اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استقر مورجان والمعنيين بأزمة موروشلى Moore & Schley في مكتب أمين المكتبة. وأعلن أنه سيوافق على ضخ أموال لإنقاذ مور وشلى بشرط أن تتضامن الشركات الائتمانية وتقدم المساعدة إلى مثيلاتها الأكثر تضررا من الأزمة. واستمرت المناقشة بين المصرفيين إلى ووقت متأخر من ليلة السبت ولكن دون التوصل إلى حلول حقيقية. وقرابة منتصف الليل، أطّلع مورجان أحد مديرى الشركات الائتمانية على الأزمة الطاحنة التي تسيطر على مور وشلى Moore & Schley موضحا أنه قد يحتاج إلى ضخ دفعة أولية بقيمة 25 مليون دولار أمريكي، ولكن ربما لن يقوم بذلك إلا في إذا تم التوصل لحلول لمشكلات الشركات الائتمانية. حينئذ أدركت هذه الشركات عدم جدوى انتظار المساعدة من مورجان بعد الآن وضرورة تدبرالأمر بمفردها.
حول الثالثة صباحا، اجتمع ما يقرب من 120 شخصا من مسئولى البنوك أو الشركات الائتمانية للاستماع إلى تقرير كامل عن وضع شركات المتعثرة. فاذا كانت شركة ترثت كومبانى اوف أمريكا لا تزال إلى حد ما قادرة على حل مشكلتها، إلا أن شركة لينكولن ترثت كومبانى كانت تحتاج إلى ما يقرب من مليون دولارا أمريكيا لسداد حقوق المودعين. وأثناء مناقشتهم التي استمرت طويلا، انتبه المصرفيون إلى أن مورجان قد احتجزهم في المكتبة حاملا المفتاح معه لكى يجبرهم على التوصل إلى حل، وهى خطة كان قد لجأ إليها في الماضى. حينئذ انضم مورجان إلى المناقشة وطلب من الشركات الائتمانية توفير قرض بقيمة 25 مليون دولار لانقاذ الشركات الأكثر تهديداً بالأزمة. وعندما أظهروا تحفظاً، وضح لهم مورجان أن رفضهم التحرك قد يؤدى إلى انهيار عام في النظام المصرفى. ونجح مورجان – مستخدما قدرته الكبيرة على التأثير – في إقناع الممثل غير الرسمى للشركات بتوقيع اتفاق وحذا الآخرون حذوه بعد ذلك. وبعد أن تأكد من السيطرة على الوضع، ترك مورجان المصرفيين يعودون إلى بيوتهم.
وخلال ظهر يوم الأحد وحتى المساء، ظل في المكتبة كل من مورجان وبيركينز وبيكر وستلمان وكذلك جراى وهنرى كلاى فريك من شركة يو اس ستيل كوربوريشن (اتحاد شركات الولايات المتحدة للصلب) للانتهاء من شراء شركة تى سى اند آى من قبل يو اس ستيل. وخلال ليلة الأحد، أعدوا خطة لامتلاك الشركة. ولم يتبق سوى عائق واحد : الرئيس تيودور روزفلت، بطل قوانين مقاومة الاتحادات الاحتكارية، والذي جعل من فترة رئاسته حربا طويلة ضد الاحتكارات.
استقل فريك وجراى قطار الليل إلى واشنطون واتجها إلى البيت الأبيض عازمين على التوسل إلى روزفلت كى يتسبعد قانون شيرمان لمقاومة الاتحادات الاحتكارية ويسمح (قبل موعد فتح سوق البورصة) لشركة تمتلك 60 % من السوق بأن تقدم على عملية تملك ضخمة. رفض سكرتير روزفلت أن يستقبلهما ولكنهما أقنعا جيمس رودولف جارفيلد، وزير الداخلية، أن يتخطا السكرتير ويتحدثا مباشرة إلى الرئيس. قبيل ساعة من فتح الأسواق، كان روزفلت ووزير خارجيته اليهو روت منغمسيّن في الملف محاوليّن تقييم التأثير الحقيقى للأزمة في حالة عدم السماح بهذا الاندماج. كان روزفلت عمليا إذ أعلن فيما بعد : "كان يجب علىّ أن اتخاذ القرار بسكل عاجل بشكل طارىْ قبل فتح البورصة، فكل ساعة تمر كانت تزيد من خطورة الموقف. لا أعتقد أن هناك من سيحمل لى ضغينة إذا أكدت في ظل هذه الظروف عدم اعتراضى على هذه العملية". وهكذا انتهت آخر حلقة من الأزمة بسلام. وعندما انتشر الخبر في نيويورك، زادت الثقة بشكل مذهل. وكتبت صحيفة كومرشيال اند فايننشال : حالة سريعة وعامة من الراحة تسود بعد إعلان هذه الصفقة.