اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من أنفس ما كتب في ترجمة الإمام البخاري، ما رواه الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد المعروف بغُنجار (ت 412هـ)، في كتابه (تاريخ بخارى) الذي ترجم فيه لرجالات العلم في بلاد ما وراء النهر، خاصة مدينة بخارى تلك الديار التي غدت أحد أعمدة الحضارة الإسلامية ومهابط العلم والرواية.
ولم يكن الحافظ غنجار مجرد جامعٍ للتراجم، بل كان شاهد عصرٍ نقل إلينا صورةً دقيقة للحياة العلمية في بخارى، بما حفلت به من مجالس السماع، وحلق المناظرة، ومجالس الإقراء. -حسب ما وقفنا عليه من نقولات من تاريخه مبثوثة في أكثر من مصرد متقدم-
وتتجلّى أهمية مروياته حين تتصل بسيرة الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، إمام المحدّثين في زمانه. فغنجار من خلال ايراده الأخبار المتداولة، لروايات محلية وأسانيد خاصة، رسم لنا صورة لشخصية البخاري في تكوينها الإنساني والعلمي معًا، عبر مسيرةٍ طويلة من الطلب والرحلة والمحنة.