اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أراجوز أو القراقوز وهناك من يسميها دمى متحركة هي كلمة ذات اصل تركي لكلمة " قره قوز " والتي تتكون من مقطعين هما " قره " بمعنى سوداء و" قوز " بمعنى عين ، وبذلك يصبح المعنى العام لكلمة " قره قوز " هو " ذو العين السوداء " وذلك دلالة علي سوداوية النظر علي الحياة.
الأراجوز هو أحد الأشكال التي تنتمي لما يعرف باسم (مسرح العرائس) وهو علي وجه الدقة عبارة عن دمية قفاز ، حيث نجد رأسه مصنوعة من خامة خفيفة وصلبة كالخشب ، مرسوم عليها وجه ذو تعبيرات حادة ، وتنتهي من أعلي ب " طرطور أحمر اللون " . أما وسط الدمية " الأراجوز " وصدره فهما عبارة عن جلباب أحمر طويل ، ويداه قطعتان من الخشب.
و يتم التحكم في تحريك الدمية " الأراجوز " ، عن طريق اليد حيث يستطيع اللاعب أن يحرك رأسه باصبع السبابة . وتختفى يد اللاعب كاملة داخل جلباب الأراجوز الأحمر . وهذه هي آلية تحريك دمية الأراجوز .
أما عن شكل المسرح ، ينقسم مسرح الأراجوز إلي مساحتين " داخلية وخاريجية " فمن الخارج هو عبارة عن عربة علي هيئة متوازى مستطيلات ، رسم وكتب عليها من المساحتين الكبيرتين وأحد الأوجه الصغيرة صور للأراجوز وبعض الشخصيات التي تشاركه في تمثيلياته ، أما واجهة العربي فتحتوى علي باب تحجب ما بداخله ستارة سوداء ، ويرتفع عن الأرض مسافة 60 سم ، ويصل ما بين المستويين سلم خشبيذو ثلاث درجات.
و تقف العربة علي أربع عجلات وهي متنقلة بين الأحياء الشعبية حسب الموالد والأعياد ، أما إذا نظرنا إلي العربة من الداخل ، فهي عبارة عن مسرح بكل معايير البناء المسرحي في ابسط أشكاله ، فهو عبارة عن منطقتين أساسيتين تفصلهما مسافة خالية.
المنطقة الأولى هي منطقة اللعب أو التمثيل وهي مقسمة بدورها إلي جزئين تفصلهما مسافة إيضا : الجزء الأيمن وهو المكان الذي يجلس به المساعد وطبلته ، والجزء الثاني " الأيسر " خاص بالأراجوز ولاعبه .
هذا الجزء عبارة عن جانب من الخشب مواجه للمتفرج علي ارتفاع حوالي مترا . والجانب الآخر مفتوح يواجه المساعد ولا يرى ما بداخله المتفرج ، أما الجانبان الآخران فأولهما الجانب الأيسر للعربة ، وأخرهما خلفية العربة .
أما عن منطقة الفرجة فهي عبارة عن صفوف من الارائك بينهما مسافة تسع رجل أو صبي ، وهناك مسافة فاصلة بين المنطقتين تساعد الحضور علي رؤية الأراجوز.
النصوص الدرامية الخاصة بمسرح الأراجوز تكون ما بين النصية والارتجال ، حيث هناك مجموعة من النصوص الدرامية تظل في ذاكرة اللاعبين ، فهم يتوارثون هذه النصوص المسرحية جيلا وراء جيل ، ولاعبا وراء لاعب ، وقد يتم هذا النقل الشفاهي من أب إلي ابنه ، أو من معلم إلي أحد الصبية المساعدين . وهذا النقل يمكن أن يكون مجهول المصدر بمعنى لا يعرف اللاعب من هو مؤلف هذا النص حتي وإن تناقله مع غيره من اللاعبين.
و لكن هذا الحفظ الشفهي لا يخلو من الأداء الخاص حيث يقدم اللاعب ما حفظه عن طريق الارتجال العفوي الفوري ، ويتم تحديد موضوع هذا الارتجال عاملان وهما:
أولا : الموضوع المعالج
يتناول الأراجوز موفقا دراميا أساسيا في معظم عروضه التمثيلية ، وهو موقف غالبا ما يكون بسيطا ومتمثلا في أن الأراجوز يكون في حالة من السعادة والنشوة يعبر عنهما عن طريق القفشات والغناء مع صديقه " ويكون المساعد غالبا " ولكن لا يدوم هذا الحال ويلا ، حيث يصطدم بشخصية مدعية في أغلب الأحوار تعكر صفوه .
يستطيع الأراجوز أن يزيح هذه الشخصية التي تعكر صفوه ، وذلك باستخدام عصاته ، ليعود إلي نشوته وسعادته عن طريق الغناء مرة أخرى .
ثانيا: تنميط الشخصيات
إن نماذج الشخصيات التي تتوافر في مسرح الأراجوز مثل " الاراجوز ، زوجته ، ابنه ، الشحات ، البربريى ، الجانوتي ، الشاويش ، الحرامي ... وغيرهم " . و هي في حقيقة الأمر مجموعة من الأنماط حيث يتميز كل منها بمجموعة من السمات
ثالثا : الإيحاء بالزمان والمكان
إن مسرح الأراجوز غالبا ما يوحى لنا بالزمان والمكان دون أن يجسدهما في الفقرة الحوارية أو الصورة المرئية ، فنجد في تمثيلية " الأراجوز والبربرى " -علي سبيل المثال- أن الأراجوز يكرر محاولة استرجاع العصا في فترات متباعدة زمنيا وإن كانت اللحظة المعاشة في إطار العرض لا تتعدي الدقيقة . واخبار المساعد للأراجوز بإن البرابرى سأل عنه منذ ثلاثة أيام رغم أنه لم تمر سوى لحظات علي سؤال البربرى عن الأراجوز ، وفي جميع عروض مسرح الأراجوز لا توجد ديكورات تحدد هوية المكان أو نوعية العرض المقدم ، وإنما نجد خلفية واحدة ذات لون واحد هو الأسود تجمع العروض جميعها.
رابعا :اللغة
بدرامات الأراجوز يتم استخدام مفردات اللغة العامية والتي تختلف بأختلاف لهجات أصحابها ، فمثلا البربرى يتحدث بلغة أهل السودان لفظا ونطقا ، والصعيدي يتكلم بلهجة أهل الصعيد ، أما الأراجوز فيتحدث بمفردات أهل القاهرة .
خامسا : الطابع الملهوى الساخر
إن أغلب عروض مسرح الأراجوز ، عروض تنتمي إلي الطابع الملهوى ، وذلك للاسباب الأتية
1- كثرة القفشات والنكات طوال العرض .
2- البطل " الأراجوز " يستطيع أن ينعم بحريته بعد أن يحاول البعض -و هم مثيرات الصراع الدرامي في هذه التمثيليات- تعكير صفو الأراجوز .
3- تنتهي أغلب التمثيليات نهاية سعيدة نظرا لإزاحة البطل للعقبات التي تحول دون العيش عيشة حرة .
4- الاعتماد علي مثيرات الضحك
سادسا : الشخصيات المضافة وعنصر الصراع
إن الأراجوز يبدأ في حالة من النشوة والسعادة والشعور بالحرية ، ولكن سرعان ما يثقل قلبه بالأزمات مع حلول المضاف أو الزائر ، حيث لا يتوائم الأراجوز مع هذا الوضع الجديد فيقوم بكل المحاولات كي يزيح هذا الزائر عن عالمه ، ويحقق له ذلك في نهاية كل تمثيلية .
طبيعة الأداء التمثيلي الذي يقوم بع اللاعب بمسرح الأراجوز ، أداء غير مباشر في وجهته المرئية حيث يعتمد علي الدمية ومباشر في وجهته المسموعة -حيث صوت اللاعب.
و لما كانت الادوار المؤداة في المسرح أدوار مختلفة ، كما في مسرحية " الأراجوز والشحاذ " حيث يقوم اللاعب بأداء دورى الأراجوز والشحاذ كاملين وحده ، فإن هذا الأداء للأدوار المتعددة ، يتطلب من اللاعب أن يفرق في أدائه التمثيلي المباشر " الصوتي " من ناحية ضبط إلقاء اللهجات المميزة لشخوص مسرحيته ، والتحكم في كنه الصوت عند كل شخصية.
و لما كان هناك بعض المواقف الدرامية تقدم غناء ، فإن اللاعب لابد وان يمتلك حسن الصوت ، حتي يستطيع أن يجذب اهتمام متفرجيه ، وذلك بأداء أغنية بصوت عال يفوق أصواتهم ، ثم يمتعهم بأغنية الافتتاحية وبقية عرضه المسرحي .
و يقوم أسلوب الأداء التمثيلي في مسرح الأراجوز علي الإيحاء لا الإيهام ، فأسلوب التمثيل الغيحائي يعنى بأن ما يراه المتفرج ليس إلا لعبة مسرحية ، أما أسلوب التمثيل الإيهامي فيقصد إلي اقناع المتفرج بأن ما يراه علي ساحة التمثيل هو واقع حقيقي ماثل أمام عينيه .
و يعتبر اختيار أسلوب الأداء التمثيلي اختيارا متوائما مع طبيعة البنية الدرامية للنص المسرحي الشفاهي الذي يقدمه اللاعب في مسرح الأراجوز ، فالنص المعروض هنا يتوجه بشكل مباشر وصريح إلي المتفرج مع بداية العرض وتستمر هذه العلاقة المباشرة ، والمعلنة لأسرار اللعبة وخفاياها ، بنفس الدرجة طوال عرض المسرحية .
و ذلك لسببين مهمين :
يتمتع المتفرج بالمسرح الشعبي بخصوصية عن أنواع المسرح المختلفة ، فمن حقه المشاركة بالعملية الإبداعية والعرض المسرحي المقدم ، لتكوين العملية التمثيلية ، فيبدأ بالتصفيق علي نغمات الأغاني لخلق نوع من الإيقاع ، أو الرد علي إحدى الشخصيات المتكلمة أو يردد الأغاني مع الأراجوز أو المساعد ، ومن حقه إيضا -إن استطاع ذلك- أن يقيم محاورة مع إحدى الشخصيات.