اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اهتمّ الإسلام بأدق التفاصيل في تنظيم العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين وعلى الأخص أهل الكتاب؛ فقد أرسى قواعد مهمّة في معاملتهم؛ فنهى عن مجادلتهم في دينهم إلّا أن تكون المجادلة بالحُسنى، وذلك أدعى إلى عدم وقوع البُغض والطائفية والعداوة بين الناس، وحتى لا تتغير النفوس بسبب هذا الجدل، قال -تعالى-: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ، ومن المعاملات التي أباحها الشرع بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب:
يمتاز دين الله بالرحمة والإنسانيّة، ولم يستثنِ الدين الإسلاميّ غير المسلمين من ذلك؛ إذ أعطاهم حقوقاً كثيرة، فالله -سبحانه- هو الرحمن الرحيم اللطيف، وقد شملت رحمته المخلوقات كافّة، وهي ليست مُختَصّة بالمسلمين فقط، فقد أرسلَ محمداً -صلّى الله عليه وسلّم-؛ رحمةً لكلّ الناس بدعوته، فكان يدعو إلى الرحمة دائماً، قال -عليه الصلاة والسلام-: (لا يَرحمُ اللهُ مَن لا يرحَمُ النَّاسَ)، ولمّا تعرّض للأذى من المشركين في سبيل دعوته -عليه الصلاة والسلام-، لم يدعُ على من آذوه، بل قال: (إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وإنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً).
لم ينهَ الإسلام عن القِسط والإحسان إلى غيرهم من المسالمين، وتقديم المعروف لهم، وإكرامهم، كما أنّ المسلم مأمور بصلة رحمه من أبويه وأقاربه حتى وإن كانوا غير مسلمين، ودليل ذلك حديث أسماء بنت أبي بكر، إذ قالت: ( قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وهي مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: وهي رَاغِبَةٌ، أفَأَصِلُ أُمِّي؟ قالَ: نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ.).
حفظ الإسلام للذميين حقهم في المعاملة الحسنة، فأمر بمعاملتهم بالحُسنى بلا سَبّ ولا تجريح ولا إهانة؛ لأنّ في ذلك أذىً لهم وهو محرّم شرعاً، ومن أدلّة ذلك وصيّة النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه في إخباره للغيب بأنهم سيفتحون مصراً فيوصيهم بأهلها، حيث قال -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أرْضًا يُذْكَرُ فيها القِيراطُ، فاسْتَوْصُوا بأَهْلِها خَيْرًا، فإنَّ لهمْ ذِمَّةً ورَحِمًا).
يجوز للمسلم أن يقبل هدية غير المسلم، كما يجوز له أن يُهدي إليه؛ ففي ذلك ترقيقٌ للقلب؛ سواءٌ كان مسلماً أم لم يكن، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقبل الهدية من الناس ويثني عليها، وقَبِل -صلى الله عليه وسلم- هدية ملك آيلة، وهدية أكيدر دومة الجندل وكان نصرانيّاً، وغيرها من الهدايا.
للمزيد من التفاصيل عن تعامل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع غير المسلمين الاطّلاع على مقالة: ((تعامل الرسول مع غير المسلمين))