اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وفي القصص العربية روي ان ابن شهيد مشى مع زهير بن نمير بأرض الجن وبينما هما كذلك إذ اشرفا على أرض سهلة كثيرة العشب فيها بركة ماء وحولها مجموعة من حمر المجنّ والبغال وقد اصابها شيء من الجنون أو شبههه (الولق) فأخذت تصطك بالحوافر وتنفخ من الم ناخر وقد اشتد خراطها وعلا شحيجُها ونهاقها فلما بصرت بهما أجفلت إليهما وهي تقول جاءكم على رجليه. يقول ابن شهيد: “فارتعت لذلك”.
فتبسم زهير وهو من الجن وعرف قصد البغلة وقال لي تهيّأ للحكم، فلما لحقت بنا بدأتني بالتغدية وجيتني بالتنكية فقلت: ما الخطب حُمي حماكِ وأخصب مرعاك؟ فقالت: شعران لحمار وبغل من عشاقنا اختلفا فيهما وقد رضيناك حكماً قلت: حتى أسمع. فتقدمت الي بغلة شهباء عليها جلّها وبرقعها لم تدخل فيما دخلت فيه العانة (حمر الوحش) من سوء العجلة وسخف الحركة فقالت: أحد لشعرين لبغل من بغالنا:
“على كلّ صَبّ من هواه دليل
سقام على حرّ الجوى ونُحوُلُ
وما زال هذا الحب داء مبرحاً
إذا ما اعترى بغلاً فليس يزول
بنفسي التي أمّا ملاحظ طرفها
فسحر وأما خدّها فأسيلُ
تعبت بما حُمّلت من ثقل حبها
وإني لبغل للثقال حمولُ
وما نلت منها نائلاً غير أنني
إذا هي بالت بلت حيث تبول”
وقال الحمار:
“دُهيتُ بهذا الحب منذ هويث
وراثت إراداتي فلست أريثُ
كلِفتُ بإلفي منذ عشرين حجة
يجول هواها في الحشا ويعيثُ
ومالي من برج الصبابة مخلص
ولا لي من فيض السقامِ مغيث
وما نلت منها نائلاً غير أنني
إذا هي راثت رُثتُ حيث تروثُ”
فضحك زهير وتماسكت وقلت للمنشد، وما هويث قالت: هو هويتُ بلغة الحمير فقلت والله إن للروث رائحة كريهة، وقد كان أنف الناقة اجدر ان يحكم في الشعر فقالت: فهمت عنك وأشارت إلى العانة ان الحمار مغلوب ثم انصرفت العانة قانعة راضية.