اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بُنيت مدينة البندقية على أساس خشبي كامل، إذ غرس البناة الأوائل عدداً كبيراً جداً من أعمدة الخشب المتقاربة من بعضها البعض في قاع البحيرة، ثم أعدّوا منصّات مستوية متينة فوقها لتكون قاعدة لمبانيهم، وقد تمّ مراعاة عدم هبوط الأعمدة مع مرور الوقت وزيادة قدرتها على حمل أوزان المباني المبنية فوقها من خلال غرس هذه الأعمدة عميقاً في الطبقات الصلبة من التربة.
تمّ مراعاة المحافظة على الخشب سليماً طوال هذه السنوات، إذ إنّ الخشب يتعرّض بطبيعته للتعفّن تحت الماء، لذلك فقد استخدم البناة أخشاباً ذات مقاومة عالية للماء مثل خشب البلوط والصنوبر، كما أنّ مياه البحيرة قد جلبت كمية كبيرة من الأتربة التي تخلّلت إلى الخشب تحت الماء وترسّبت عليه عبر السنوات الطويلة ليصبح الخشب مع مرور الوقت ذو طبيعة متحجّرة وصلبة بشكل أكبر، وبالإضافة إلى ذلك فقد ساهم نقص الأكسجين في الماء إلى عدم توفّر الظروف الملائمة لنموّ الكائنات الدقيقة التي تسبّب تعفّن الخشب، ويجدر بالذكر أنّ بحيرة البندقية لم تشتمل على الغابات، لذلك فقد فكان يتمّ جلب الأخشاب اللّازمة للبناء بقوارب كبيرة من مناطق الغابات التي تمثّل الآن أجزاء من دول الجبل الأسود وسلوفينيا وكرواتيا.