وردت عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بعض الأدعية للمكروب والمهموم يدعو بها؛ ليشكف الله تعالى ما أهمّه، وقد أوضح الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ المسلم ينبغي أن تكون الآخرة هي همّه الحقيقيّ، فلا يأسف على الدّنيا فيذهب نفسه عليها حسرات، بل يعلم أنّ الدنيا ستمرّ وتزول فلا يجب أن تشغله عن حقيقة الهمّ الذي عليه؛ وهو الآخرة، وقد قال -صلّى الله عليه وسلّم- ليوضّح حقيقة هذا الأمر لأصحابه: (من كانت الدنيا همَّه فرَّق اللهُ عليه أمرَه، وجعل فقرَه بين عينيْه، ولم يأتهِ من الدنيا إلا ما كُتب له، ومن كانتِ الآخرةُ نيتَهُ جمع اللهُ له أمرَه، وجعل غناه في قلبِه، وأتته الدنيا وهي راغمةٌ، ومن كانت الدنيا همَّه جعل اللهُ فقرَه بين عينيه، وفرَّق عليه شملَه، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما قُدِّر له)، فكان هذا شيئاً من طمأنةِ المسلم أنّ الدّنيا إذا اهتمّ بها المسلم واغتمّ كان تحصيله منها أقلّ مما لو كانت آخر همومه، وجعل الآخرة هي همّه الحقيقيّ ومحطّ أنظاره دائماً، ولا يخفى أنّ من طبيعة الحياة أنّ تكون الهموم والغموم ملازمةً لبعض أيامها، تكدّر صفوها وطمأنينتها بين الحين والآخر؛ لذلك وردت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أدعيةٌ يدعو به المسلم إذا أصابه الهمّ والغمّ، ومن هذه الأدعية:
- وصيّة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لمن أصابه الهمّ والكرب أن يدعو كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه أبو بكر -رضي الله عنه- بقوله: (اللَّهمَّ رحمتَكَ أرجو فلا تكِلْني إلى نفسي طرفةَ عينٍ وأصلِحْ لي شأني كلَّه لا إلهَ إلَّا أنتَ).
- ما رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قوله: (ما قال عبدٌ قطُّ إذا أصابه هَمٌّ أو حُزْنٌ: اللَّهمَّ إنِّي عبدُكَ ابنُ عبدِكَ ابنُ أَمَتِكَ ناصِيَتي بيدِكَ ماضٍ فيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فيَّ قضاؤُكَ أسأَلُكَ بكلِّ اسمٍ هو لكَ سمَّيْتَ به نفسَكَ أو أنزَلْتَه في كتابِكَ أو علَّمْتَه أحَدًا مِن خَلْقِكَ أوِ استأثَرْتَ به في عِلمِ الغيبِ عندَكَ أنْ تجعَلَ القُرآنَ ربيعَ قلبي ونورَ بصَري وجِلاءَ حُزْني وذَهابَ همِّي إلَّا أذهَب اللهُ همَّه وأبدَله مكانَ حُزْنِه فرَحًا، قالوا: يا رسولَ اللهِ ينبغي لنا أنْ نتعلَّمَ هذه الكلماتِ؟ قال: (أجَلْ، ينبغي لِمَن سمِعهنَّ أنْ يتعلَّمَهنَّ).
- ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كان يقول عند الكرب كذلك: (لا إلهَ إلا اللهُ العظيمُ الحليمُ، لا إلهَ إلا اللهُ ربُّ العرشِ العظيمِ، لا إلهَ إلا اللهُ ربُّ السماواتِ وربُّ الأرضِ، وربُّ العرشِ الكريمِ).
- علّم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أسماء بنت عُميس أحد أدعية كشف الكرب، فقال لها: (ألا أعلِّمُكِ كلِماتٍ تَقولينَهُنَّ عندَ الكَربِ أو في الكَربِ؟ اللَّهُ اللَّهُ ربِّي لا أشرِكُ بِهِ شيئًا).
المصدر: mawdoo3.com