اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عندما تضرب الصاعقة يتشكّل فرق جهد كبير جدّاً ويأخذ الوميض حينها شكلاً كروياً بالقرب من مركز سحابة العاصفة الرعدية، ثمّ عند اقترابه من الأرض يصبح شكله مخروطياً. يختلف وميض الصاعقة من حيث المساحة والعمق حسب شدّة التفريغ الكهربائي. تخضع الأجسام التي تُصعَق إلى درجات حرارة مرتفعة جدّاً، بالإضافة إلى كمّيّاتٍ ضخمةٍ من القوى الكهربائية، ممّا قد يؤدّي إلى تفحّمها، فعند نزول الصاعقة على شجرة، تكون الحرارة كافية لتبخير النسغ فيها، ممّا يؤدّي إلى توسّع مفاجئ في القنوات بسبب البخار، ثم لا تلبث أن تنتهي العملية بانقصاف جذع الشجرة. عندما تضرب الصاعقة الأراضي الرملية يمكن للرمل المحيط بقناة البلازما أن ينصهر، مشكّلاً حينها بنىً لها شكل يشبه الأنانبيب المجوّفة، تدعى البواريق (مفردها باروق) أو تدعى عيدان الصواعق.
تلعب الصواعق دوراً مهمّاً في دورة النتروجين عدما تؤكسد جزيئات النتروجين ثنائية الذرّة في الهواء إلى أكاسيد النتروجين، والتي تهبط مع الهطول إلى التربة، لتتحوّل لاحقاً إلى أمونيا، ممّا يساعد في تسميد التربة طبيعياً. تسمّى تلك العملية تثبيت النتروجين.
تسبّب الصواعق أضراراً للأشخاص والممتلكات بسبب كمّيّة الشحنة الكهربائية الهائلة التي تنتقل خلال زمنٍ قصيرٍ جدّاً، والتي ترافقها درجات حرارة مرتفعة. حسب إحصائيات محلّية فإنّ الصواعق في ألمانيا تسبّب خسائر سنوية تصل إلى عدّة ملايين من اليوروهات، ووصل إجمالي الخسائر منها في سنة 2014 مقدار 340 مليون يورو. يمكن للصواعق أن تسبّب حرائق للمنازل وللغابات؛ بالإضافة إلى الأضرار على التجهيزات الإلكترونية. لذلك وللحماية من الصواعق تُجهَّز الكثير من الأبنية، وخاصّةً ناطحات السحاب، بنظام وقاية من الصواعق.
إنّ الأضرار الناجمة عن الصاعقة ليست مقتصرةً على التعرّض المباشر للضربة، إنّما يتعدّى الأمر إلى فرق الجهد المؤثّر على التجهيزات الإلكترونية والأجهزة الكهربائية، بالإضافة إلى التحريض الكهرومغناطيسي في مسارات الكابلات الطويلة. إنّ شدّة التيار الكهربائي أثناء عملية تفريغ في برقٍ نمطيٍّ سالبِ الشحنة من السحاب إلى الأرض تزداد بشكلٍ كبيرٍ إلى قيمتها الأعظمية خلال 1-10 ميكروثانية، ثمّ تتضمحلّ بشكل أبطأ خلال 50-200 ميكرو ثانية. إنّ التيّارات سريعة التغيّر تميل لأن تنتقل على سطح الموصل الكهربائي بظاهرة تُعرَف باسم الظاهرة السطحية، وذلك على العكس من التيّار المستمرّ، والذي يمرّ عبر الموصل الكهربائي مثلما يتدفّق الماء بالخرطوم. بالتالي، فإنّ الموصلات المستخدمة في حماية المنشآت عادةً ما تُصمَّم على هيئة جدائل متعدّدة مع وجود أسلاك صغيرة مربوطة مع بعضها؛ الأمر الذي يزيد من مساحة السطح الكلي بشكلٍ متعاكس مع قطر الجديلة الواحد، وذلك بالنسبة للمساحة الكلية لمقطع عرضي ثابت.
تقوم التيارات سريعة التغيّر أيضاً بتشكيل نبضات كهرومغناطيسية تؤدّي إلى حدوث إشعاع خارجي من القناة الأيونية، وهذه ظاهرة تلاحَظ في جميع أنواع التفريغ الكهربائي. تَضعُفُ النبضة الكهرومغناطيسية المشعّة بسرعة عند الابتعاد عن مركز نشأتها؛ إلّا أنّها إذا عبرت موصلاً كهربائياً مثل خطوط نقل الكهرباء أو أسلاك شبكات الاتّصال فإنّه من الممكن لها أن تُحرّض تيّاراً ينتقل خارجاً إلى نهاية أخرى، ويمكن له أن يسبّب أضراراً للأجهزة الإلكترونية الحسّاسة وكذلك للأجهزة والمحرّكات الكهربائية. قد لا تكفي المقابس الكهربائية التي تحمي من فرط الجهد الكهربائي (فرط الفلطية) في الوقاية من أثر الصواعق، بل يتعدّى الأمر إلى ضرورة ربط كافّة القنوات الموصلة كهربائياً في المبنى (مثل التمديدات الكهربائية والهوائيات بالإضافة إلى تمديدات الغاز والماء وخطوط الهاتف) بشكلٍ مشترك بجهاز معادلة الجهد الكهربائي. كما تستخدم من أجل ذلك أجهزة خاصّة، تعرف باسم واقي التدفّق، للحماية عن طريق وصلها على التوازي مع تلك الأسلاك، لأنّ لواقيات التدفق القدرة على تغيير خواصها الفيزيائية عند الكشف عن التيّارات المؤقّتة غير المنتظمة التي يسببها وميض البرق، بحيث تمرّر تلك التيارات إلى مؤرّض، ممّا يحمي الأجهزة من الضرر.
يُماثِل أثر الصاعقة عندما تضربُ أحداً ما أثرَ الصدمة الكهربائية من مصادر الجهد والتوتّر المرتفع، حيث تحصل إصابات تتراوح من حروق بالإضافة إلى حدوث أضرار في الجهاز العصبي وكذلك عضلة القلب وباقي الأعضاء الداخلية؛ ويمكن في بعض الأحيان أن يترافق ذلك، وفي غضون ساعة من بعد ضربة الصاعقة، مع ظهور شكل ليشتنبرغ على الجلد. قد تؤدّي ضربة الصاعقة المباشرة إلى حدوث غيبوبة أو شلل، وقد يصل إلى حدوث سكتة قلبية وانقطاع التنفس؛ ويمكن أن يؤدّي في أحيان أخرى إلى الوفاة، وذلك عندما تكون ضربة الصاعقة شديدةً جدّاً. إلّا أنّ الوفيات الناجمة عن ضربات الصواعق نادرة، فهي تبلغ مثلاً 3-7 حالات وفاة سنوياً في ألمانيا على سبيل المثال؛ كما أنّ 90% من تلك الحالات التي يتعرّض فيها الأشخاص لضربات الصاعقة يُكتَبُ لهم النجاة. قد تبقى هناك حتى بعد سنوات من التعرّض للصاعقة تبعاتٌ على الجملة العصبية للإنسان، كما وجد في إحدى الإحصائيات لحوالي 50% من الناجين من ضربات الصواعق. بالإضافة إلى ذلك فقد يسبّب الرعد المرافق أثناء الضربة حدوث اضطرابات في السمع وحدوث طنين؛ وقد يتعدّى الأمر إلى حدوث صدمات نفسية. عند اقتراب خطر حدوث صاعقة يكون من المفضّل أن يتجنّب الأشخاص البقاء في العراء، وينبغي الاحتماء في الأبنية المزوّدة بأجهزة مانع الصواعق، والتي تلعب دور قفص فاراداي؛ وفي حال عدم توفّرها ينبغي الابتعاد عن الأجسام المرتفعة المنعزلة والوقوف بضم القدمين إلى بعضها لتجنب الجهد الكهربائي بين القدمين.