اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بينما كنت أقلب صفحات شبكة الإنترنت لفت انتباهي مقال بعنوان (آلام طبيب تخدير)، وقد كان كاتبه طبيب تخدير يروي معاناته المستمرة التي يراها في مهنته الشاقة ليل نهار بلا توقف، أنبت هذا المقال في أرض عقلي الذي لا يتوقف من كثرة الفكر أفكارا متعددة، منها أنني طبيب عيون ولدي من الآلام ما يتردد في صدري مذ امتهنت تلك المهنة فلماذا لا أرويها كما رواها سلفي الزميل؟! ولكن تلك الآلام لا يكفي لسردها مقال واحد!.. يا إلهي إنني أحتاج لسلسلة من المقالات لأروي بعضا من آهاتي لعلها تروي بعضا من ظمئي للبوح بمكنونات قلبي المتقد!.
ولكن... لماذا يعاني طبيب عيون من آلام وهو ذو السمعة الذائعة بأنه الطبيب المرفه المهندم وكأنه طاووس بين معشر الأطباء!، إنه وإن بدا لنا أنه كذلك لا بد أن يعاني ويتألم إن كان ذا حس مرهف وقلب نابض فإن مسببات ألم الضمير تحتوشه من كل جانب لم ينج من هذا الألم إلا من أصابته البلادة والبرود وعدم المبالاة! والأمر بسيط، اقتل ضميرك وحسك ستعيش سعيدا بعدها بلا فكر مستعر يؤرق عليك حياتك!
هذا سر معاناة طبيب العيون أما مسببات تلك المعاناة فهي متعددة – لعلك أيها القارئ ستدرك أن مقالاتي كلها مندرجة لا محالة تحت مسبب من تلك المسببات- فمنها طبيعة المهنة نفسها التي تجبرك على أن ترى بعينك ما لا يتحمل من المآسي لا يراها سواك أيها الطبيب، ومنها طبيعة كثير من المرضى السيئة التي يجب أن تحتملها وتصبر عليها، ومنها المجتمع الجائر الذي لا يرحم أحيانا كثيرة ولا يشفق لدموع عينيك ومنها بل في مقدمتها المنظومة الصحية المتهالكة التي تغبن الطبيب والمريض معا إلى درجة الإجحاف!
لكني أؤكد أن آلامي تلك التي سأرويها لكم بكل صدق وصراحة ما هي إلا غيض من فيض من آلام يعيشها زملائي في التخصصات الأخرى، فكل يبكي على ليلاه كما يحلو لبعضٍ أن يعبر، وليلى طب العيون وإن كانت مقهورة فهي فتاة مدللة أمام كل ليلى منكوبة في التخصصات الأخرى لذلك أدعو كل زملائي في كل التخصصات لأن يرووا آلامهم كما رويت بعضا من آلامي ليكون ذلك كله لبناتٍ في بناء أدب ذاخر نريد إعادة تشكيله هو أدب الطبيب...............