اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
(3 - 9 يونيو)
في 3 يونيو تظاهر المئات في مدينة جسر الشغور مطالبين بإسقاط الحكومة، ففتحت عليهم قوات الأمن النار وأردت ثلاثة منهم قتلى. وفي يوم السبت التالي، خرجَ متظاهرون مُجدداً لتشييع هؤلاء القتلى، لكن إطلاق النار تجدَّد عليهم موقعاً 10 قتلى. وفي يوم الأحد 5 يونيو حاصرت قوات الأمن المدينة وقراها، كما استُخدمت المروحيات العسكرية في إطلاق النار من الجوّ، وأدت هذه العمليات إلى سُقوط 28 قتيلاً جدد من المدنيين، وبذلك ارتفعَ إجمالي قتلى الحملة على المدينة إلى 38 قتيلاً وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، بينهم 8 قتلى من رجال الأمن.
في يوم الإثنين 6 يونيو تعرَّضت المراكز الأمنية الحكومة ية في مدينة جسر الشغور لهجمات عنيفة من طرف مسلحين مجهولين قالت الحكومة عنهم أنهم عصابات إرهابية كانت تقوم بترويع المُواطنين، واستُخدمت في الهجمات الأسلحة المتوسطة والرشاشات وقاذفات الصواريخ والقنابل اليدوية، وقد أدت هذه الهجمات إلى مقتل أكثر من 100 من أفراد قوات الأمن بالمدينة، وخلال قدوم تعزيزات أمنية لمساندة هذه القوات من خارج المدينة تعرَّضت لكمين أوقع المزيد من القتلى، فبلغَ إجمالي عدد قتلى أفراد الأمن في ذلك اليوم زهاء 120 قتيلاً. وفي اليوم التالي أعلنَ المقدَّم المنشق عن الجيش السوري حسين هرموش مسؤوليته وبعض المنشفقين معه عن تلك الأحداث، التي قال أنهم نفَّذوها حماية لأهالي المدينة من قوات الحكومة. وبعدَ ذلك بفترة أسَّس حركة تنظيمية لمنشقي الجيش هي حركة الضباط الأحرار، والتي تمركزَ وُجودها وعملياتها في محافظة إدلب.
وبعد هذه الأحداث بدأت تعزيزات أمنية وعسكرية بالتدفق في اليوم التالي إلى المدينة قادمة من أنحاء مختلفة من سوريا، مما أوحى باستعداد الحكومة لاحتواء مقاومة المنشقين وأثار مخاوف بتعرض الأهالي لمجزرة، ودعى ناشطون أهالي القرى المحيطة إلى إغلاق الطرقات لإعاقة تقدم هذه القوات. كما شهدَ اليوم ذاته بدأ تدفق أول اللاجئين السوريين إلى تركيا عبر الحدود القريبة من جسر الشغور، حيث عبرها 35 شخصاً في ذلك اليوم معظمهم جرحى كانوا ذاهبين للعلاج، غير أن أحدهم توفيَّ خلال عبوره الحدود. وبعبور هؤلاء، بلغَ إجمالي عدد اللاجئين السوريين في تركيا منذ شهر مايو حوالي 260 لاجئاً.
في يوم الأربعاء 8 يونيو بدأ الجيش بالتحرك كجدداً وأخذ بالتقدم نحو مدينة جسر الشغور وإرسال التعزيزات إليها، وإثر ذلك قامَ عددٌ من أهالي المدن المحيطة بجسر الشغور مثل معرة النعمان وخان شيخون ومورك وسراقب بإغلاق الطرق بها منعاً لقوات الجيش من التقدم نحو المدينة. وقد بلغت بعض القوات العسكرية مسافة 15 كيلومتراً فحسب من جسر الشغور، مما دفعَ الكثير من السكان إلى مُتابعة النزوح باتجاه تركيا والمدن المُجاورة، وقد بلغَ عدد النازحين إلى تركيا يوم الأربعاء زهاء 600 شخص، فيما باتت مدينة جسر الشغور نفسها مهجورة ومقفرة، وعلى الرغم من عبور هؤلاء الحدود بصورة غير قانونية، إلا أن رجب طيب أردوغان أعلنَ أن بلاده لن تُغلق الطريق أمام النازحين. وأما جسر الشغور نفسها فقد استمرَّ حصارها وقراها مع قطع الكهرباء عنها، وانتشار للقناصة وقوى الأمن داخلها. وأيضاً خلال يوم الأربعاء خرجت مُظاهرات في مدينة سراقب، فانضمَّ بعض جنود الجيش إلى المُتظاهرين فصعد هؤلاء الدبابات وأخذوا يحتفلون فوقها، مما دفع قوَّات الأمن إلى إطلاق النار بشكل عشوائيٍّ مُسقطة 12 قتيلاً. ولاحقاً شيَّعَ الأهالي أولئك القتلى في يوم الخميس 9 يونيو وبدؤوا عصياناً مدنياً كاملاً في المدينة، كما شهدت المدينة في الليل مُظاهرات مسائية أطلقت عليها قوات الأمن النار مُجدداً، فسقط قتيل آخر. وفي يوم الخميس أيضاً حاصرَ الجيش مدينة جديدة في ريف إدلب هيَ بنش، ودخلتها قوات منه بعد ذلك.
من جهة أخرى، استمرَّ تدفق اللاجئين إلى تركيا في يوم الخميس، حتى بلغَ عددهم في 24 ساعة 1050 نازحاً، فيما بلغ الإجمالي 2,400 نازح. وأما جسر الشغور نفسها، فقد بدأت الحواجز الأمنية بالانتشار في القرى المحيطة بها، مما اعتبر استعداداً للحملة الأمنية والعسكرية التي ستُشن على المنطقة خلال يومين، كما ألغيت الامتحانات الثانوية والمتوسطة في المدينة رسمياً نتيجة للأحداث فيها.