اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أقام الإسلام العَدلِ في الأحوال جميعها وللنَّاسِ جميعهم، حتَّى في شأن الظالم والعاصي والمجرم منهم، ولم يترك أمر تنفيذ الحدود وتطبيق العقوباتِ مَدخلاً للاقتصاص من الجاني؛ بل جعل السّبب في تشريعه ابتداءً تربية النّفس، وتهذيبها من الوقوع في الآثام، ودرءًا للفتن المُترتِّبةِ على استِباحة حُرمات الله، والتعدِّي على حدود الله، أمّا عقوبة الزِّنا وتطبيقها على الزّاني فقد جعل له الإسلام شروطاً وأركاناً وأحوالاً، فإذا توفّرت تلك الشروط والأركان في الزّاني والمزنيّ بها استحقّا عقوبتهما المُقدَّرة شرعاً من الرّجم، أو الجَلد، أو النّفي حسب التفصيل السّابق، أمّا إن فُقِد أحد تلك الأركان لم يجُز تطبيق حدّ عُقوبة الزِّنا على الزّاني؛ لوجود شُبهةٍ فيها، أو احتمال الخطأ؛ فالحدود تُدرَأ بالشُّبهات، كما أنّ الإسلام قد اشترط لقبول القول بالزِّنا والتّحقيق فيه أن يُقِرَّ الزّاني به صراحةً، أو يؤدّي أربعة شهود الشّهادة بوقوع تلك الجريمة، ويصفون فعل الزّاني لها وصفاً دقيقاً، وفيما يأتي أركان اعتبار عقوبة الزِّنا:
فإذا اجتمعَ هذان الشَّرطانِ تحقَّقَ الزِّنا، ووجب الحدّ على الفاعل والمفعول به، أمّا إذا انتقض أحدهما فلا يجب الحدّ مُطلقاً، إنما يُصار إلى التّعزير؛ بحيث يطأ الرَّجل امرأةً أجنبيَّةً اعتقد أنّها زوجته أو العكس، أو يطأ امرأةً بعقد زواجٍ باطلٍ؛ لشُبهة العقد، ففي مثل هذه الحالات لا يتحقَّق الزِّنا؛ لغياب الشَّرطِ الأوَّل المبنيِّ على الإرادة، أو كأن يقصِد الرَّجل وطْءَ أجنبيَّةٍ، ثمّ يعودُ بالمُداعبةِ دون الإيلاج مهما بَلغت، فلا يتحقّق الزِّنا؛ لانتقاضِ الشَّرط الثاني.