اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أبو سليمان السجستاني (توفي 380هـ) هو أبو محمد سليمان السجستاني هو الشيخ أبي سليمان محمد بن بهرام المنطقي السجستاني أو الشيخ الجليل أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني المنطقي، فيلسوف، شاعر وأديب اهتم بالمنطق والفلسفة الطبيعية والنفس. له تصانيف في فنون أخرى مثل كتابه التعليقات في الطب.
لم يصل إلينا عمل كامل من أعماله الفلسفية ليتسنى للباحث الوقوف على طبيعتها المعرفية الإبستيمولوجية والمنهجية، والحال هذا لابد من أجل هذه الغاية النظر فيما وصل إلينا عن طريق الآخرين. نقل عنه أنه نظر في «رسائل إخوان الصفا» ثم انتقدها لما فيها من خلط ومزج بين مختلف العلوم والفنون عن غير دراية:
فهو يرى أن محاولات إخوان الصفا للتوفيق بين ما في الشريعة من عقائد وأحكام وبين ما في الفلسفة من تصورات ومعارف هي محاولات سبق وأن أقامها من هم أكثر إطلاعا على محتويات الفلسفة وأعمق فهما لما فيها، وهي محاولات لا جدوى منها بل بلا معنى لما بين الشريعة وما في الفلسفة من فروقات، ويؤكد هذا ما نقله إبو حيان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة:
وخلاصة ما نقله أبو حيان:
ويستفاد من ذلك أن أبو سليمان المنطقي كان مبتدعا ولم يستن بسنة من يوفق بين ما في الشريعة وبين ما في الفلسفة، كما يظهر من النص أنه لم يستن بسنة من يفصل بين الشريعة والحكمة على اعتبار الشريعة، أو الدين عامة، منهج مقابل منهج آخر هو منهج الفلسفة لأنه يميز بين المنهج وبين المحتوى أو المضمون المعرفي. ففي ما يتعلق بالمضمون المعرفي الذي هو في الشريعة يفصل الفيلسوف المنطقي السجستاني في مراتب العلاقة بين العقل و النقل:
وفي منهج التعامل مع نصوص الشريعة يرفض أبو سليمان المنطقي مذاهب الغنوصية والباطنية لأنها مذاهب لا تواصلية والنص إنما له ناصر باللغة الشائعة مستبعدا بقوله هذا أهل الرموز والإشارات بحيث لا يُنظَر إليهم في أي مرتبة من مراتب النص التي ذكرها وكلها بائنة بطرق اللغة الشائعة، والفقه، والإستدلال بالبرهان الواضح، والاستناد إلى الخبر والأثر الصحيح، والإجماع (اتفاق الأمة). هذه اللمحات من "ردوده" على إخوان الصفا تشير إلى اهتمام آخر من اهتماماته: الاهتمام بفلسفة اللغة والتواصل، وبفلسفة الدين.