أركان بيع السلم
يمتاز بيع السلم عن غيره من البيوع بأنّ له ركناً واحداً فقط هو صيغة العقد التي يجري بها عقد السَّلم، وبناءً على تلك الصيغة تتحدّد صحّة العقد من بُطلانِه وفساده، وقد اختلف الفقهاء في تفصيل وبيان اللفظ الذي تصحُّ به صيغة عقد السلم على قولين كما سيأتي بيانه تالياً:
- يرى جمهور العلماء -الحنفية والمالكية والحنابلة- أنّ صيغة بيع السلم يجب أن تكون بلفظ البيع، أو السَّلم، أو السَّلف، فإذا ذكر المتعاقدان في السَّلم غير هذه الألفاظ الثلاثة لم ينعقد البيع على أنّه عقد سَلم؛ كأن يستعمل المتعاقدان لفظ الإجارة أو الإعارة أو الهبة أو غير هذه الألفاظ، وقد استدلّ مَن قال بذلك بأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع ما لا يملك الإنسان وأجاز ذلك البيع في السَّلم، ومما يدلُّ على كون السَّلم من أنواع البيوع؛ فقد أجاز الشرع أن ينعقد السَّلم بلفظ البيع.
- يرى فقهاء الشافعية أنّ عقد السلم لا ينعقد إلا بلفظ السَّلَم فقط، ولا تصحّ صيغة العقد إلّا إذا احتوت على لفظ السلم تحديداً، وقد خالف بعض تلاميذ الشافعي شيخهم فيما ذهب إليه ومنهم الإمام زفر، فقالوا بأنّ عقد السلم ينعقد بلفظتي السلم أو السلف، أمّا إذا خرجت صيغة العقد عن هاتين اللّفظتين كالبيع أو الإجارة أو الإعارة لم ينعقد البيع على أنّه بيع سلم، أمّا دليل الإمام الشافعي على ما ذهب إليه بأنّ بيع السلم إنّما جاءت مشروعيّته خلافاً للقياس؛ حيث خالف بقيّة البيوع في الصورة والمضمون، فيجب الاقتصار فيه على ما ورد فيه النصّ فقط، وقد ورد النصُّ بتسمية ذلك العقد سلماً ولم يرد وصفه بلفظٍ آخر، فلم يَجُز أن ينعقد السَّلم إلا بلفظ السلم دوناً عن غيره من الألفاظ.
شروط بيع السلم
يُشترَط لصحّة عقد بيع السلم مجموعةٌ من الشروط التي تُشترَط في أيّ بيعٍ آخر، كما يُشترط له شروط أخرى خاصة اجتهد الفقهاء في اشتراطها بناءً على ما جاءت به النصوص، وفيما يلي بيان تلك الشروط:
شروط صحة بيع السلم
يُشترط لصحة بيع عقد السلم خمسة شروط، هي:
- أن يكون معلوم الجنس.
- أن يكون معلوم القدر.
- أن يكون معلوم الوصف.
- أن يكون معلوم الأجل.
- أن يكون معلوم موضع مجلس العقد.
شروط رأس المال
يُشترط في رأس مال السلم مجموعةٌ من الشروط هي:
- أن يكون معلوم الجنس: دينار، دولار، يورو.
- أن يكون معلوم القدر: 10 آلاف دينار، 20 ألف دولار، 100 ألف درهم.
- أن يكون معلوم النوع.
- أن يكون معلوم الصفة: صنف أول ممتاز، أو صنف ثاني متوسّط الجودة، أو صنف رديء.
- أن يتمّ تسليمه في مجلس العقد حال الاتفاق.
شروط المُسلَم فيه
يُقصد بالمُسلَم فيه: المال العينيّ أو السلعة التي جرى العقد عليها على أن يُسلّمها البائع للمشتري في أجلٍ معين، ويُشترط في السلعة ما يلي:
- أن تكون معلومة الجنس: حنطة، قمح، شعير.
- أن تكون معلومة النوع: بلدي، عراقي، أردني، أو غير ذلك.
- أن تكون معلومة الوصف: صنف ممتاز، صنف متوسط، صنف رديء.
- أن تكون معلومة القدر: 1000 صاع، 100 طن، 1000 متر مربع.
- أن تخلو من ربا الفضل؛ إمّا بزيادة الوزن للموزونات أو الكيل للمكيلات، أو بتغيير الجنس مما يقبل الربا من الأصناف الربويّة.
- أن يكون مما يتعيّن بالتعيين: (فإن كان مما لا يتعين بالتعيين كالدراهم والدنانير فلا يجوز السلم فيه؛ لأن المسلم فيه مبيع، والبيع مما يتعين بالتعيين، والدراهم والدنانير لا تتعين في عقود المعاوضات، فلم تكن مبيعة، فلا يجوز السلم فيها).
- أن يكون المسلم فيه مؤجلاً.
- أن يكون المُسلَم فيه متوفّراً في الأسواق بنفس النوع والوصف وقت انعقاد العقد إلى وقت أجل التسليم.
- أن يتم تعيين أجل التسليم ومكانه.
شروط العقد
- اشترط جمهور الفقهاء -الحنفية والشافعية والحنابلة- البتات في عقد السلم بأن يكون العقد باتاً؛ بأن يخلو من خيار الشرط.
- خالف الإمام مالك جمهور الفقهاء، فأجاز خيار الشرط لأحد المتعاقدين أو كلاهما مدّة لا تزيد عن ثلاثة أيام؛ لأن تلك الفترة قليلة لا تؤثر في عقد السلم الذي يكون في العادة طويل الأجل، والذي قد يستمرّ إلى سنة أو أكثر من ذلك.
المصدر: mawdoo3.com