اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أتسم الإمبراطور البيزنطي يوحنا الثاني كومينوس بقدرات عسكرية فذة، ظهرت جليا في قيادته الحازمة ونجاحه في الاستيلاء علي العديد من المدن والحصون من الأتراك السلاجقة. في بداية عهد الأسرة الكومينية سنة 1081, كانت رقعة الدولة البيزنطية قد انكمشت بسبب غزوات السلاجقة الأتراك من ناحية، وبسبب غزو النورمان لجنوب إيطاليا. وقد أزداد الوضع سوءا باشتعال الحرب الأهلية داخل الإمبراطورية. ولكن بفضل مهارة وتخطيط آباطرة عظام من أمثال ألكسيوس الأول كومينوس، يوحنا الثاني كومينوس ومانويل الأول كومينوس استعادت الإمبراطورية بعض من عفيتها وذلك بتأسيسهم جيش جديد وقد عرف ذلك الجيش باسم الجيش الكوميني.
وقد تكون الجيش الجديد من قوات محترفة ومنضبطة. وأحتوي الجيش علي وحدات هائلة من قوات الحرس عرفت باسم الحرس الفرانجي وقوات الخالدين. وهي قوة من الفرسان الثقال التدريع مقرها القسطنطينية. وكان يتم أيضا تجنيدهم من الأقاليم، وكان يتم تجنيد الفرسان الثقال المعروفين باسم (الكاتافراكتوي) من مقدونيا، ثيسالي, تراقيا, ومن قوات أقاليم الدولة الأخرى مثل مناطق ساحل الأناضول المطل علي البحر الميت.
وفي عهد الإمبراطور يوحنا الثاني تم الإبقاء علي التقسيمات المقدونية، وتم تجنيد قوات محلية جديدة من أقاليم الدولة المختلفة. وقد مكن الازدهار الاقتصادي الذي تمتع به الإناضول في عهد يوحنا الثاني من تجنيد مزيدا من الجند من أقاليم الدولة الآسيوية (نيوكاسترا، بافلاجونيا, وحتي ولاية سلوقية في الجنوب الشرقي). وكان يتم تجنيد القوات من الشعوب المنهزمة، مثل البشناج (خدموا في الجيش البيزنطي كوحدة من الفرسان حملة الأسهم، بالإضافة إلي الصرب الذين تم اسكانهم مدينة نيقوميديا.
أما القوات البيزنطية الوطنية فقد تشكلت من وحدات نظامية وكانت تقيم في ولايات الإمبراطورية في آسيا وأوروبا للدفاع عنها. وكان يتم دعم الجيش الكوميني بقوات عسكرية حليفة من صربيا, وإمارة أنطاكية الصليبية والمجر، وقد شكلت القوات الوطنية ثلثي عدد الجيش، بينما شكل الجنود الأجانب –غير البيزنطيين- الثلث. وكانت وحدات المشاة، والمشاة, والخيالة يتجمعون معا ليشكلوا وحدة موحدة تدعم بعضها بعضا. وقد أتسم الجيش البيزنطي في عهد الأسرة الكومينية بالكفاءة العالية، والتدريب الجيد، والعتاد القوي، الأمر الذي مكنه من خوض حملات عسكرية في مصر,المجر, إيطاليا وفلسطين.
وكانت نقطة ضعف الجيش البارزة هي اعتماده علي قائد قوي وكفوء لتوجيه وإدارة العمليات العسكرية. ففي الفترة ما بين 1081-1180 م توالي علي حكم الإمبراطورية آباطرة أقوياء. وقد ساعد الجيش علي تأمين الإمبراطورية وبالتالي ازدهار الحضارة البيزنطية. ولكن بمجرد اختفاء الآباطرة الأقوياء من مسرح الأحداث سنة 1180, ضعف تأثير شخصية الإمبراطور علي الجيش، وكان لهذا الأمر نتائج كارثية فيما بعد.