اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الغيرة سمة بارزة من سمات الأنبياء والأئمة والأولياء والقادة والعظماء، وحياة الأنبياء والأئمة كلها غيرة في غيرة، فرسالتهم في الحياة هي الغيرة، والتي تشمل كل جوانب الغيرة الروحية والمعنوية والدينية والفكرية والتربوية والسلوكية.
وكذلك القادة والزعماء لا يمكن أن يكونوا كذلك إلا بالغيرة لمجتمعهم وأمتهم؛ وإلا فإنهم قادة وزعماء مزيفون لا يرتبطون بواقع الغيرة بأية صلة حقيقية.
ومما يؤسف له حقاً أن أكثر الناس لا يهتمون إلا بقضاياهم الخاصة، ومصالحهم الشخصية؛ ولا يعيرون لقضايا المجتمع أو الأمة أية أهمية، ولذلك يأتون إلى هذه الحياة الدنيا ثم يذهبون إلى العالم الآخر وكأنهم لم يأتوا ولم يولدوا ولم يعيشوا في هذه الحياة .
وهناك من الناس من يهتم بقضايا مجتمعه، ويعمل على تنميته وتطويره، والارتقاء به نحو الأفضل والأحسن، والمساهمة في رقيه نحو مدارج الكمال. وقلة قليلة من البشر ممن يغار في حياته كلها من أجل قضايا أمته الكبيرة، فيغير على وقته وماله وراحته؛ بل وحياته كلها من أجل الارتقاء الحضاري بأمته، ومنافسة الأمم الأخرى، والسعي للتفوق عليها جميعاً.
وعلى ذلك علينا كأناس مؤمنين أن نتبع سيرة وأقوال النبي وأهل البيت (عليهم السلام) فيما يرتبط بغيرتهم من خلال جميع أقوالنا وأفعالنا وهذا مما لا يمكننا فهمه ودركه إلا من خلال دراسة مواقفهم وأقوالهم في الغيرة وهذا ما نود طرحه وتبيانه في هذا الكتاب. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لهذه السجية الكريمة بما يحب ويرضى انه سميع مجيب.