اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الحب والعتاب مشاعر متشابهة لا تُعطى إلّا لمن يستحقها، لطالما كانا متصلين معاً عندما نحب أشخاصاً نعاتبهم لأننا نريد أن نحتفظ بهم وبمحبتهم في قلوبنا، والشخص الذي يعاتب يحمل لنا في قلبه مشاعر حب، وقد قام العديد من الشعراء بعتاب المحبوبة في قصائدهم وهنا نعرض بعض قصائد الحب والعتاب.
نزار قباني شاعر كتب في بدايات شعره الشعر الرومنسي، ثمّ اتجه في ما بعد إلى الشعر السياسي، انتقل نزار قباني إلى مدريد الإسبانية ليعين فيها سفيراً عام 1962م، وبعد مكوثه في مدريد لمدّة أربعة سنين رجع إلى لبنان واستقر فيها، نشر نزار قباني الكثير من دواوينه ومنها "أنت لي" المنشور عام 1950م، توفي نزار قباني إثر سكتة قلبية حادة عن عمر يناهز 75 عام، وهنا يعاتب نزار محبوبته.
هذا الهوى
ما عاد يغريني
فلتستريحي ولتريحيني
إن كان حبك في تقلبه
ما قد رأيت
فلا تحبيني
حبي
هو الدنيا بأجمعها
أما هواك فليس يعنيني
أحزاني الصغرى تعانقني
وتزورني
إن لم تزوريني
ما همني
ما تشعرين به
إن إفتكاري فيك يكفيني
فالحب
وهمٌ في خواطرنا
كالعطر في بال البساتين
عيناك
من حزني خلقتهما
ما أنت
ما عيناك من دوني
فمك الصغير
أدرته بيدي
وزرعته أزهار ليمون
حتى جمالك
ليس يذهلني
إن غاب من حينٍ إلى حين
فالشوق يفتح ألف نافذةٍ
خضراء
عن عينيك تغنيني
لا فرق عندي يا معذبتي
أحببتني
أم لم تحبيني
أنت استريحي من هواي أنا
لكن سألتك
لا تريحيني
أبو الطيب المتنبي هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي أبو الطيب الكندي الكوفي شاعر ولد في الكوفة عام 915م وتوفي عام 965م، وكان المتنبي صاحب كبرياء وشجاعة وطموح وأفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك، ومن قصائده في الحب قال:
لعَيْنَيْكِ ما يَلقَى الفُؤادُ وَمَا لَقي
وَما كنتُ ممّنْ يَدْخُلُ العِشْقُ قلبَه
وَبينَ الرّضَى وَالسُّخطِ وَالقُرْبِ وَالنَّوَى
وَأحلى الهَوَى ما شكّ في الوَصْلِ رَبُّهُ
وَغضْبَى من الإدلالِ سكرَى من الصّبى
وَأشنَبَ مَعْسُولِ الثّنِيّاتِ وَاضِحٍ
وَأجيادِ غِزْلانٍ كجيدِكِ زُرْنَني
وَما كلّ مَن يهوَى يَعِفّ إذا خَلا
سَقَى الله أيّامَ الصّبَى ما يَسُرّهَا
إذا ما لَبِسْتَ الدّهْرَ مُستَمتِعاً بِهِ
وَلم أرَ كالألحَاظِ يَوْمَ رَحِيلِهِمْ
أدَرْنَ عُيُوناً حائِراتٍ كأنّهَا
عَشِيّةَ يَعْدُونَا عَنِ النّظَرِ البُكَا
نُوَدّعُهُمْ وَالبَيْنُ فينَا كأنّهُ
قَوَاضٍ مَوَاضٍ نَسجُ داوُدَ عندَها
هَوَادٍ لأمْلاكِ الجُيُوشِ كأنّهَا
تَقُدّ عَلَيْهِمْ كلَّ دِرْعٍ وَجَوْشنٍ
يُغِيرُ بهَا بَينَ اللُّقَانِ وَوَاسِطٍ
وَيَرْجِعُهَا حُمْراً كأنّ صَحيحَهَا
فَلا تُبْلِغَاهُ ما أقُولُ فإنّهُ
ضَرُوبٌ بأطرافِ السّيُوفِ بَنانُهُ
كسَائِلِهِ مَنْ يَسألُ الغَيثَ قَطرَةً
لقد جُدْتَ حتى جُدْتَ في كلّ مِلّةٍ
رَأى مَلِكُ الرّومِ ارْتياحَكَ للنّدَى
وخَلّى الرّماحَ السّمْهَرِيّةَ صاغِراً
وكاتَبَ مِن أرْضٍ بَعيدٍ مَرامُهَا
وَقَد سارَ في مَسراكَ مِنها رَسُولُهُ
فَلَمّا دَنَا أخْفَى عَلَيْهِ مَكانَهُ
وَأقْبَلَ يَمشِي في البِساطِ فَما درَى
ولَمْ يَثْنِكَ الأعْداءُ عَنْ مُهَجاتِهمْ
وَكُنْتَ إذا كاتَبْتَهُ قَبْلَ هذِهِ
فإنْ تُعْطِهِ مِنْكَ الأمانَ فَسائِلٌ
وَهَلْ تَرَكَ البِيضُ الصّوارِمُ منهُمُ
لَقَد وَرَدوا وِرْدَ القَطَا شَفَرَاتِهَا
بَلَغْتُ بسَيْفِ الدّوْلَةِ النّورِ رُتْبَةً
إذا شاءَ أنْ يَلْهُو بلِحيَةِ أحْمَقٍ
وَما كمَدُ الحُسّادِ شيءٌ قَصَدْتُهُ
وَيَمْتَحِنُ النّاسَ الأميرُ برَأيِهِ
وَإطراقُ طَرْفِ العَينِ لَيسَ بنافعٍ
فيا أيّها المَطلوبُ جاوِرْهُ تَمْتَنِعْ
وَيا أجبنَ الفُرْسانِ صاحِبْهُ تجترىءْ
إذا سَعَتِ الأعْداءُ في كَيْدِ مجْدِهِ
وَما ينصُرُ الفضْلُ المُبينُ على العدَى
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ هو ثالث الأئمة الأربعة وصاحب المذهب الشافعي، ولد في غزة وتوفي في مصر وقد عمل قاضياً فعُرف بالعدل والذكاء، وله العديد من قصائد العتاب ومنها القصيدة الآتية:
يا واعظَ الناس عمَّا أنتَ فاعلهُ
احفظ لشبيكَ من عيبٍ يدنسهُ
كحاملٍ لثياب النَّاسِ يغسلها
تَبْغي النَّجَاة َ وَلَمْ تَسْلُكْ طَرِيقَتَهَا
ركوبكَ النَّعشَ ينسيك الرُّكوب على
يومَ القيامة لا مالٌ ولا ولدٌ
أحلام مستغانمي، كاتبة وروائية جزائرية من مواليد تونس، حصلت أحلام على شهادة الدكتوراه من جامعة سوربون ولدت في 13 أبريل 1953م في بداية مشوارها، عملت لدى الإذاعة الوطنية في الجزائر، وحصلت أحلام على جائزة نجيب محفوظ لعام 1998م، ومن رواياتها الأسود يليق بك.
رجل لم يدرِ كيف يردُّ
على قُبلة
تركها أحمر شفاهي
على مرآته
فكتب بشفرة الحلاقة
على قلبي
أُحبُّـــك
حتماً رحيلك مراوغة
على طاولات الكسل الصيفية
أنتظرك بفرحتي
كباقة لعبّاد الشمس
في مزهرية
لكن فراشة الوقت
على وشك أن تطير
لا تكن آخر الواصلين
أحدهم سيجيء
سيجيء ويذهب بي
بعد أن يخلع باب
انتظاري لك
خطاي لا بوصلة لها سواك
تُكرِّر الحماقات إيّـاها
تنحرف بين صوبك
عائدة إلى جادة الخطأ
ما من عاشق تعلّم من أخطائه
كلمات مُدماة
قطف سيفك بهجتها
لن ترى حبرها الْمُراق
غافلة عن خنجرك
ينبهني الحبر حيناً
إلى طعنتك
سأضع شفاه رجل غيرك
ورقاً نشّافاً
يمتص نزيفي بعدك
كما نحن
تشظّى عشقنا الآسر
وانكسر إبريق
كنا تدفّقنا فيه
منسكبين أحدنا في الآخر
لا تدع جثمانك بيني وبينهم
كلُّ مَن صادفني
وقف يُصلِّي عليك صلاة الغائب
ما ظننتني
سأنفضح بموتك إلى هذا الحد
محمود درويش عمل شاعرنا محمود درويش في بيروت رئيساً لتحرير مجلة الشؤون الفلسطينية وهو أحد أهم الشعراء الفلسطينيين ولد عام 1941م، وبعد سفره إلى الولايات المتحدة الأمريكية دخل في غيبوبة أدت إلى وفاته في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008م، وله العديد من الدواوين والأشعار في الحب، ومنها:
يُعلِّمُني الحُبُّ ألاَّ أحِبَّ وَأَنْ أفْتَحَ النَّافِذَهْ
عَلَى ضِفَّة الدَّرْبِ هَل تَسْتَطيعين أنْ تَخْرُجي مِنْ نداءِ الحَبَقْ
وَأَنْ تقسمِيني إلى اثْنَيْن أَنْتِ وَمَا يَتَبِقَّى مِنَ الأُغْنِيَهْ
وَحُبٌ هو الحُبُّ فِي كُلِّ حُبِّ أرى الحُبَّ مَوْتاً لِمَوْتٍ سَبَقْ
وَريحاً تُعَاوِدُ دَفْعَ الخُيُول إلَى أمِّهَا الرِّيحِ بَيْنَ السَّحَابَة والأوْدِيَهْ
أًلا تَسْتَطِيعينَ أَنْ تَخْرُجِي مِنْ طَنينِ دَمي كَيْ أْهَدْهِدَ هَذَا الشَّبقْ
وكَيْ أُسْحَبَ النَّحْلَ مِنْ وَرَق الوَرْدَةِ المُعْدِيهْ
وَحُبٌ هو الحُبُّ يَسْأًلُنِي كَيْفَ عَادَ النَّبِيذُ إلَى أْمِّه واحْتَرقْ
وَمَا أًعْذَبَ الحُبَّ حِينَ يُعذب حِينَ يُخرِّب نَرْجسَةَ الأْغْنيهْ
يُعَلِّمُني الحُبِّ أن لاَ أُحِبَّ وَيَتْرُكُني في مَهَبِّ الوَرَقْ
جميل بن معمر هو جميل بن عبد الله بن العذري شاعر أموي كان فصيحًا مقدمًا جامعًا للشعر والرواية، ولد في السعودية وتوفي في مصر، أكثر شعره كان في الغزل والفخر وأقله في المديح، فكتب في بثينة العديد من الأشعار ومن قصائده بالعتاب لها القصيدة الآتية:
سَقى مَنزِلَينا يا بُثَينَ بِحاجِرِ
وَدَورَكِ يا لَيلى وَإِن كُنَّ بَعدَنا
وَخَيماتِكِ اللاتي بِمُنعَرَجِ اللَوى
يُزَعزِعُ فيها الريحُ كُلَّ عَشِيَّةٍ
وَإِنِّيَ أَن يَعلى بِكِ اللَومُ أَو تُرَي
وَإِنّي عَلى الشَيءِ الَّذي يُلتَوى بِهِ
فَقَدتُكِ مِن نَفسٍ شَعاعٍ فَإِنَّني
فَقَرَّبتِ لي غَيرَ القَريبِ وَأَشرَفَت
يَقولونَ صَبٌّ بِالغَواني مُوَكَّلٌ
وَقالوا رَعَيتَ اللَهوَ وَالمالُ ضائِعٌ