English  

كتب أسباب نزول سورة الحج

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أسباب نزول سورة الحج (معلومة)


وردت عدّة أسبابٍ لنزول آياتٍ من سورة الحجّ، بيان وتفصيل ذلك فيما يأتي:

  • قول الله -تعالى-: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّـهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)، وقد ورد في الأثر عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في سبب نزول الآية السابقة أنّ بعض الرجال كانوا ينظرون في أحوالهم بعد إسلامهم؛ فإن أدركوا زيادةً في الرزق والولد، وصفوا الإسلام بالصلاح، وإن لم يُدركوا تلك الزيادة، وصفوه بالسوء، وذلك ما ورد عن عددٍ من العلماء والمُفسِّرين، مثل: الطبريّ، وابن كثير، وابن عاشور، وابن عطية، والبغويّ، وقد ثبت أيضاً في صحيح البخاريّ عن سعيد بن جُبير -رضي الله عنه-: (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما، قالَ: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ علَى حَرْفٍ} قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ، فإنْ ولَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلامًا، ونُتِجَتْ خَيْلُهُ، قالَ: هذا دِينٌ صالِحٌ، وإنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ ولَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ، قالَ: هذا دِينُ سُوءٍ)، وذكر الإمام الطبريّ أنّ الآية السابقة نزلت في مجموعةٍ من أهل البادية كان يَقْدِمون إلى المدينة المُنوَّرة، فيدخلون الإسلام إن نالوا رخاءً في العيش، ويرتدّون عنه إن أدركهم الضيق في الحياة الدُّنيا، وذكر الإمام السعديّ في تفسيره أنّها نزلت في فئةٍ من الناس لم يتحقّق الإيمان في قلوبهم حقيقةً؛ لأنّهم أسلموا؛ إمّا خوفاً، أو عادةً، كما جاء عن الصحابيّ أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- في سبب نزول الآية السابقة أنّها نزلت في يهوديّ أسلم، فذهب بصره، وماله، وولده، وقال إنّ ما أصابه بسبب إسلامه، فنزلت الآية السابقة.
  • قول -تعالى-: (هَـذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ)، وقد ورد عن أبي ذَرٍّ -رضي الله عنه- أنّ الآية السابقة نزلت في الصحابة -رضي الله عنهم-، والمشركين الستّة الذين تبارزوا يوم غزوة بدرٍ، وهم: عليّ بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وعُبيد، وعُتبة، وشيبة، والوليد بن ربيعة، وجاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنّ الآية السابقة نزلت في أهل الكتاب والمؤمنين حين اختصم كلّ فريقٍ بما لديه من الفضائل، فأشار أهل الكتاب أنّهم أولى بالله من المسلمين؛ احتجاجاً بأنّ كتابهم أقدم، ونبيّهم أسبق، بينما أشار المسلمون إلى أنّهم أولى بالله -تعالى- من أهل الكتاب؛ لأنّهم لم يؤمنوا بنبيّهم وكتابهم فقط، وإنّما آمنوا بالأنبياء والكُتب التي سبقت جميعاً.
  • قول الله -عزّ وجلّ-: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّـهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)، وقد ذكر المُفسِّرون أنّ الآية نزلت بعد هجرة النبيّ -عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة المُنوَّرة، بعد أن أمر المسلمين بالصبر والتحمُّل في مكّة المُكرَّمة.
  • قول الله -سبحانه وتعالى-: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّـهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّـهُ آيَاتِهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، وذكر المُفسِّرون في سبب نزول الآية أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- كان يشقّ عليه ما كان يلقاه من نفور قومه عن دعوته، فتمنّى من الله إحداث ما يُقبلون بسببه على توحيد الله، وقد ذهب بعض المفسرين في قوله تعالى: (إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته)، أنّه حديث النفس، وقد تناول المحقّقون هذه المسألة بتفصيل كبير؛ حيث تباينت آرائهم تبعاً لموقفهم من الحكم على الروايات الواردة بشأن هذه الآية.


المصدر: mawdoo3.com