بيّن العلماء عدّة أحكامٍ متعلّقةٍ بالأنفال، وفيما يأتي بيان بعضٍ منها:
- إنّ أمر الأنفال أمرٌ خاصٌّ بالله تعالى، والرّسول صلّى الله عليه وسلّم؛ حيث إنّ الله -تعالى- يحكم بكيفيّة تقسيم الأنفال، والرسول -صلّى الله عليه وسلّم- يُطبّق أوامره، وقال بعض العلماء أنّ قول الله تعالى: (يَسأَلونَكَ عَنِ الأَنفالِ قُلِ الأَنفالُ لِلَّهِ وَالرَّسولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصلِحوا ذاتَ بَينِكُم وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ)، منسوخةٌ بقوله: (وَاعلَموا أَنَّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ)، إلّا أنّ جمهور العلماء قالوا بعدم نسخها، وأنّها بيّنت حكم الغنائم إجمالاً، وأنّ الآية الثانية فصّلت الأحكام، فخُمس الغنائم للمصارِف التي بيّنتها الآية، وأربع الأخماس للغانمين.
- اختلف العلماء في حكم التّنفيل، والتّنفيل هو: إعطاء بعض المجاهدين في سبيل الله من الغنائم قبل توزيعها، على أن يتم ذلك من قِبل الإمام قبل أخذ الخُمس من الغنائم؛ حيث ذهب جمهور العلماء إلى أنّ ذلك يجوز، ودليل ذلك قول الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- في غزوة بدرٍ: (مَن قَتلَ قتيلاً فلَهُ كذا وَكَذا، وَمَن أسرَ أسيراً فلَهُ كذا وَكَذا)، إلّا أنّه نُقل عن الإمام مالك بن أنس أنّ ذلك مكروه؛ وعلّل ذلك بأنّ القتال يصبح قتالاً على الدنيا، وقال ابن العربي: إنّ القتال يجوز لإعلاء كلمة الحقّ، وكلمة الله تعالى، وإنْ كانت النيّة الحصول على الغنائم والأنفال.
- اختلف العلماء في وقت التّنفيل؛ هل يكون من أصل الغنائم، أم من الخُمس، حيث ذهب كلّاً من الإمام مالك والإمام أبو حنيفة إلى القول بأنّ التنفيل يكون من الخُمس وليس من أصل الغنائم، واستدلّوا بقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (لا يحِلّ لي ممّا أفاء اللهُ عليكم قَدرَ هذه، إلّا الخُمُسُ، والخُمُسُ مردودٌ عليكم)، بينما ذهب الإمام الشافعيّ في رأيه إلى أنّ التّنفيل يكون من أصل الغنيمة، واستدلّ بقول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، يوم غزوة حُنين، عندما قضى بسلب أبي جهلٍ لمعاذ بن عمرو، حيث قال: (من قَتلَ قتيلاً لَهُ عليْهِ بيّنةٌ فلَهُ سلَبُهُ).
- تُوزّع الغنائم على مَن شَهِدَ القتال؛ سواءً قاتل أم لم يقاتل، ولا يكون أيّ سهمٍ من الغنيمة إلّا لمن تحقّقت لديه خمسة شروطٍ، وهي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكوريّة، ويجب أن تتوفّر جميع الشروط، وإن اختلّ أيٌ منها لم يعد من أهل الجهاد.
- يوزّع الإمام الغنائم؛ حيث يُوزّعه على خمسة أقسامٍ؛ قسمٌ لله وللرسول؛ يُصرف في المصالح العامّة للمسلمين، وقسمٌ لذوي القُربى، وهم بنو هاشمٍ، وبنو عبد المطلب؛ لأنّهم آزروا النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقسمٌ لليتامى، وقسمٌ لابن السبيل، وقسمٌ للمساكين، والأربعة أخماسٍ الباقية توزّع على المجاهدين في سبيل الله؛ حيث يُعطى المجاهد المترجّل سهماً، بينما يُعطى المجاهد الفارس ثلاثة أسهمٍ، سهمٌ له، واثنان لفرسه، ودليل ذلك قول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (للفرسِ سهمَينِ، وللرّجلِ سهماً).
- يحرّم الغلول من الغنائم، أي السّرقة منها؛ وهو من كبائر الذنوب والآثام، والحكم لا يختلف إن كثر الغلول أم قلّ؛ حيث إنّه أكلٌ باطلٌ لأموال المسلمين، كما أنّ المقاتلين ينشغلوا به عن القتال والجهاد إن جاز، ممّا يؤدّي إلى اختلال صفّ المجاهدين، وتفريق كلمتهم، ثمّ يؤدّي ذلك إلى الهزيمة، كما أنّ للإمام أن يؤدّب الذي يغلّ من الغنيمة، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ).
المصدر: mawdoo3.com