يُشير العناد إلى تحدّي التغيير بأنواعه، وذلك من خلال مقابلة الطفل العنيد لأيّ اقتراح مقدّم له بالإنكار أو الاستجابة السلبية، حتّى لو كان ذلك الاقتراح في مصلحته، وهذا قد يُزعج الآباء في كثير من الأحيان، لذا من المهم فهم الأسباب التي تُساهم في اكتساب الأطفال لصفة العناد وتطوّرها لديهم، وجعل تلك المسألة من أولوياتهم؛ وذلك للحدّ من تطبّعهم بهذه الصفة مستقبلاً.
يكتسب الطفل صفة العناد أثناء مراحل نموه فهي صفة لا تولد معه، كما أنّ الطفل العنيد لا يكون عنيداً في جميع المواقف التي يتفاعل معها، لكنّه قد يُصبح عنيداً في مواقف محدّدة بسبب وجود عدد من الأمور التي قد تُثير غضبه، وبشكلٍ عام يوجد عدد من الأسباب التي تُساهم في اكتساب صفة العناد لدى الأطفال، ومنها ما يأتي:
- تساهل الوالدين في الاستجابة للطفل: أحياناً يكتسب الطفل صفة العناد بشكلٍ رئيسي بسبب فعاليتها في الحصول على ما يريده، فهو يعتقد أنّ العناد هو الوسيلة الوحيدة للحصول على ما يريده، فإذا نجح الطفل في إقناع والديه بتحقيق رغباته عن طريق العناد عدّة مرّات، فسيبدأ بممارسته كحيلةٍ من أجل الحصول على ما يريده.
- الرغبة في الحرية: يشعر الطفل بتقييد حريّته عند سيطرة والديه على تصرفاته وإصرارهما على أن يُنفّذ الطفل الأوامر دون تقديم أيّ أسباب أو اللجوء إلى أسلوب الإقناع، علماً بأنّ الوالدين قد يُسيطرون على تلك التصرفات ويتحكّمون بالطفل بنيّة الحفاظ على سلامته.
- الحفاظ على الشخصية: (بالإنجليزيّة: Preserving Identity)، يمتاز بعض الأطفال بتقديرهم لشخصيتهم التي تشمل أفكارهم، ومعتقداتهم، والأشياء التي تُعجبهم وغيرها، وهؤلاء الأطفال لا يتقبّلون وجود من يُعارضهم في أفكارهم ومعتقداتهم ورغباتهم، ويُقابلون ذلك بالعناد الشديد الذي يصل إلى عدم تفكيرهم بوجهة نظر من يُقابلهم، وهذا النوع من العناد قد يُعيق نمو الطفل، كما قد يؤثّر سلباً على طريقة ارتباطه مع الأطفال الآخرين وتفاعله معهم.
- الانتقام: (بالإنجليزيّة: Tasting Revenge)، يلجأ الأطفال أحياناً إلى العناد كوسيلة للانتقام من الأطفال الآخرين أو الأشخاص الذين سبّبوا لهم ألماً في وقتٍ سابقٍ، فهم يُحاولون إغضابهم كلّما سمحت لهم الفرصة بذلك.
- سوء التواصل: (بالإنجليزيّة: Miscommunication)، يحدث سوء تفاهم بين الأطفال ووالديهم أثناء نقاش موضوع ما أحياناً، وقد يعود سبب ذلك إلى التوتر الذي يُصيب الأهالي عند مواجهة أيّة مشكلة داخل المنزل، وخصوصاً المشاكل المتعلّقة بأطفالهم، فيلجأ الوالدان إلى الصراخ سواءً على بعضهما أو على الأطفال لتجاوز المشكلة، فتنعدم طرق التواصل ممّا ينعكس على الأطفال بشكلٍ سلبيٍّ فيتصرّفون بأسلوبٍ سيّئ، ويكتسبون سلوك العناد، ويتمسّكون بأرائهم حول أيّ موضوع.
- عدم النضج: (بالإنجليزيّة: Immaturity)، يتّصف الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة بعدم قدرتهم على التمييز بين الصواب والخطأ، لذا فهم يُحاولون إدراك محيطهم من خلال اتّباع الآخرين وتقليدهم، وذلك إلى أن يستطيعوا إدراك الحقائق بأنفسهم، وهم خلال تلك المرحلة لا يملكون مهارات كافية للقيام بعملٍ ما لوحدهم، لذا قد يكتسبون صفة العناد أثناء تلك المرحلة إلى أن يدخلوا الروضة أو إلى وقت دخول المدرسة.
- المقارنة مع أطفال آخرين: (بالإنجليزيّة: Comparison with Other Kids)، من المهم تجنّب مقارنة الأطفال بغيرهم، فالمقارنات غير الضرورية أو غير اللائقة تضرّ بالأطفال، فقد تؤدّي إلى الشعور بالإحباط والغضب تجاه الأطفال الآخرين الذين تتمّ مقارنتهم معهم، وفي هذه الحالة قد يحدث عكس ما توقّعه الآباء فبدلاً من تشجيع الأطفال على تصحيح سلوكهم قد يزداد عنادهم تجاه السلوك الذي تتمّ مقارنتهم به، لذا فإنّ المقارانات سواءً كانت فرديةً أو جماعيةً لن تكون في صالح الأطفال.
- الفضول: (بالإنجليزيّة: Curiosity)، يبقى الأطفال في مرحلة الطفولة متشوّقين لمعرفة ما يحدث حولهم واكتشاف العالم المحيط بهم، وهو سلوك طبيعيّ لدى الأطفال، لكنّه قد يتحوّل إلى سلوك العناد عند محاولتهم معرفة العديد من الأشياء غير الضرورية في المرحلة المبكرة التي يمرّون بها، فبالرغم من أهمية الفضول لاكتساب المعارف الجديدة إلّا أنّه يجعل بعض الأطفال أكثر عناداً لمعرفة بعض التفاصيل.
- القدوة: (بالإنجليزيّة: Role Model)، أحياناً قد يكون الآباء أنفسهم السبب الرئيسي لاكتساب أطفالهم السلوك العنيد، فالأطفال يُلاحظون نمط حياة آبائهم ويتعلّمونه منهم ويتبعونه في حياتهم، كأنماط نومهم وكيفية تناولهم للطعام، وكيفية تصرُّفهم أثناء المشاكل اليومية، فإذا كان أحد الوالدين يتّبع سلوك العناد لتحقيق رغباته، فهناك فرصة كبيرة لأن يتّخذ الطفل والديه قدوة له وبالتالي يكتسب سلوك العناد كوالديه.
المصدر: mawdoo3.com