اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأ ابن هُذيل قصيدته بتصوير الهندسة المعمارية التي اتسمت بها قصور مدينة الزاهرة ذات البناء شاهق الارتفاع، وتزيّن الأبواب والأعمدة المرتفعة ذات اللون الناصع المتشابكة مع بعضها البعض مٌشكلةً تيجاناً رائعة. كما ينتقل الشاعر إلى وصف ما يحف بالقصور من أماكن رفيعة المستوى مخصصة للجلوس، والصهاريج المائية المزركشة باللون الأسود والمخصصة لسقاية الحدائق وزهورها، أما فيما يتعلق بالأجواء فيسودها عبير الأزهار ويعطرها؛ ومن أبرز أبياته في وصف المدينة:
قصورٌ إذا قامت ترى كل قائمٍ
كأن خطيباً مشرفاً من سموكها
ترى نورها من كل بابٍ كأنما
ومن واقفاتٍ فوقهن أهلة
يستهل الشاعر أبياته السابقة بوصف الأبهة التي تتمتع بها القصور ونقوشها وعظمة عمدها، ففي تشخيص الشاعر للمدينة صوّر بأن القصور قد تميزت بين كل ما يحيط بها، والعمد قد باحت بالأسرار، فتتمع القصيدة بإضفاء خاصية الحياة على البناء ليكون حياً مثالياً. وتخللت العلاقات الوثيقة الأبيات الشعرية في القصيدة، ومنحها قيمة في فعاليته الغنية، فأثار ذلك الحيوية والنشوة فيها، كما انتقل فيها إلى عالم خيالي في التصوير.