English  

كتب أزمة هوية الأدب الصهيوني

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أزمة هوية الأدب الصهيوني (معلومة)


حسب ما يراه الدكتور عبد الوهاب المسيري، أن الصهيونية أساساً واقعة في فخ أزمة الهوية اليهودية. أساس الصهيونية كان مناداة بوطن لليهود كل يهود العالم، إلا إنها فعلياً فشلت في تعريف الهوية اليهودية. فمثلاً قبائل كثيرة من آسيا و أفريقيا أدعت أنها يهودية فقط للاستفادة من حق اليهود في العالم بالذهاب لإسرائيل و الحصول على المواطنة الإسرائيلي. من هذا المنطلق يصعب تحديد ماهو هذا الأدب، هل هو أدب عبري[؟]، يهودي، صهيوني أم حتى ؟ عٌقد مؤتمر في القدس و كان مضمونه تعريف من هو الكاتب اليهودي، وحين قيل أن الكاتب اليهودي هو من يكتب بالعبرية تصدى لهذا الاتجاه الروائي الأمريكي " ملفين جول باكيت" حيث قال أن تأطير الأدب باللغة العبرية يعني تجاهل شريحة كبيرة من الكتاب اليهود اللذين يكتبون بلغات أخرى. وفي ذلك مثال وهي الكاتبة الروسية التي هاجرت لإسرائيل " مايا كاجانسكايا" التي ما تزال تكتب باللغة الروسية. وإنها تشعر بعمق الصلة بينها و بين كبار الكاب الروس متعلقةً بإيطار التقاليد الأدبية الروسية. وبمناسبة تصريح هذه الكاتبة بأنها هاجرت لإسرائيل لكنها متعلقة بعادات الروس، هنا مِصداق لما فسره الدكتور المسيري حيث يقول بأن ليس هناك ما يسمى وحدة يهودية، أي لا توجد سمات معينة يتصف بها الشخص لكي نقول عنه يهودي. لا توجد معايير لسلطة مركزية سواء كانت دينية أو زمنية تحدد شخصية الشخص اليهودي. لذلك يطلق الدكتور المسيري على اليهود مصطلح " الجماعات اليهودية" كل جماعة مكتسبة سماتها و شخصياتها من محيطها الحضاري و مجتمعها التي تعيش فيه لا من التوراة ولا من التلمود. إذاُ لا يوجد شيء في نظر الدكتور المسيري ما يسمى " خصوصية يهودية واحدة" أو " وحدة يهودية" بل يوجد " خصوصيات يهودية " كلاً حسب المجتمع الذي ينشأ فيه. ومثال على ذلك الكاتب موسى بن ميمون أو الحاخام موشيه بن ميمون الذي عاش في المغرب، الأندلس و القاهرة. كل كتاباته نجد أنها متأثرة بالتراث الإسلامي على الرغم أنه يهودي. إذاً نستخلص أن اللغة العبرية ليست شرطاً في تقييم العمل الأدبي كونه أدب يهودي. ماذا لو نظرنا إلى تصنيف يستند لمضمون العمل !أي كل عمل يتكلم عن اليهودية هو بالمفترض أدب يهودي! فقصيدة كتبها شاعر روسي يهودي عن اليهود باللغة الروسية، ورواية كتبها مؤلف فرنسي يهودي عن اليهود باللغة الفرنسية، وقصة قصيرة كتبها كاتب أميركي يهودي عن اليهود باللغة الإنجليزية، ومقال أدبي كتبه أديب من ليتوانيا باليديشية، ودراسة نقدية كتبها أديب إسرائيلي بالعبرية، تُصنَّف كلها باعتبارها «أدباً يهودياً» هذا التصنيف غير مقبول ولا يسانده الكثير من الجماعات اليهودية لأنه يختزل العمل الأدبي في بُعد واحد ويُأطر الثقافة الفكرية اليهودية و يٌفقد الأدب صفة التنوع و الخصوصية. فكثير من الأعمال اليهودية يكون مؤلفيها يهود لكنهم لا يتكلمون فيها عن اليهودية مثل مؤلفات الناقد اليهودي الأمريكي ليونيل تريلنج. من أكثر ما يُثير قضية الهوية الأدبية للكاتب اليهودي و أزمتها هي الشاعرة " إليشيفا" وهي الأديبة المسيحية الروسية التي تكتب بالعبرية. على الرغم أنها هاجرت لفلسطين المُحتلة وإنها من أنصار الحركة الصهيونية و المناداة بالقومية اليهودية إلا إنها غير يهودية وظلت متمسكة بعقيدتها المسيحية و أدبها مرتبط بعادتها الروسية، فهل يُعد ما تكتبه بالعبرية أدب يهودي؟

المصدر: wikipedia.org