لقد شكّل منهج القدوة في الحياة الدعوية للنبي صلّى الله عليه وسلّم، دافعاً للإقبال والاستقامة على أمر الدين، وهذا يؤكّد أنّ التزام الداعية بما يدعو إليه له بالغ الأثر فيهم، فمن آثاره:
- إنّ حاجة الناس إلى قدوةٍ يحتذون حذوها أقرب ما تكون إلى الطبع؛ فالمرء يندفع برغبةٍ قد لا يشعر بها نحو تقليد من ينال إعجابه في سلوكه وعاداته وممارساته وأسلوبه؛ ولذلك كانت القدوة الحسنة في الإسلام وسيلةً للترقي بالمجتمع المسلم في قيمه وأخلاقه وسلوكه.
- تأثير القدوة الحسنة ينتقل من الداعية إلى المدعو، سواء كان التأثير مقصوداً أو عفوياً، وهذه الميزة تمنح أسلوب الدعوة بالقدوة الاستمرارية في التأثير، الأمر الذي يجعل الدّاعية يحاسب ويراقب سلوكياته بشكلٍ مستمرٍّ.
- القدوة الحسنة دعوةٌ غير مباشرةٍ، وهي بهذا المعنى توافق أطباع المدعوين الذين يرفضون النصح المباشر والدعوة بالموعظة، بينما تشكّل القدوة الحسنة دعوةً عمليةً نافذةً إلى قلوب هؤلاء، فربما كانت سبباً في هدايتهم واستقامتهم على الحقّ دون مؤثرٍ خارجيٍّ مباشرٍ.
- القدوة الحسنة بالتزام الداعية بدعوته تجاوزٌ لحدود اللغة، وهي بذلك تمتاز عن الدعوة المباشرة؛ لأنّ مستويات الفهم للكلام عند الناس متفاوتة، بينما يتساوى غالبية الناس في إدراكهم للمثال الحيّ المشاهد أمامهم، فيكون شاهد الحال أبلغ وأعمق تأثيراً من شاهد المقال.
- القدوة الصادقة تقع في نفوس الناس موقع الرضا، وهذا بلا شك له أثره البالغ في قبول الدعوة، فهي تدلّ على صدق الداعي، ومدى إيمانه بما يدعو إليه، والناس في هذا العصر أحوج إلى الدعوة العملية والنماذج الفاضلة من غيرها.
المصدر: mawdoo3.com