English  

كتب أحياء أمستردام

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحياة في أمستردام (معلومة)


جرى آخر مونولوجات كلامانس في شقته في الحي اليهودي، فقد روى المزيد من الأحداث التي شكلت رؤيته الآنية. في هذا الصدد، كانت تجربته خلال الحرب العالمية الثانية حاسمة. فبعد اندلاع الحرب وسقوط فرنسا، فكر كلامانس بالانضمام إلى المقاومة الفرنسية، لكن وجد أن ذلك سيكون في نهاية المطاف امرا غير مجديا. واوضح: "بدأت اتردد، ورأيت الامر جنونيا... أعتقد بصورة خاصة أن العمليات السرية لم تناسب طبيعتي ولا ميلي للاعالي المكشوفة. ولاح لي أنه قد طلب مني ان اقوم بالنسيج في سرداب، أياما وليالي بكاملها، حتى يأتي بعض المتوحشين ليخرجوني من مخبئي، ويخرجوا نسيجي ثم يضعوني في سرداب آخر ليضربوني حتى الموت. ولقد أعجبت بأولئك اللذين كانوا يمارسون البطولة في الأعماق، ولكنني لم استطع ان افعل مثلهم". (السقطة، 100).

بدلا من ذلك، قرر كلامانس الفرار من باريس إلى لندن، وسلك طريقا غير مباشرة هناك، وعبر إلى شمال أفريقيا؛ والتقى باحدى صديقاته بينما هو في أفريقيا وقرر البقاء والعثور على عمل، واخيرا الإقامة في تونس. ولكن بعد دخول الحلفاء إلى أفريقيا، تم إلقاء القبض على كلامانس من قبل الألمان والقي به في معسكر اعتقال - "السبب الرئيسي [كـ] إجراء حتمته متطلبات الأمن" (السقطة 101)، كما يؤكد هو نفسه.

أثناء الاعتقال، التقى كلامانس برفيق له، قدمه للقارئ فقط باسم المحارب الاسطوري "دي غاسكلين"، حيث قاتل في الحرب الأهلية الإسبانية، وقد القي القبض عليه من قبل "جنرال كاثوليكي"، والآن وجد نفسه في أيدي الألمان في أفريقيا. هذه التجارب دفعت الرجل إلى أن يفقد إيمانه بالكنيسة الكاثوليكية (وربما في الله كذلك). وكشكل من أشكال الاحتجاج، اعلن "دي غاسكلين" الحاجة إلى بابا جديد – البابا الذي "يحتفظ بمجتمع عذاباتنا حيا في نفسه وفي الآخرين" – "أننا يجب ان نختاره من بيننا. من هو الذي يتميز بأشد النقائص بيننا؟" (السقطة، 102) - تطوع كلامانس معتبرا الامر مجرد مزحة، لكنه وجد ان باقي المعتقلين يختارونه هو. ونتيجة لاختياره لقيادة المجموعة بصفته "البابا"، منح كلامانس صلاحيات معينة، مثل كيفية توزيع الطعام والماء والبت بمن سيقوم بالاعمال. "دعنا فقط نقل أنني أغلقت الحلقة"، ويعترف، "في اليوم الذي شربت فيه ماء رفيقي الذي كان يحتضر. لا، لا، لم يكن رفيقي دي غاسكلين؛ كان قد مات فعلا، على ما أعتقد، لأنه قلل حصته أكثر مما يجب "(السقطة، 103).

ثم يروي كلامانس قصة كيف ان لوحة شهيرة من القرن الخامس عشر، لوحة غينت ألتربيس المعروفة باسم (القضاة العادلون) كانت في حوزته. ذات ليلة، دخل احدهم ممن يرتادون حانة مكسيكو سيتي وبيده لوحة لا تقدر بثمن وباعها إلى النادل لقاء زجاجة من الشراب، وبعد فترة من الزمن، عرض النادل تلك اللوحة في مكان بارز على جدار حانته. (الرجل الذي باع اللوحة ومكانها الفارغ على الحائط أشار لهما الكاتب وبغموض في بداية الرواية). ولكن، نصح كلامانس النادل بان هذه اللوحة هي في الواقع مسروقة، وأن الشرطة في العديد من البلدان يبحثون عنها، وعرض عليه ان يحتفظ بها لصالحه. وافق النادل على الفور على هذا الاقتراح. وحاول كلامانس تبرير حيازته على اللوحة المسروقة بطرق عديدة، أولا، "لأن هؤلاء القضاة هم في طريقهم لملاقاة الحمل، لانه لم يعد هنالك حمل ولا براءة، ولأن النذل البارع الذي سرق اللوحة كان أداة في يد العدالة الخفية التي يجب ان لا يقف احدا في طريقها "(السقطة، 106). القصة الكاملة لعبادة الحمل ولوحة "القضاة العادلون"، إلى جانب دورهما في الرواية، قد اشار اليها نوح تشارني في كتابه الصادر في عام 2010، سرقة الحمل الغامض: القصة الحقيقية لأبرز تحفة فنية في العالم.

وأخيرا، وظف كلامانس صورة عبادة الحمل والقضاة العادلون لشرح هويته الذاتية بصفته "قاضي تائب". ويتبنى ذلك في الاساس مبدأ الحرية المتنازل عنها كوسيلة من وسائل تحمل المعاناة التي فرضت علينا بحكم المعيشة في عالم خال من الحقيقة الموضوعية ولا معنى له. وبموت الله، على المرء أيضا أن يقبل بالتبعية لفكرة الذنب العالمي واستحالة البراءة. وتفترض حجة كلامانس، وبصورة مفارقة نوعا ما، عدم تحقق التحرر من المعاناة إلا من خلال الخضوع إلى شيء أسمى وأكبر من الذات نفسها. وكلامانس، من خلال اعترافه، يصدر حكما دائما على نفسه وعلى الآخرين، ويقضي وقته في إقناع المحيطين به بذنبهم غير المشروط. وتنتهي الرواية بمذكرة شريرة: "وانت نفسك تقول الكلمات التي ظلت سنوات طويلة تتردد في لياليً، والتي سأقولها اخيرا عير فمك؟": "آه.. ايتها الشابة، القي بنفسك إلى الماء ثانية لكي تتوفر لي الفرصة ان انقذ فيها نفسينا معا! ".. فرصة أخرى، إيه، أي اقتراح!.. افترض فقط ايها السيد العزيز، اننا نؤخذ بما نقول حرفيا! كان علينا ان نمضي في ذلك حتى النهاية. برررررررر ...! الماء بارد جدا!، لكن دعنا لا نقلق !، فات الوقت الآن، وسيفوت الوقت دائما. لحسن الحظ ! " (السقطة، 119).

المصدر: wikipedia.org