اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نحن الذين وُلدنا من رحم الصمت، من فتات المعنى، من صرخات لم تُسمَع و أحلام لم تُخلَق . نحن أبناء العدم، لا نملك وطناً في الوجود، و لا مرآة تعكس ملامحنا . خُلقنا في غفلة من الزمن، و سُرقت منا الماهية قبل أن نكتشف أن لنا وجودًا يجب أن نبرّره . تأملنا السماء فلم نر إلا فراغًا أكبر من أسئلتنا، و نظرنا في أعين البشر فلم نجد سوى هروبٍ متنكرٍ في هيئة ابتسامات . صمتنا كثيرًا... لا لأننا حكماء، بل لأن الكلمات خانتنا كما خانتنا الحياة . كل شيء من حولنا مؤقت، حتى الألم له موعد انقراض، و لكننا وحدنا دائمون في هشاشتنا، خالدون في جرحنا، باقون في منفى اللامعنى . لا فينا ما يستحق الفخر، و لا في العالم ما يستحق النجاة . نعيش كأننا لم نُخلق، و نموت كأننا لم نعِش . نكتب لأن الصراخ بات ترفًا لا نملكه، نفكر لأن الجنون لم يَعُد خيارًا، و نتنفس لأن الانتحار فعلٌ يتطلب إرادة، و نحن فقدنا حتى إرادة الفقد . هذه الرواية ليست محاولة للفهم، بل هي إحتضار بطيء على الورق، تأريخٌ لمن ولدوا في العدم، و عاشوا فيه، و ماتوا و هم يحاولون أن يمنحوه اسمًا .