اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد أن ظهر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على الكافرين، وبدأت رسالة التوحيد تأخذ مكانها في أرض العرب، خرج أبو عامر الفاسق هارباً إلى أرض الروم، يستجدي نصرة هرقل على الرسول، فأرسل إلى بعض من يتبعه من المنافقين في المدينة المنورّة أنّه سوف يأتي بجيشٍ كبيرٍ يقضي فيه على رسول الله وعلى من تبعه ويُعيدهم إلى ما كانوا عليه، فأمرهم أن يُقيموا مكاناً ليكون مقراً له ولهم حتى يأتيهم، وما لبثوا أن بنوا مسجداً بجوار مسجد قباء، وعلّلوا بنائه حتى يُخفّف عن الضعفاء والمرضى في أيّام البرد، حتى إنّهم طلبوا من الرسول أن يُصلّي فيه لتكون لهم الحجّة، إلّا أنّ الله له حكمٌ آخرٌ فعصم نبيّه الذي كان على سفرٍ وعند عودته سيُصلّي فيه، فما بنوه إلّا تفرقةً بين المسلمين، باختلافهم في الصلاة بين مسجد الرسول ومسجد الضرار مع ادّعائهم الحسنى، فنزل قول الله تعالى: (وَالَّذينَ اتَّخَذوا مَسجِدًا ضِرارًا وَكُفرًا وَتَفريقًا بَينَ المُؤمِنينَ وَإِرصادًا لِمَن حارَبَ اللَّـهَ وَرَسولَهُ مِن قَبلُ وَلَيَحلِفُنَّ إِن أَرَدنا إِلَّا الحُسنى وَاللَّـهُ يَشهَدُ إِنَّهُم لَكاذِبونَ*لا تَقُم فيهِ أَبَدًا لَمَسجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقوى مِن أَوَّلِ يَومٍ أَحَقُّ أَن تَقومَ فيهِ فيهِ رِجالٌ يُحِبّونَ أَن يَتَطَهَّروا وَاللَّـهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرينَ)، وكان ذلك بنزول جبريل على رسول الله قبل وصوله من تبوك بيومٍ أو أقلّ، وأخبره بأمر هذا المسجد، فبعث النبيّ من يهدمه قبل وصوله إلى المدينة.