اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ليست العبرة في قلّة المال أو كثرته وإنَّما في مقدار وجود البركة فيه وحُسن تصريفه، فلا خير في مالٍ كتب الله -عزّ وجلّ- عليه المحق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس الغنى عن كثرة العَرض، ولكنَّ الغنى غنى النَّفس)، ويعدّ انتزاع البركة عقوبةً للناس على ما كسبت أيديهم من الذنوب والمعاصي، فما هلكت أُمّةٌ إلا بذنوبها وتفشِّي الظلم فيها، وهناك العديد من الأسباب الفرعية لانتزاع البركة؛ مثل انتشار الحلف من غير صدقٍ في البيع والشراء، والتهاون في تحصيل المال من الطرق المحرّمة، وفساد القلوب لكثرة ما فيها من التحاسد والتباغض، وكَثرة العبث بالمال والإسراف فيه حتى أصبح البعض يرمي الطعام في القمامة وهناك المئات من الناس يتضوّرون جوعاً.
أمَّا عن أسباب تحصيل البركة فهي كثيرةٌ أوّلها تقوى الله تعالى، وفعل أوامره، والابتعاد عن نواهيه، بأخذ المال من وجوهه المشروعة، والأمانة في البيع والشراء، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّ صلة الأرحام من أسباب حصول البركة في العمر والرزق، ويبقى العدل ونصرة المظلوم بإقامة شرع الله -تعالى- أهم هذه الأسباب، وقد شهد عهد عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- ذروة العدل وفيض البركة، فعاش الناس في رغدٍ من العيش، وعلى من فقد البركة في رزقه أن يعمد إلى التخلص من المعاصي والتوجه إلى الله -تعالى- بالدعاء وقرع أبواب السماء به، واستحضار هذا الأمر في صلاة الوتر بقول: "وبارك لنا فيما رزقتنا وأعطيت".