اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان يقول: أنا والله أستلذ العفو حتى أخاف ألا أؤجر عليه، ولو عرف الناس مقدار محبتى للعفو؛ لتقربوا إلي بالذنوب! وقال: إذا أصلح الملك مجلسه، واختار من يجالسه؛ صلح ملكه كله.
ويؤثر عنه أن أهل الكوفة رفعوا مظلمة يشكون فيها عاملًا؛ فوقَّع: عيني تراكم، وقلبي يرعاكم، وأنا معوّل عليكم ثقتي ورضاكم. وشغب الجند فرفع ذلك إليه، فوقع: لا يعطون على الشغب، ولا يحوجون إلى الطلب. ووقف أحمد بن عروة بين يديه، وقد صرفه على الأهواز، فقال له المأمون: أخربت البلاد، وأهلكت العباد فقال: يا أمير المؤمنين، ما تحب أن يفعل الله بك إذا وقفت بين يديه، وقد قرعك بذنوبك؟ فقال: العفو والصفح. قال: فافعل بغيرك ما تختار أن يفعل بك. قال: قد فعلت، أرجع إلى عملك، فوالٍ مستعطف خيرٌ من والٍ مستأنف. وكتب إلى علي بن هشام أحد عماله، وقد شكاه غريم له: ليس من المروءة أن تكون آنيتك من ذهب وفضة ويكون غريمك عاريًا، وجارك طاويًا.
هكذا كان المأمون، حتى لقد وصفه الواصفون بأنه من أفضل رجال بني العباس حزمًا وعزمًا وحلمًا وعلمًا ورأيًا ودهاءً، وقد سمع الحديث عن عدد كبير من المحدثين، وبرع في الفقه واللغة العربية والتاريخ، وكان حافظًا للقرآن الكريم.