اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ٱبو علي عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأزدي، المعروف بالشلوبيني، الأندلسي الإشبيلي النحوي، رئيس النحويين بالأندلس، تلميذ ٱبي بكر بن عمر محمد بن عبد الله بن صافي اللخمي الإشبيلي، كان إماما في علم النحو، ذا معرفة بالقراءات، حاملا للآداب و اللغات، آخذا بطرف صالح من رواية الحديث، متقدما في العربية، كبير آساتيذها بإشبيلية، مبرزا في تحصيلها مستبحرا في معرفتها متحققا بها حسن الإلقاء لها والتعبير عن أغراضها، آخر أئمة هذا الشأن بالمشرق والمغرب، وعلى يده أبقى الله ما بقي من العربية في المغرب، وله فيها مصنفات نافعة وتنبيهات نبيلة و شروح واستدراكات و تكميلات تصدر لتدريسها بعد الثمانين وخمسمئة، مدة طويلة نحو ستين عاما، آستفاد بسبب ذلك جاها عريضا ومالا عظيما وذكرا شائعا، وكان منقطعا إلى بني زهر، وقدم مراكش أيام المنصور من بني عبد المؤمن، وكامت فيه غفلة شديدة صدرت عنه بسببها نوادر غريبة تناقلها الناس وتحدثوا بها استطرافا لها، روى عن السهيلي وابن بشكوال وغيرهما، وأجاز له أبرع علماء اللغة بالأندلس، أخذ عنه ابن عصفور الإشبيلي وابن علي الغرناطي وغيرهما، من أشهر مصنفاته شرح المقدمة الجزولية الكبير.
ولد أبو علي الشلوبين بإشبيلية عام |562هـ|، والشلوبيني: بفتح الشين المثلثة واللام وسكون الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تجتها وبعدها نون، هذه النسبة إلى الشلوبين، وهو بلغة الأندلس الأبيض الأشقر، و سأله أبو محمد الحرار عن هذه النسبة:أهي إلى شلوبين الذي بلسان روم الأندلس الأشقر الأزرق أم إلى شلوبانية بلد بساحل غرناطة؟ فقال: كان أبي أشقر أزرق، وكان خبازا. كان ذا معرفة بالأدب ونقد الشعر، ولا يؤخذ عنه غير النحو، لبراعته ونبوغه فيه.
أبقى الله ما به ما بأيدي المغرب من العربية، لازم أبا بكر بن خلف بن صاف حتى أحكم الفن، وبلغت شهرته مسامع علماء المشرق والمغرب، حتى ظنوا بأن من درسه أبو علي ببلده نجب.
أخذ أبو علي العلم من أشهر علماء عصره، من بينهم:
وأجاز له بعض علماء أهل عصرهم. نذكر منهم:
وغيرهم جماعة.
تتلمذ على يد أبو علي الشلوبين خلق كثير، منهم من حمل لواء العربية بالأندلس، و منهم من أحياها وحافظ عليها من جديد، ومن بين تلاميذه على سبيل المثال لا الحصر:
ترك الشلوبيني كتب شتى، تزخر بها مكتبات اللغة العربية من نحو وصرف وأدب، من أشهر ما صنفه أبو علي الشلوبين:
وغيرها من المصنفات التي استفاد منها طلاب العلم.
عاش أبو علي الشلوبين معظم حياته في طلب العلم والتدريس، إذ درس أكثر من ستين سنة، كلها حافلة بالعطاء ونشر العلم والمحافظة على إبقاء ما بقي من العربية بالمغرب والأندلس، وقلما تأدب بالأندلس أحد من أهلها إلا وقرأ عليه واستند ولو بواسطة إليه.
توفي بعدما حمل لقب رئيس النحويين بالأندلس، بين يدي منازلة الروم بإشبيلية، وذلك في سنة | 645هـ | من منتصف شهر صفر، وفي العام القادم ملكها الروم، وصلى عليه صلاة الجنازة بظاهر جامع العدبس القاضي أبو جعفر بن منظور ودفن عصر يوم الخميس بمقبرة مشكلة.