هـ)، أحد الكتب التي عكف عليها المالكيُّون شرقاً وغرباً.
- الذخيرة: لأبي العباس أحمد بن إدريس القرافي (ت 684 هـ)، من أجل كتب المالكية، جمع فيه مصنفه بين خمسة كتب؛ هي: (المدونة)، و(عقد الجواهر الثمينة)، و(التلقين)، و(التفريع)، و(الرسالة)، وامتاز ببيان عِلل الأحكام، وتطبيق الفروع على الأصول، وطول النفس في مسائل الخلاف.
مصنفات الفقه التطبيقي
وتضم كتب الفتاوى والنوازل، والكتب التي تركز على علم القضاء، والوثائق، والشروط؛ ومنها:
- وثائق ابن العطار: محمد بن أحمد الأموي، المعروف بابن العطار (ت 399 هـ).
- كتاب الوثائق والشروط لابن الهندي: أحمد بن سعيد بن إبراهيم الهمداني، المعروف بابن الهندي (ت 399 هـ).
- المقنع في أصول الأحكام: لسليمان بن محمد البَطَلْيَوْسي (ت 402 هـ).
- الإعلام بنوازل الأحكام: المشتهر بأحكام ابن سهل أو نوازل ابن سهل لعيسى بن سهل الأسَدي (ت 486 هـ).
- النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام: لأبي الحسن علي المتِّيطي (ت 570 هـ).
ثالثاً: مصنفات مرحلة الاستقرار
وتنقسم المصنفات المعتمدة في هذه المرحلة إلى قسمين أيضاً: مصنفات الفقه النظري، ومصنفات الفقه التطبيقي.
مصنفات الفقه النظري
ومن أهمها:
- الجامع بين الأمهات (مختصر ابن الحاجب): عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الشهير بابن الحاجب (ت 646 هـ)، الكتاب المعتمد في أواخر القرن السابع، وطيلة القرن الثامن، وشرحه خليل بن إسحاق الجندي بـ(التوضيح)، ومنهما أخرج مختصره.
- كتب ابن بُزَيْزة: أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم التيمي القرشي الشهير بابن بزيزة التونسي (ت 673 هـ) الإمام المشهور في الفقه والحديث والتفسير وأحد رجال المذهب الذين اعتمد خليل ترجيحهم في توضيحه، له (روضة المستبين في شرح التَّلقين)، و(الإسعاد في شرح الإرشاد)، وقد اعتمده خليل في التشهير.
- شروح رسالة ابن أبي زيد القيرواني: ومن أهمها:
- شرح أبي الحسن الصغير على الرسالة: لعلي بن محمد الزرويلي (ت 719 هـ).
- شرح ابن ناجي: قاسم بن عيسى (ت 838 هـ).
- تحرير المقالة في شرح الرسالة: لأبي العباس أحمد القلشاني (ت 863 هـ).
- شرح أحمد زرُّوق: أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي المعروف بزروق (ت 899 هـ).
- كفاية الطالب الرباني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني: لعلي بن محمد المنوفي (ت 939 هـ).
- الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني: لأحمد بن غنيم النفراوي (ت 1125 هـ).
- شرح محمد جَسُّوس: أبو عبد الله محمد بن قاسم جسوس (ت 1182 هـ).
- الثمر الداني في تقريب المعاني: لصالح عبد السميع الآبي (ت 1285 هـ).
- شروح الجامع بين الأمهات لابن الحاجب: ومن أكثرها تداولاً:
- الشهاب الثاقب في شرح مختصر ابن الحاجب: لمحمد بن راشد القَفْصي (ت 736 هـ).
- تنبيه الطالب لفهم كلام ابن الحاجب: لمحمد بن عبد السلام الهوَّاري (ت 749 هـ).
- التوضيح: لخليل بن إسحاق الجندي (ت 776 هـ).
- مختصر خليل بن إسحاق: مختصر الشيخ خليل بن إسحاق الجندي (ت 776 هـ) ويمثل آخر خطوات التأليف الفقهي في المذهب المالكي؛ إذ كل من جاء بعده لم يخرج عنه، وهو عمدة المالكية منذ القرن الثامن.
- المختصر الفقهي لابن عرفة: محمد بن محمد الوَرْغَمي التونسي المعروف بابن عرفة (ت 803 هـ)، ويتميز باصطلاحاته، وحدوده؛ التي عليها المعتمد في أوائل الكتب، وفيه مناقشات لابن الحاجب.
- شروح مختصر خليل: ومن أهمها:
- شرح بهرام بن عبد الله الدُّمَيري (ت 803 هـ أو 805 هـ).
- المنزع النبيل في شرح مختصر خليل: لمحمد ابن مرزوق (الحفيد) (ت 842 هـ).
- شرح محمد بن محمد بن سراج الغرناطي (ت 848 هـ). واعتمده الموَّاق، وأكثر عنه.
- شرحا محمد بن يوسف العَبْدَري المشهور بالموَّاق (ت 897 هـ).
- شرحا حُلُولو الكبير والصغير: لأبي العباس أحمد بن عبد الرحمن الزّلِيطْنِي المعروف بـ"حلُولُو" المتوفى سنة (898 هـ).
- شفاء الغليل في حل مقفل خليل (حاشية ابن غازي): محمد بن أحمد العثماني المكناسي (ت 919 هـ).
- مواهب الجليل في شرح مختصر خليل: لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعيني الشهير بالحطاب (ت 953 هـ أو 954 هـ). وهو أكثر الشروح تحريراً وإتقاناً، ومنه استمد الشرَّاح بعده.
- حاشية مصطفى الرماصي (ت 1136 هـ) على (فتح الجليل شرح مختصر خليل) لشمس الدين التتائي (ت 942 هـ)؛ إذ حصل له الوهم في مواضع كثيرة جداً؛ نقلاً، وتقريراً، وبحثاً؛ فبيَّنها الرماضي الجزائري في حاشيته.
- شرح أحمد الدردير: أحمد بن محمد العدوي الشهير بالدردير (ت 1201 هـ). من كتب الفتوى في المغرب.
- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير: لمحمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي (ت 1230 هـ)، وعليها عوَّل فقهاء الزيتونة في الدروس، والفتاوى، والأحكام.
ومن الشروح المتداولة، ووقع خلاف كبير في كونها معتمدة؛ لكثرة مخالفتها للراجح المعتمد في المذهب: شروح علي الأجهوري (ت 1066 هـ)، وتلاميذه الذين يقلدونه غالباً: عبد الباقي الزرقاني (ت 1099 هـ)، ومحمد بن عبد الله الخِرْشي (ت 1101 هـ)، وإبراهيم الشبراخيتي (ت 1106 هـ). ولذلك ينبغي لم قرأ شرح الزرقاني أن ينظر في حواشيه التي نبهت على أوهامه؛ كحاشية محمد البناني (ت 1194 هـ)، ومحمد التاودي بن سودة (ت 1209 هـ)، ومحمد الرهوني (ت 1230 هـ)، ومحمد بن المدني كَنُون (ت 1302 هـ)، وكلها حواش معتمدة، كما ينبغي عند النظر في شروح الأجهوري النظر معها في شرح الدسوقي، وبُلْغَة السالك لأبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي (ت 1241 هـ).
- المرشد المعين على الضروري من علوم الدين: لعبد الواحد بن عاشر (ت 1040 هـ). وهي منظومة عديمة المثال في الاختصار، وكثرة الفوائد، والتحقيق، وموافقة المشهور.
- الدر الثمين والمورد المعين شرح المرشد المعين: لمحمد بن أحمد ميَّارة (ت 1072 هـ).
- المجموع وشرحه وحاشيته (ضوء الشموع على شرح المجموع): لمحمد بن محمد الأمير الكبير (ت 1232 هـ)، و(المجموع) شبيه بمختصر خليل من حيث الترتيب، والاستدلال، والأهمية، والطابع، وكذلك الاستيعاب؛ إذ زاد فروعاً على خليل، وانتقده في بعض المسائل.
مصنفات الفقه التطبيقي
وتضم كتب الفتاوى والنوازل، والقضاء والتوثيق، وما جرى به العمل، ومن أهمها:
- تبصرة الحكَّام في أصول الأقضية ومناهج الحكَّام: لإبراهيم ابن فَرْحُون (ت 799 هـ).
- تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام: لمحمد بن محمد بن عاصم (ت 829 هـ).
- جامع مسائل الأحكام مما نزل من القضايا بالمفتين والحكَّام (نوازل البُرْزُلي في الفقه والفتاوى): لأحمد بن محمد البُرْزُلي (ت 841 هـ أو 844 هـ).
- الدرر المكنونة في نوازل مازونة (المازونية): لأبي زكريا يحيى بن موسى المازوني (ت 883 هـ).
- الدر النثير على أجوبة أبي الحسن الصغير: لإبراهيم بن هلال الصنهاجي (ت 903 هـ).
- المعيار المُعْرِب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب: لأحمد بن يحيى الوَنشَريسي (ت 914 هـ)، وهو أجمع ما وُجد من كتب النوازل.
- الإتقان والإحكام شرح تحفة الحكَّام: لمحمد بن أحمد ميَّارة (ت 1096 هـ).
- شرح التحفة: لمحمد التاودي بن سودة (ت 1209 هـ).
- مؤلفات محمد بن أبي القاسم السِّجِلْماسي (ت 1214 هـ): له (شرح العمل الفاسي)، و(فتح الجليل الصمد في شرح التكميل والمعتمد)؛ ونظمٌ للعمل المطلق وشرحه.
- البهجة في شرح التحفة: لعلي بن عبد السلام التَّسُولِّي (ت 1258 هـ).
- مؤلفات المهدي الوزَّاني (ت 1342 هـ): ومنها: المعيار الكبير (المعيار الجديد)، والمنح السامية في النوازل الفقهية (نوازل الوزَّاني)، تحفة الحذَّاق بنشر ما تضمّنته لامِيَّة الزَّقاق (حاشية الوزاني على شرح لاميَّة الزَّقاق للتاودي).
ومن الكتب التي لا تعتمد لخروجها عن المشهور: الأجوبة الناصرية في بعض مسائل البادية لابن ناصر الدرعي (ت 1085 هـ)، ونوازل الوَرْزازي (ت 1166 هـ)، ونوازل عِليش (ت 1299 هـ).
رابعاً: كتب تراجم علماء المذهب
من أهم كتب تراجم المالكية:
- ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك — القاضي عياض
- الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب — ابن فرحون
- تراجم فقهاء مالكية من خلال مخطوط الجامع الكبير — عبد الرحمن الثعالبي
- شجرة النور الزكية في طبقات المالكية — محمد بن محمد مخلوف
- كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج — أحمد بابا التنبكتي
- نيل الابتهاج بتطريز الديباج — أحمد بابا التنبكتي
- توشيح الديباج وحلية الابتهاج — القاضي بدر الدين محمد بن يحيى بن عمر القرافي
- جمهرة تراجم الفقهاء المالكية — قاسم علي سعد
المصدر: wikipedia.org