English  

كتب أئمة المسجد النبوي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أئمة المسجد النبوي (معلومة)


أئمة جمع "إمام"، وهو الذي يُقتدى به في الصلاة، ونظراً لأهمية الصلاة عند المسلمين فقد اعتبرها الفقهاء من الوظائف التي يجب على حاكم الدولة إقامتها، خاصة في المساجد الكبيرة. وأئمة المسجد النبوي والحرم المكي لهم مكانة خاصة تنطلق من مكانة المسجدين عند المسلمين.

في عهد النبي محمد

في عهد النبي محمد كان هو الإمام للمسجد، ولم يؤمّ النّاس في المسجد النبوي أحد غيره، إلا ما حدث حين مرضه حيث أمر أن يؤمّ الناس أبو بكر الصديق. أما في حالة غزواته، فقد كان النبي محمد يستخلف عبد الله بن أم مكتوم (المؤذن في عهد النبي محمد) على المدينة يصلّي بالناس في المسجد، وذلك في عامّة غزواته (13 غزوة).

في عهد الخلفاء الراشدين

في عهد الخلفاء الراشدين، كانت من مهام كل خليفة القيام بدور الإمام في الصلاة، أما في حالة سفره أو مرضه، فكان يوكل من ينيبه. وفي عهد عمر بن الخطاب جمع الناس في صلاة التراويح بالمسجد النبوي على إمام واحد وهو أبي بن كعب، بعد أن كان الصحابة يصلّونها فرادى. وعندما طُعن عمر بن الخطاب جعل على الصلاة صهيباً الرومي، حتى ينتهي مجلس الشورى من اختيار خليفة. وعندما حوصر عثمان بن عفان، أمر سهل بن حنيف بإمامة الناس في الصلاة. وعندما تولى الخلافة علي بن أبي طالب، خرج من المدينة المنورة إلى الكوفة، بعد أن جعل عليها سهل بن حنيف أميراً وإماماً.

في العهد الأموي

وفي العهد الأموي، كانت وظيفة الإمام تُوكل إلى أمراء المدينة المنورة ومكة. وفي عهد يزيد بن معاوية (64 هـ-73 هـ الموافق 683-692)، سيطر عبد الله بن الزبير على مكة، وأمّ الناس بها، ثم سيطر على المدينة المنورة، وجعل واليها من عنده، فكان عامله هو من يؤم الناس في المسجد النبوي. وكان من أشهر الأئمة في العهد الأموي، إمام المسجد النبوي التابعي سعيد بن المسيب المخزومي، الذي كان من أعلم أهل زمانه، وكان يسمى فقيه الفقهاء.

في عهد العباسيين

وفي عهد الدولة العباسية، تأثّر وضع الأئمة بالأدوار التي مرّت بها؛ فخلال عهود الخلفاء الأقوياء لم تشر المصادر لأي تأثيرات سياسية أو مذهبية في أمر الأئمة، لكن هذه الحقبة تخللتها ثورات ضد العباسيين، خاصة من قبل العلويين، مثل ثورة محمد النفس الزكية سنة 145 هـ/ 762 م في عهد الخليفة المنصور، إذ تمكن خلالها النفس الزكية من السيطرة على المدينة المنورة وسجن والي العباسيين عليها، ثم سيطر على منبر المدينة، لكن ثورته انتهت بالقضاء عليه وعودة المدينة إلى العباسيين. ويُمثل الإمام مالك بن أنس (إلى يُنسب المذهب المالكي) أبرز الأئمة الذين ظهروا خلال هذه الحقبة، وكانت له مواقف متشددة من سياسة بعض خلفاء العباسيين، كالمنصور. وعندما خضعت المدينة خلال العهد العباسي لحكم الدويلات المستقلة، كالطولونيين والأخشيديين، كانت سيطرتهم اسمية لا تتعدى ذكر اسمهم على المنابر مع العباسيين، ولم يتدخلوا في أمر الأئمة.

لكن عندما ظهر الفاطميون، تمكنوا من السيطرة على المدينة، حيث قاموا بطرد الوالي العباسي وأنزلت رايات العباسيين السوداء، ورفعوا مكانها الرايات البيضاء على الإمارة ومنائر الحرم، وحُوّلت الخطبة للفاطميين في مكة والمدينة فتأثر وضع الأئمة. وأبرز هذه التأثيرات كان يتمثل في تنامي المذهب الشيعي وازدياد نفوذه. ثمّ تمكن الأيوبيون من السيطرة على الحجاز والقضاء على الدولة الفاطمية سنة 563 هـ الموافق 1167، فعادت المدينة إلى العباسيين وأصبح اسم الأيوبيين يذكر في خطبة الجمعة مع الخليفة العباسي. ومن أبرز الأسر التي ظهر منها أئمة الصلاة بالمدينة في العهد الفاطمي فهي آل سنان، الأشراف الحسينيون.

في عهد المماليك

في بداية عهد المماليك كان أئمة المسجد من آل سنان بن عبد الوهاب بن نميلة من الأشراف الحسينيين، من أتباع المذهب الشيعي، حكّام المدينة، ولم يكن لأهل السنة حينها خطيب ولا إمام. وكان أهل السنة يمتنعون عن الصلاة خلف الإمام الشيعي، حيث إنهم كانوا يصلّون خلف أئمتهم من أهل السنّة، مما جعل الدولة المملوكية تتدخل لأخذ الخطابة من آل سنان سنة 682 هـ الموافق 1283، وإسنادها إلى أهل السنّة، وبقيت الإمام بأيدي الأشراف الحسينيين. وفي عهد السلطان محمد بن قلاوون أضاف للإمام وظيفة القضاء. وكان يغلب على من يتولّى أمر الإمامة والخطابة والقضاء من أهل السنة في ذلك الوقت، أن يكون من أتباع المذهب الشافعي. وفي سنة 775 هـ الموافق 1373 ولي القاضي محب الدين بن أبي الفضل النويري قضاء المدينة والخطابة والإمامة في المسجد النبوي. وقد كانت جميع التعيينات التي تأتي إلى المسجد النبوي والمتعلقة بالإمامة، تأخذ طابع المراسيم التي تقرأ في جميع كبير من الناس خاصة في موسم الحج.

وكان اللباس الرسمي في العهد المملوكي لمن يلي الإمامة والخطابة السّواد، فالثوب أسود، والعمامة سوداء، والطيلسان (وشاح) أسود. كما أضاف المماليك على ما اشترطه الفقهاء في عموم الأئمة، ضمن شروط الإمامة بالمسجد النبوي، أن يكون الإمام على معرفة تامة بعلم القراءات وعلم الفرائض.

في عهد العثمانيين

في العهد العثماني كان أئمة المسجد النبوي مستقلين عن الخطابة، لكن بعض الوجهاء بالمدينة تمكنوا من الجمع بينهما، واستحدث العثمانيون منصب نقيب الأئمة، وهو أقل مكانة من وظيفة شيخ الحرم. أما شيخ الخطباء فقد كان يشرف على الإمامة والخطابة، وكان يشترط لهذا المنصب أن يكون قد مارس العمل بهما وحصل على خبرة كافية. واهتم العثمانيون بالوظائف المتعلقة بالإمامة والخطابة في المسجد النبوي الشريف، كالمجمّر، والمرقى، والمبلغ، وحامل العلم، وفارش سجادة المحراب النبوي. وقدمت الدولة العثمانية رواتب مجزية للأئمة، خاصة في رمضان. ومما يلاحظ في التراتيب الإدارية المتعلقة بالأئمة في العهد العثماني، تميّز الأئمة الأحناف عن بقية المذاهب الأخرى؛ فكانوا الأكثر عدداً. أما أبرز العائلات التي ظهر منها أئمة وخطباء بالمدينة المنورة في العهد العثماني، فهم: أسرة الأركلي، وأسرة الأزهري، وأسرة البرزنجي، وأسرة الجامي، وأسرة الحجار، وأسرة الخياري، وأسرة السمهودي.

في العهد السعودي

في عهد الدولة السعودية الحديثة، بداية من الملك عبد العزيز آل سعود كان يقوم بالإمامة علماء من أهل البلاد أو من المجاورين بالحرمين من غير أهلها حيث كان اختيار الأئمة يتم بتزكية علماء الدولة للإمام. وقد أسس الملك عبد العزيز إدارة خاصة بالمسجد النبوي عام 1977، تحت اسم "إدارة الحرمين الشريفين"، ثم في عام 1986، عُدّل الاسم إلى "الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي". ومن أبرز المهام الموكلة لهذه الإدارة تعيين الأئمة ووضع الشروط المناسبة لذلك وتنظيم أمر الصلاة، وعمل جدول خاص لكل إمام، والفريضة التي يصليها، وعمل جدول خاص بالخطابة أيضاً، ويتم هذا الأمر بالتنسيق، على أن يكون لكل إمام بديل احتياط. ومعظم الأئمة في العهد السعودي كانوا يعملون في القضاء، وكان أول من تولى الإمامة في العهد السعودي بالمسجد النبوي هو الشيخ الحميد بردعان. وكان العديد ممن قاموا بإمامة الحرمين في بداية العهد السعودي من خارج البلاد السعودية، فمن مصر كان الشيخ محمد بن عبد الرزاق حمزة وكان إمام وخطيب المسجد النبوي بالمدينة.

المصدر: wikipedia.org