English  

كتب أسباب اندلاع الحرب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أسباب اندلاع الحرب (معلومة)


تمكن المغول تحت قيادة زعيمهم الكبير الخاقان «تيموجين» الشهير بِلقب «جنكيز خان»، من التوسُّع جنوبًا في شمال الصين، وغربًا على حساب قبائل القرة خطاي. فتمكَّن المغول من هزيمة مملكة سونج الصينيَّة، وفتحوا عاصمتها بكين سنة 612 هـ/1215 م، ثُمَّ كرُّوا على أعدائهم في الغرب وقهروا كشلو خان ملك الدولة القرة خطائيَّة، وكانت أملاكه تقع في إقليم ما وراء النهر على حُدود البلاد الإسلاميَّة، واستولى جنكيز خان على بلاده، حتَّى أضحت إمبراطوريَّته الواسعة تُجاورُ الدولة الخوارزمية. تشير بعض المصادر على عدم وجود نوايا لجنكيز خان للتوسع في إيران، نظرًا لاستيلائه على الصين الغنية بالثروات. عُرف عن جنكيز تشجيعه للتجارة، لذا أقام علاقات ودية مع السلطان محمد الذي كان جنكيز يعتبره ملكًا قويًا. أرسل جنكيز وفدًا من التجار برئاسة محمود الخوارزمي ليشرح للسلطان محمد عن سعة بلاده وقدراته وممتلكاته. غضب السلطان محمد من خطاب جنكيز لمخاطبته بلفظ "أعز أولادي" فقول جنكيز إن السلطان في منزلة الابن معناه التبعية لجنكيز، لكن تمكن محمود الخوارزمي من امتصاص غضب السلطان، استرضاه لإقامة علاقات ودية مع جنكيز.

لذا، فقد قبل جنكيز أول سفير لخوارزم في بكين، وأعلن جنكيز من التزامه بالعلاقات الودية التجارية بين المغول والخوارزميين. جلب التجار المسلمون معهم بضع السلع من الأراضي الخوارزمية إلى بلاد المغول، وبالرغم تصرفات جنكيز العنيف ضد التجار في بادئ الأمر، إلا أنه استرضاهم وأعادهم إلى بلادهم وهم راضون. رحل مع هؤلاء التجار المسلمون في سنة 614 هـ/1218 م إلى خوارزم، جماعة من التجار المغول، أرسلهم جنكيز، ومعهم رسالة من جانب جنكيز إلى السلطان خوارزمشاه بخصوص إقامة علاقات ودية. إلا أن ينال خان حاكم أترار وابن خال السلطان محمد بأسباب، إتهمهم بالتجسس واعتقلهم ثم قتلهم جميعًا بعد إذنٍ من السلطان محمد الذي اعتبر تقرير ينال خان سوء نوايا جنكيز، وكان حينها في العراق. كما صادر عمال خوارزمشاه أموال التجار المغول التي كانت نحو 500 جمل محمّلة بالذهب والحرير الصيني والجلود وغيرها، وبيعت السلع المذكورة، وأرسلوا قيمتها إلى عاصمة الدولة الخوارزمية.

حين علم جنكيز بالواقعة طلب من خوارزمشاه في رسالة تسليم ينال خان، وتعويضه عن الخسائر. لم يكن السلطان محمد يميل إلى تسليم ينال خان نظرًا لانتشار قرابة عمته أم السلطان تركان خاتون في الجيش، والمدعومين من أتراك قنقلي. لذا، لم يقبل السلطان محمد طلب جنكيز، وقُتل سفير جنكيز، وأُعيد مرافقينه إلى جنكيز حليقي اللحى والشوارب. أدت تلك الأعمال العدوانية الخوارزمية إلى تسريع الهجوم المغولي على الممالك الإسلامية في آسيا الوسطى.

الأسباب الاقتصادية

كان التتار بسبب معيشتهم في الصحاري في حاجة إلى بضائع المناطق الحضارية، لذا كانت حرية الحركة على الطرق التجارية ذات أهمية كبيرة منذ قديم الأزل. كان جنكيز مهتمًا بالتجارة منذ وصوله إلى السلطة، نظرًا لحاجته لاستيراد الأسلحة من الهند والشام، كما كان بحاجة إلى أسواق لبيع منتجات مغولستان والصين التابعتين له. تسبب صراع كشلو خان والسطان محمد إلى غلق الطرق، وتعليق التجارة بين الشرق والغرب. تزامن ذلك مع غلق الطرق البحرية كثغر هرمز في الخليج العربي إثر الحرب بين حكام كيش وحكام هرمز، مما أدى إلى أزمة تجارية في كتلة آسيا الوسطى. كان التجار يطالبون بفتح الطرق، لذا لجأ المغول أولاً إلى قتال كشلو خان حاكم قبائل نايمان في كاشغر سنة 1218م، ثم جاء الدور بعده على السلطان محمد لأهمية موقع بلاده على طريق الحرير في التجارة بين الشرق والغرب.

دور الخليفة في بغداد

من المحتمل أن يكون الخليفة أحمد الناصر لدين الله قد شجع المغول على غزو خوارزم لعداوته مع خوارزمشاه، وهو ما يؤيده سلوكه في سياسته وإدارته للخلافة. أما مسألة وجود رسالته إلى جنكيز ولم يُعر جنكيز تلك الرسالة أي اهتمام نظرًا لارتباطه بِمُعاهدة تجاريَّة مع الخوارزميين. ومع ذلك، أشار بعض المؤرخين إلى دور خليفة بغداد في الغزو المغولي لخوارزم، وذكروا إرسال رسول من الخليفة إلى جنكيز، وإبرازه للعداوة بين الخليفة وخوارزمشاه علنًا، وإمداده بالمعلومات حول أحوال الممالك الإسلامية، مما كان له أثره على دفع جنكيز للحرب. ذكر ابن الأثير ذلك في أحداث سنة 617 هـ حول بداية الغزو المغولي فقال: «لا يذکر في بطون الدفاتر، فكانَ ما كانَ مما لستُ أذكرهُ، فظنّ خيراً ولا تسألْ عن الخبرِ.» ويعتقد المؤرخان خلعتبري وشرفي أن ابن الأثير لم يذكر تلك القضية خوفًا من الخليفة. وبعد وفاة الخليفة الناصر لدين الله سنة 622 هـ، كتب ابن الأثير عنه: «وَكَانَ سَبَبُ مَا يَنسُبَهُ العَجَمُ إِلَيْهِ صَحِيحًا مِن أَنَّهُ هُوَ مَن أَطْمَعَ التَّتَرَ فِي البِلَادِ وَرَاسَلَهُم فِي ذَلِك، فَهُوَ الطَّامَّةُ الكُبرَى الذِي يَصْغَرُ عِندَهَا كُلَّ ذنبٍ عَظِيمٍ.» كذلك ذكر ابن کثير: «كان بينه وبين التتر مراسلات حتى أطمعهم في البلاد، وهذه طامة كبرى يصغر عندها كل ذنب عظيم». كما أيد رواية ابن الأثير مؤرخون أمثال ابن واصل والمقريزي وابن خلدون.

هدف جنكيز لإسقاط الخلافة العباسية

وفق المؤرخ الإسلامي راغب السرجاني، فكر جنكيز في أن أفضل طريقة لإسقاط الخلافة العباسية في العراق هي التمركز أولًا في منقطقة أفغانستان وأوزبكستان لأن المسافة ضخمة بين الصين والعراق، ولابد من وجود قواعد إمداد ثابتة للجيوش المغولية في منطقة متوسطة بين الصين والعراق، هذا بالإضافة أنه لا يستطيع -تاكتيكيًا- أن يحارب العراق وفي ظهره شعوب مسلمة تحاربه أو تقطع عليه خطوط الإمداد كل هذه العوامل جعلت جنكيز خان يفكر أولًا في خوض حروب متتالية مع الدولة الخوارزمية.

المصدر: wikipedia.org