اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هي آسيا بنت مزاحم، زوجة فرعون عدوّ الله الذي ادّعى الألوهيّة، لكنّ قُربها منه، وملازمتها له، وللنعيم الذي كانت فيه، والقصر الذي عاشت فيه لم يحجب عنها حقيقة التوحيد، فأعلنت توحيدها، وتوجّهها بالعبادة لله سبحانه، وإنكار الضلال الذي عاش فيه زوجها، وسبب علوّ شأن آسيا في الأولين والآخرين أنّها ضحّت بالكثير الكثير من متاع الحياة الدنيا، فقد تنازلت عن أموالها وجواهرها، وتركت جواريها وخدمها، وترفّعت عن شهوات الدنيا كلّها، واستعدّت للتعذيب النفسيّ والبدنيّ من زوجها، حيث كان يعادي التوحيد، ويعادي موسى عليه السلام، فكان كلّ ذلك دليلاً على صدق توجّهها لله تعالى، وصدق رغبتها في ما عنده، وتفضيله على سائر متاع الحياة، وقد صدّق الله -تعالى- كلامها، وذكره في القرآن الكريم بقوله: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، فاستحقّت حينها الرّفعة والجزاء في الآخرة.