English  

كتب أجواء نشأته

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أجواء نشأته (معلومة)


الإمبراطور كاليغولا عم نيرون، أنفق أمواله في الخلاعة والمجون والملذات وسادت لديه رغبة جامحة في تعذيب معارضيه، فكان يسوقهم إلى أشد صنوف العذاب ثم يلقي بأجسامهم إلى الحيوانات لتأكلها. دعا إلى الحكم المطلق وأعلن تأليه شقيقته وحدد القرابين والإضحيات التي تقدم لشخصه. كما أشيع أنه تزوج شقيقته "دروسيللا" وعين جواده واحدا من النبلاء. ويحكى أنه قام بتعذيب غانيه تعذيبا شديدا عندما رفضت طلبه بأن تشهد ضد أحد معارضيه بتهمة الخيانه العظمى وقام بتقطيع أجزاء من فخذها ويدها، ولم تسلم أم نيرون "أغربينيا" من بطش كاليغولا، فقد أمر بنفيها هي وأختها "ليفيلا" إلى جزيرة "بونتيا".

قام أحد ضباط الجيش ويدعى "كاسيوس شاريا" بقتله والتخلص منه في ثالث أيام احتفالات كانت تجري قبل مغادرة الإمبراطور لمصر حيث مدينة الإسكندرية وتم تنصيب عمه "كلوديوس" امبراطورا.

الإمبراطور كلوديوس اشتهر بالبلاهة الشديده وكانت العامة تستخدم اسمه دليلا على التسفيه والإهانة، تم تعيينه في منصبه حيث كانت الرغبة في ذلك الوقت إعادة الهيبة مرة أخرى لمجلس الشيوخ والجيش، وباعتباره من العائلة الحاكمة فقد اعتبر الوريث الشرعي للحكم حيث أن كاليغولا لم يكن له أبناء يرثونه. وكانت الرغبة عند الجيش بتعيينه في منصبه حتى لا يعارض رغبات الجيش ومجلس الشيوخ. يروى عنه أنه عندما جاء الضباط إليه ليخبروه بأمر تعيينه، ظن أنهم قادمين لقتله فبكى وألقى نفسه أمامهم متوسلا لهم ألا يقتلوه.

بعد تعيينه في منصبه، أمر بإعادة " أغربينيا " (أم نيرون) ابنة أخيه من منفاها وعاد معها "نيرون" وهو لم يبلغ الثالثة بعد.

تقربت "أغربينيا" من كلوديوس مما أثار حفيظة "ميسالينا" زوجة كلوديوس الثالثة وثار بينهما تنافس للحظوه عند "كلوديوس". وقد حاولت "ميسالينا" كثيرا أن تشي بأغربينيا عند كلوديوس إلا أنها لم تنجح في ذلك.

كانت "ميسالينا" امرأة حسناء إلا أنها كانت شديدة التعطش للفجور والشهوانيه، وكانت تقابل عشاقها سرا في القصر الامبراطوري وتلجأ إلى اصطيادهم وتغييرهم باستمرار. وقد روى أنها طلبت من زوج أمها "سيلانوس" معاشرتها وعندما رفض أوشت به عند "كلوديوس" الذي أمر بإعدامه بتهمة الخيانة.

وكان من عشاقها السيناتور "كايوس سيليوس" عضو مجلس الشيوخ، وكانت تقابله كثيرا في بيته أو في القصر، وعندما افتضح أمرهما وعرف به الجميع وكان "كلوديوس" خارج روما منهمكا في زيارة مواقع عسكرية، فعندما علم "كايوس" بافتضاح علاقته بميسالينا امتلأ رعبا إلا أنه عاد وتمالك نفسه وقرر أن يقتل الإمبراطور حتى يتزوج ميسالينا.

ولما عاد الإمبراطور علم بأمر كايوس، فأمر بذبحه وتقطيع رجليه ويديه بعد أن يعذب بشده. واتخد قرار بإعدام ميسالينا إلا أنه تردد فيه كثيرا حتى أقنعه أصدقاؤه بتنفيذه.

وقد امتد الصراع بين "أغربينيا" و"ميسالينا" إلى نيرون و"بريتانيكوس" الابن الشرعي والوريث للإمبراطور "كلوديوس". وبعد التخلص من "ميسالينا" خلت الأجواء تماما أمام "أغربينيا" التي ازداد توددها لكلوديوس الذي شغفها حبا. ورغم معرفته ويقينه باستحاله العلاقة بينه وبين "أغربينيا" في القانون الروماني، إلا أنه وبإيعاز من "أغربينيا" اشترى ذمم رجال من مجلس الشيوخ واستصدر منهم قراراً يقر زواجه من "اغربينيا" ويعتبره زواجا رسميا. وبعد نجاح هذا الزواج عكفت "اغربينيا" على تحقيق حلمها بأن يأتي اليوم الذي يتولى فيه ابنها "نيرون" الإمبراطورية. ولم يتبقى امامها سوى عقبة ابن "كلوديوس" الشرعي "بريتانيكوس". فعكفت أولا على إقناع "كلوديوس" على اعلان تبنيه لنيرون ثم وضعت خطه مستمره لإظهار نيرون في الحفلات الرسمية بصوره الرجل كامل النمو والابن المفضل عند كلوديوس وإظهار بريتانيكوس الابن الشرعي لكلوديوس بمظهر الابن الصغير وكأنه يصغر "نيرون" بعشرات السنين. ثم تقربت من "أوكتافيا" ابنة الإمبراطور كلوديوس وأخت بريتانيكوس والتي كانت تصغر أخيها بثلاث سنوات، كانت تهدف من هذا التقرب أن يكلل في النهاية بزواج "نيرون" من "أوكتافيا" ليضفي ذلك شرعيه عليه ليحصل على الحكم بسهوله أكبر من إمكانية حدوث ذلك للوريث الشرعي للحكم "بريتانيكوس"، وقد تم لها ما خططت لتنفيذه، وتزوج "نيرون" من "أوكتافيا".

بعد مرور عام على زواج "نيرون" و"أوكتافيا"، أصيب "كلوديوس" بمرض شديد، وأصاب الفتور علاقته بأغربينيا حيث أدرك مدى نفوذها حوله وشعر بالندم إزاء إهماله لابنه الشرعي "بريتانيكوس"، وعزم على تغيير ذلك. وعندما شعرت "أغربينيا" بذلك قررت التخلص من "كلوديوس" ولكن بالشكل الذي لا يلاحظه أحد حتى لا يفتضح الأمر ويأمر مجلس الشيوخ بإلغاء قرار تبني "نيرون" وحرمانه مما سعت "أغربينيا" له طوال هذه الفترة. فلجأت إلى السم الذي كانت تعده سيده محكوم عليها بالإعدام تدعى "لوكوستا" ولم يتم تنفيذ الحكم بعد، فوعدتها "أغربينيا" بمساعدتها بشرط الحصول على سم قاتل لا يظهر أثره بعد الموت. وبعد مقتل "كلوديوس" تم اعلان "نيرون" امبراطورا بفضل أمه التي استقطبت كل من حولها لهذه المهمة.

تلك هي الأجواء التي نشأ فيها نيرون وأثرت في شخصيته لاحقا.

المصدر: wikipedia.org