إن الأمور المتعلّقة بالاحتلام لا تخلو من أربعِ حالات، وفيما يأتي ذكرها وبيان ما يترتّب على كل حالة:
- أن يحتلم الإنسان فيرى الماء: وفي هذه الحالة يجب عليه الاغتسال، بدليل حديث أم سلمة -رضي الله عنها- في الحديث الذي ورد سابقاً عندما سألت النبي صلى الله عليه وسلم: "فَهلْ علَى المَرْأَةِ مِن غُسْلٍ إذَا احْتَلَمَتْ؟"، فأجابها النبي عليه الصلاة والسلام: (إذَا رَأَتِ المَاءَ)، وهذا بإجماع المسلمين.
- أن يحتلم الإنسان فلا يجد الماء: وهنا ليس عليه اغتسال باتفاق أئمة الفقه الأربعة الشافعية، والحنفية، والحنابلة، والمالكية، ففي حديث أم سلمة -رضي الله عنها- علّق النبي -صلى الله عليه وسلم- الاغتسال على رؤية الماء.
- أن لا يتذكّر الإنسان أنه احتلم، لكنه يستيقظ ويجد الماء: ويجب عليه الغسل في هذه الحالة بإجماع المسلمين، واتفاق أئمة الفقه الأربعة، لأن الظاهر أن يكون هذا الماء ناتج عن احتلام، فالنائم قد لا يحسّ به.
- أن يرى الإنسان الماء، لكن يشك في كونه يوجب الغسل أم لا: أي يحصل عنده شكّ أهو منيٌّ أم مذيّ، والمشهور عند أكثر أهل العلم أنه لا يجب عليه الاغتسال في تلك الحالة، لأن الغسل لا يثبت بالشك، واليقين والأصل أن الإنسان طاهرٌ، والغسل واجب بحال وجود الماء الذي يتحقّق فيه أنه مني، كما في حديث أم سلمة، وهو قول المالكية، والشافعية، والحنابلة، وبه أفتى ابن عثيمين، وابن باز، وغيرهم الكثير من العلماء.
إن الغسل له صفتان؛ غسلٌ مجزئٌ واجبٌ، وغسلٌ كامل يجمع بين الواجب والمستحب، فأما الغسل المجزئ فيكون بالنية بالطهارة من الحدث، ثم إفاضة الماء على البدن كلّه، حتى ولو كان استحماماً أو سباحة مع النية، فيجزئ ذلك ويرتفع الحدث طالما وُجِدت نية التطهّر مع عموم الماء لجميع البدن، أما الغسل الكامل فهو الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الأفضل، ويكون بالنيّة، ثم غسل موضع النجاسة، وغسل الكفّين، ثم الوضوء كوضوء الصلاة، ويجوز تأخير غسل الرجين إلى حين انتهاء الاغتسال، ثم حثو الماء على الرأس ثلاث مرات، ثم إفاضة الماء على البدن ابتداءً من الشق الأيمن، ثم الانتقال إلى الشق الأيسر بإفاضة الماء عليه، وهذا الغسل هو الأفضل والأكمل.
المصدر: mawdoo3.com