اختلفت آراء العلماء، والمُؤرِّخين، والفلاسفة في أسباب نشوء حضارة ما، أو انهيارها، وفيما يلي ذِكرٌ لأهمّ هذه الآراء:
- الفلاسفة: رأى الفيلسوف الألمانيّ جورج هيغل الذي عاش خلال بداية القرن التاسع عشر أنّ المجتمعات تُشبه الأفراد الذين ينقلون (شُعلة الحضارة) من شخص إلى آخر، ووجدَ خلال هذه العمليّة أنّ الحضارات تنمو في ثلاث مراحل رئيسيّة، وهي (على الترتيب): حُكْم الفرد، وحُكْم طبقة من المجتمع، وحُكْم الناس كلّهم، واعتقد هيغل أنّ هذه المراحل تنتجُ عنها في النهاية الحُرّية للأفراد جميعهم، كما شبَّه الفيلسوف الألمانيّ أوسفالد شبينغلر الحضارات بالكائنات الحيّة؛ فهي تُولَد، وتنضجُ، وتزدهرُ، ثمّ تموت في النهاية، وقد ذكرَ في أحد كُتُبه أنّ الحضارة الغربيّة ستموت، وتنهار، وسوف تَحِلُّ مكانها حضارة آسيويّة جديدة.
- المُؤرِّخون: رأى المُؤرِّخ البريطانيّ أرنولد توينبي أنّ الحضارات تنشأ فقط في الظروف التي تتحدَّى فيها البيئة الإنسان، وفي المُقابل يكون الإنسان على استعداد تامٍّ للاستجابة لهذا التحدِّي، ومثال ذلك، تُؤدّي الحرارة المرتفعة، والأجواء الجافّة إلى جَعل الأرض غير صالحة للزراعة، ممّا يُشكِّل تحدِّياً للإنسان الذي يعيش على هذه الأرض، وتتمثَّل استجابته بأن يحرص على بناء أنظمة ريٍّ؛ لتحسين خصائص الأرض، أمّا رأي توينبي عن أسباب انهيار الحضارات، فإنّه يتلخَّص في ما يعتقده حول أنّ فقدان الناس للمقدرة على الابتكار هو ما يؤدّي إلى موت الحضارة.
- عُلماء الآثار القديمة: يميل معظم علماء الآثار إلى أنّ أسباب نشوء الحضارات هي: وجود البناء الاجتماعيّ، والسياسيّ للحياة، والأسلوب الذي يتمّ فيه تكيُّف الإنسان مع البيئة المُحيطة به، والتطوُّرات الحاصلة للسكّان، بالإضافة إلى اتِّخاذ رؤساء القبائل المَحلِّيين خطوات مقصودة؛ من أجل تمكين نفوذهم السياسيّ، أمّا عن سبب انهيار الحضارة، فيتَّفق معظم علماء الآثار على أنّ أهمّ أسباب ذلك هو سوء استخدام الإنسان للأرض، والمصادر الطبيعيّة الأخرى.
المصدر: mawdoo3.com