اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تنحدر أسرة مانرهايم من هينريش مارهايم (1618-1667) رجل أعمال وصاحب طاحونة ألماني من هامبورغ، هاجر إلى يافله في السويد وغير اسمه إلى هنريك. غـيـّر ابنه أوغسطين مارهايم لقب العائلة إلى مانرهايم، وقد رُفي إلى طبقة النبلاء سنة 1693. ابنه عقيد المدفعية ومشرف مطحنة يوهان أوغسطين مانرهايم رُفي إلى مرتبة البارون مع شقيقه سنة 1768. قـَدِمـَت عائلة مانرهايم إلى فنلندا وماتزال جزءاً من السويد في وقت لاحق من القرن الثامن عشر. (اعتـُقـِد لأمد طويل أن هينريش مارهايم قد هاجر إلى السويد من هولندا، بيد أن الدراسات الحديثة أثبتت خطأ هذا الاعتقاد). لدى مانرهايم جذر اسكتلندي أيضاً من ناحية الأب، فـَسـَلـَفـُه جورج فريكت (مؤسس سلالة فون فريكت الفنلندية النبيلة) هاجر من دندي إلى السويد في القرن السابع عشر.
والد جد مانرهايم، الكونت كارل إريك مانرهايم (1759-1837) تولى عدد من المناصب في مجال الخدمة المدنية في فنلندا خلال السنوات الأولى لدوقية فنلندا الكبرى الروسية ذاتية الحكم، بما في ذلك عضوية مجلس الشيوخ. رُفي في عام 1825 إلى رتبة الكونت. جد مانرهايم الكونت كارل غوستاف مانرهايم (1797-1854) كان عالم حشرات شهير وشغل منصب رئيس محكمة استئناف فيبوري. وكانت جدة مانرهايم الكونتيسة إيفا فيلهلمينا مانرهايم ني شانتس إحدى الشخصيات البارزة في المجتمع الفنلندي.
والد مانرهايم كارل روبرت كونت مانرهايم (1835-1914) كان كاتباً مسرحياً يعتنق أفكاراً سياسية ليبرالية وراديكالية، ولكنه كان رجل أعمال غير ناجح. ووالدته كارلوتا هدفيغ هيلينا فون يولين (1842-1881) ابنة رجل الصناعة الثري يوهان ياكوب فون يولين الذي كان يملك قرية وشركة فيسكارس للأعمال الحديدية. وُلد كارل غوستاف مانرهايم في منزل عائلة بعزبة لوهيسآري في أسكاينن. طفلاً ثالثاً للعائلة وورث لقب البارون (وحده البـِكر يرث لقب الكونت). رغم أعماله التجارية، مر والده بصعوبات في أواخر السبعينات. فقد عانى من اضطربات شخصية هوسية خفيفة، تجلت في كونه مفرط التفاؤل في المعاملات المالية. فاقم إدمانه على القمار من الوضع فأفلس في عام 1880. واضطر لبيع عزبة لوهيسآري وغيرها من الأراضي إلى جانب مجموعته الفنية الكبيرة لتغطية ديونه. وترك زوجته وانتقل إلى باريس مع عشيقته وصار بوهيمياً.
أخذت الكونتيسة هيليني المصدومة من الإفلاس ومن هجران زوجها أبناءها السبعة للعيش مع عمتها لويز في حوزة هذه العمة في سالفيك. توفيت هيليني في العام التالي إثر نوبة قلبية لهوانها واكتئابها. بوفاتها انتهى الأمر بالأبناء عند الأقارب، فصار خال غوستاف مانرهايم ألبرت فون يولين ولي أمره القانوني.
نظراً لظروف الأسرة المالية السيئة ولمشاكل غوستاف مانرهايم الانضباطية الجدية في المدرسة، قررت البرت فون يولين إرساله إلى مدرسة سلاح كاديت الفنلندية في هامينا عام 1882 لتعلم الانضباط الذاتي (الأمر الذي برع فيه بالغاً) والمهنة. إضافة إلى لسان والدته السويدي، تعلم مانرهايم التحدث بالفنلندية والروسية والفرنسية والألمانية والإنكليزية. ولكن نظراً لخدمته في القوات المسلحة الروسية بين عامي 1887-1917، نسي مانرهايم معظم ما تعلمه من الفنلندية في طفولته، وسيتعلم اللغة ثانية في وقت لاحق في حياته. كما تحدث البولندية والبرتغالية وفهم بعض الماندرين الصينية.
في شبابه، تعلم غوستاف مانرهايم كيفية الميزانية والتوفير، وذلك لتفاقم وضع عائلته المالي. أذله اضظراره أن يسأل ألبرت عمه المال لشراء كل صغيرة. كذلك أرغم على قراءة مواعظ عمه وأقاربه الآخرين العديدة بشأن التدبير وحسن السيرة والسلوك. استمرت المشاكل التأديبية. كره مانرهايم المدرسة والدوائر الاجتماعية الضيقة في هامينا بحرارة. في النهاية، تمردت بذهابه في إجازة بدون إذن في سنة 1886، - لذا تم طرده من مدرسة سلاح كاديت الفنلندية.
بانسداد باب مهنة العسكرية في الجيش الفنلندي أمام غوستاف، بقي الخيار الوحيد هو الانخراط في القوات المسلحة الروسية. لم يعارض غوستاف الشاب هذه الفكرة. كان اختياره الأول، وهو لا يزال في مدرسة سلاح كاديت الفنلندية، الدخول إلى المدرسة الإمبراطورية في سان بطرسبرغ. لكن مع تقرير سلوكه السيئ من مدرسة سلاح كاديت الفنلندية في المدرسة، كان هذا مستحيلاً.
بعد أن أمضى بعض الوقت مع إدوارد بيرجينهايم صهر ألبرت فون يولين، في خاركوف بأوكرانيا - حيث تلقى دروساً باللغة الروسية - التحق مانرهايم بمدرسة هلسنكي الخاصة، مجتازاً امتحانات القبول في الجامعة في يونيو 1887. بذلك يكون لديه تقرير مدرسي لعرضه أفضل من ذلك من مدرسة سلاح كاديت الفنلندية. كتب إلى عرابته البارونة ألفيلد سكالون دي كوليي، التي كانت لها صلات بالبلاط الروسي، لتساعدته على دخول نيكولاس مدرسة لسلاح الفرسان. أمنيته الحقيقية كانت للانضمام إلى حرس الشوفالييه، ولكن أقاربه عجزوا عن تحمل تكاليفها، فتراجع عنها. دعته عرابته إلى منزل زوجها ريفي، لوكيانوفكا، في صيف عام 1887. هناك عمل لتحسين غوستاف لغته الروسية. وفي روسيا قضى أيضاً بعض الوقت في معسكر للجيش في شوغوييف، ما عزز قراره في اختيار مهنة العسكرية.
في نهاية يوليو 1887، أُعلم غوستاف بإمكانية دخوله لامتحان القبول لمدرسة نيكولاس لسلاح الفروسان. فاجتازه وأقسم يمين الجندي في 16 سبتمبر 1887. تخرج في عام 1889 ثانياً على فصله برتبة كورنت. وضع ضمن فرسان ألكسندريسكي 15 في كاليش على الحدود الألمانية.