اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
جوزيف آرثر دو غوبينو (14 يوليو 1816 - 13 أكتوبر 1882) هو أرستقراطي فرنسي اشتهر من خلال إضفائه الشرعية على العنصرية من خلال استخدامه النظرية العنصرية العلمية و "الديموغرافيا العرقية" ولتطويره نظرية تفوق العرق الآري. معروف لمعاصريه كروائي ودبلوماسي و رحالة، انتمى إلى النخبة الفرنسية، حيت كتب في أعقاب ثورات 1848 مباشرة مقاله المشهور "مقال حول عدم المساواة بين الأجناس البشرية". ادعى فيها أن الأرستقراطيين كانوا متفوقين على عامة الناس وكانوا يمتلكون المزيد من السمات الوراثية الآرية بسبب قلة التعارف والإختلاط مع الأجناس الدونية - القادمة من جبال الألب والمتوسط.
تمت الإشادة بكتابات غوبينو بسرعة من قبل المتعصبين الأمريكيين المؤيدين للرق مثل جوشيا سي نوت وهنري هوتزي، الذين ترجموا كتابه "المقال" إلى اللغة الإنجليزية. لكنهم قاموا بحذف حوالي الف صفحة من الكتاب الأصلي، بما في ذلك الأجزاء التي وصفت الأمريكيين سلبًا بأنهم سكان مختلطون عرقيًا.و قد كانت كتاباته مصدر إلهام لحركة اجتماعية في ألمانيا سميت الغوبينية، كانت أعماله مؤثرة أيضًا على معادي السامية البارزين مثل ريتشارد فاغنر، صهر واغنر هيوستن ستيوارت تشامبرلين، و السياسي الروماني البروفيسور إيه سي كوزا، وقادة الحزب النازي، الذين لاحقًا قاموا بتحرير وإعادة نشر أعماله.
يعود أصل غوبينو إلى عائلة أرستقراطية قديمة وعريقة. كان والده لويس دو غوبينو (1784-1858) ضابطًا عسكريًا و مناصراٌ قويًا للملكية. والدته، آن لويز ماغدلين دو جيرسي، كانت ابنة مسؤول ضرائب ملكي غير نبيل. عاشت عائلة دو جيرسي في مستعمرة التاج الفرنسي سانت دومينيك ( هايتي الحديثة) لفترة خلال القرن الثامن عشر. دائمًا ما كان لغوبينو وساوس من أنه قد يكون له أسلاف سود على جانب والدته.
معبراٌ عن كراهيته للثورة الفرنسية كتب غوبينو : "عيد ميلادي هو 14 يوليو، وهو التاريخ الذي تم فيه الإستلاء على الباستيل - وهو ما يثبت كيف يمكن أن تلتقي الأضداد". ولما كان صبيا وشابا، أحب غوبينو العصور الوسطى، والتي اعتبرها العصر الذهبي للفروسية و النبالة و كانت أحب إليه من زمنه الذي عاصره. وصفه شخص يعرفه كمراهق بأنه شخص رومانسي "بأفكار شجاعة وروح بطولية، يحلم بما كان أنبل وأعظم".
كان والد غوبينو ملتزمًا بإعادة بيت بوربون للحكم وساعد الإخوة بوليجناك على الفرار من فرنسا. كعقاب له تم سجنه من قبل الشرطة السرية لنابليون ولكن تم إطلاق سراحه عندما استولى الحلفاء على باريس عام 1814. خلال المائة يوم هربت عائلة دو غوبينو من فرنسا. بعد الإطاحة النهائية بنابليون بعد معركة واترلو، تمت مكافأة لويس دو غوبينو على ولائه لبيت البوربون من خلال إعطائه رتبة قائد في الحرس الملكي للملك لويس الثامن عشر . كان أجر الحارس الملكي منخفضًا للغاية، وعانت عائلة دو غوبينو من راتبه.
تخلت ماجدولين دو غوبينو عن زوجها بسبب علاقتها بمدرس أطفالها شارلز دو لا كواندير. جنبا إلى جنب مع عشيقها، أخذت ابنها وابنتيها في رحلات طويلة عبر شرق فرنسا وسويسرا ودوقية بادن الكبرى. لدعم نفسها، لجأت إلى الاحتيال (الذي سُجنت بسببه). أصبحت والدته مصدر إحراج كبير له، والتي لم يتحدث معها أبدًا بعد أن بلغ العشرين من عمره.
بالنسبة لشاب غوبينو الإلتزام بدعم القيم الأرستقراطية والكاثوليكية التقليدية، وتفكك زواج والديه، وعلاقة والدته المفتوحة مع عشيقها، وأفعالها الاحتيالية، والاضطراب الذي يفرضه الهروب باستمرار والعيش في فقر كانت كلها أمور مؤلمة للغاية.
قضى غوبينو الجزء الأول من سنوات مراهقته في بلدة إنزليغين حيث كانت والدته وعشيقها يقيمان. أصبح يجيد اللغة الألمانية. بصفته مؤيدًا قويًا لبيت بوربون، أجبر والده على التقاعد من الحرس الملكي بعد ثورة يوليو 1830 التي جلبت الملك لويس فيليب، ("العاهل المواطن Le roi citoyen") إلى السلطة. الذي وعد بالتوفيق بين تراث الثورة الفرنسية والملكية. بالنظر إلى تاريخ عائلته في دعم البوربون، اعتبر الشاب غوبينو ثورة يوليو كارثة لفرنسا. كانت وجهة نظره المثالية بالنسبة لفرنسا هي دولة ملتزمة بالشريعة الكاثوليكية يحكمها بيت البوربون. و في عام 1831، تولى والد دو غوبينو حضانة أطفاله الثلاثة، وقضى ابنه بقية فترة المراهقة في لوريان، في بريتاني .
لم يحب غوبينو والده، الذي وصفه بأنه ضابط ممل ومتحذلق غير قادر على تحفيز الفكر. تأسست لوريان عام 1675 كقاعدة لشركة الهند الشرقية الفرنسية حيث كان للملك لويس الرابع عشر طموحات كبيرة لجعل فرنسا القوة السياسية والاقتصادية المهيمنة في آسيا. نظرًا لأن هذه الطموحات لم تتحقق، طور غوبينو شعورًا بالمجد الباهت عندما نشأ في مدينة تم بناؤها لتكون قاعدة للهيمنة على التجارة بين أوروبا وآسيا. هذا الحلم أختفى من دون أن يتحقق، حيث أصبحت الهند جزءًا من الإمبراطورية البريطانية وليس الإمبراطورية الفرنسية.
في شبابه، كان غوبينو مفتونًا بالشرق، حيث كان الشرق الأوسط معروفًا في أوروبا في القرن التاسع عشر. أثناء دراسته في كوليج دو بيرون بسويسرا، ذكر أحد الطلاب: "كانت جميع تطلعاته نحو الشرق. كان يحلم فقط بالمساجد والمآذن؛ ويعتبر نفسه مسلمًا، مستعدًا للحج إلى مكة ". أحب غوبينو حكايات شرقية من قبل المترجم الفرنسي أنطوان جالاند، غالبًا ما قال إنه يريد أن يصبح مستشرقًا. قرأ حكايات عربية وتركية وفارسية مترجمة، وأصبح ما يصطلح عليه عند الفرنسيين "مستشرق مزيف un orientaliste de pacotille". و في عام 1835، فشل غوبينو في امتحانات القبول في مدرسة سانت كير العسكرية.
في سبتمبر 1835، غادر غوبينو إلى باريس مع خمسين فرنكًا في جيبه ليصبح كاتبًا. تنقَّل مع عمه، ثيبوت جوزيف دو غوبينو، الذي كان مؤيداٌ للحكم الوراثي مع كراهية "غير محدودة" للويس فيليب. و بسبب ميله نحو النخبوية، أسس غوبينو مجتمعًا من المثقفين الموالين لحكم البوربون يسمى ("المختارين Les Scelti لي سيلتي")، والذي ضم إليه نفسه، والرسام جيرمان جون والكاتب ماكسيم دي كام .
في السنوات الأخيرة من نظام يوليو الملكي، كتب غوبينو أعماله على شكل كتابة متسلسلة ومساهمات في الدوريات الرجعية. كتب للإتحاد الكاثوليكي، لا كوتيديان، لينيتي، و مجلة باريس. في وقت ما من أوائل أربعينيات القرن التاسع عشر، كان غوبينو يكتب مقالًا يوميًا لـ لا كوتيديان لإعالة نفسه. وبكونه كاتبٌ وصحفيٌ، كافح غوبينو ماديًا وكان في بحت دائم عن راعي ثري مستعد لدعمه. و عمل كموظف بدوام جزئي في مكتب البريد وكاتب بدوام كامل، على الرغم من ذلك غوبينو فقيرًا للغاية.
جعلته خلفيته العائلية مؤيدًا لبيت البوربون، لكن طبيعة الحركة المؤيدة للحكم الوراثي التي يسيطر عليها القادة المتشددون وغير الأكفاء دفعت غوبينو إلى اليأس، مما دفعه إلى الكتابة: "لقد هزمنا وأنه من الأفضل أن نستسلم للحقيقة". في رسالة إلى والده، اشتكى غوبينو من "التراخي والضعف والغباء - وفي عبارة أخرى - الحماقة النقية لحزبي العزيز".
في الوقت نفسه، اعتبر غوبينو المجتمع الفرنسي في عهد مجلس أورليانز فاسدًا ويبحث عن المصلحة الذاتية، تهيمن عليه "الإقطاعية القمعية للمال" على عكس إقطاعية "الصدقة والشجاعة والفضيلة والذكاء" التي يحتفظ بها النظام القديم - نظام النبلاء"le ancien-régime". كتب غوبينو عن نظام يوليو الملكي لفرنسا: "لقد أصبح المال مبدأ القوة والشرف. المال يهيمن على الأعمال التجارية؛ المال ينظم السكان؛ المال يحكم؛ المال يسترق الضمائر؛ المال هو المعيار للحكم على أخلاق الرجال".
في "عصر الإنحطاط الوطني" كما وصفه غوبينو، حيث يسير المجتمع في اتجاه لا يتفق معه، وحيت قادة القضية التي يؤمن عبارة عن حمقى غير كفؤين، وكونه إرستقراطي يكافح من أجل سد رمقه من خلال الكتابة الصحافة والروايات، جعله أكثر تشاؤما بشأن المستقبل. كتب غوبينو في رسالة إلى والده: "لقد يأست من مجتمع هو أصلا لم يعد أي شيء سوى الروح، والذي لم يبق له قلب". واشتكى من أن الموالين للبوربون قضوا وقتهم في العداء مع بعضهم البعض بينما الكنيسة الكاثوليكية "تتجه إلى جانب الثورة". كتب غوبينو:
بلادنا الفقيرة تقع في الانحطاط الروماني. حيث لم تعد هناك أرستقراطية تستحق نفسها، تموت أمة. إن نبلائنا هم حمقى وجبناء مغرورون. لم أعد أؤمن بأي شيء ولا أملك أي آراء. من لويس فليب، سننتقل إلى المنقلب الأول الذي سيأخذنا، ولكن فقط من أجل نقلنا إلى أخر. لأننا بدون قدرة وطاقة معنوية. قتل المال كل شيء.
أقام غوبينو صداقات عدة وكان لديه مراسلات ضخمة مع أليكسيس دو توكفيل. أشاد توكفيل بغوبينو في أحد الرسائل: "لديك معرفة واسعة وكثير من الذكاء وأفضل الأخلاق". ثم أعطى غوبينو موعدًا في مقر وزارة الخارجية الفرنسية وذلك أثناء عمله كوزير للخارجية خلال فترة الجمهورية فرنسا الثانية.
في عام 1841، سجل غوبينو أول نجاح كبير له عندما تم نشر مقال قدمه إلى مجلة لاروفي دي دو موند في 15 أبريل 1841. كان مقال غوبينو عن رجل الدولة اليوناني الكونت إيوانيس كابوديسترياس. في ذلك الوقت، كانت مجلة لاروفي دي دو موند واحدة من أكثر المجلات المرموقة في باريس، والنشر فيها وضع غوبينو في نفس المكانة مثل جورج ساند ، تيوفيل غوتييه ، فيلاريت تشسليس، ألفونس دي لامارتين، إدغار كوينت وتشارلز أوغستين سانت بيوف الذين تم نشر أعمالهم بانتظام في تلك المجلة.
كتابات غوبينو حول السياسة الدولية كانت متشائمة بشكل عام مثل كتاباته عن فرنسا. بحيت أنه صور بريطانيا كدولة مدفوعة بشكل كلي بالكراهية والجشع وأن هيمنة الإمبراطورية البريطانية في جميع أنحاء العالم هي مصدر للندم. غالبًا ما هاجم غوبينو الملك لويس فيليب من أجل سياسته الخارجية الموالية لبريطانيا، كاتباً عنه أنه "أهان" فرنسا بالسماح للإمبراطورية البريطانية بأن تصبح القوة المهيمنة في العالم. ومع ذلك، كانت التقارير عن إفقار أيرلندا مصدر ارتياح لغوبينو حيث أكد: "إن أيرلندا هي التي تدفع إنجلترا إلى هاوية الثورة".
كما رأى غوبينو، أن القوة المتنامية والعدوانية الروسية كانت مدعاة للقلق. واعتبر الكارثة التي عانى منها البريطانيون خلال انسحابهم من كابول في الحرب الأولى مع أفغانستان عام 1842 علامة على أن روسيا ستكون القوة المهيمنة في آسيا، وكتب: "إن إنجلترا، أمة عجوز، تدافع عن مصدر عيشها ووجودها. روسيا، أمة شابة، تتبع مسارها نحو القوة التي ستكتسبها بالتأكيد ... إمبراطورية القيصر اليوم هي القوة التي يبدو أن لها مستقبل أعظم ... الشعب الروسي يسير بثبات نحو هدف معروف بالفعل ولكن لا يزال غير محدد بالكامل". صنف غوبينو روسيا قوة آسيوية وشعر أن النصر الحتمي لروسيا كان انتصارًا لآسيا على أوروبا.
كان لديه مشاعر مختلطة حول الولايات الألمانية، مشيدا بروسيا كمجتمع محافظ يهيمن عليه اليونكر. لكنه قلق من أن النمو الاقتصادي المتزايد الذي يروج له السولفراين (الاتحاد الجمركي الألماني) الذي يجعل الطبقة الوسطى البروسية أكثر قوة. انتقد غوبينو الإمبراطورية النمساوية، حيث كتب أن بيت هابسبورغ يحكم على مجموعات إثنية مختلطة من ألمان، ومجريين، وإيطاليين، وشعوب سلافية، وما إلى ذلك، وكان من المحتم أن ينخفض مثل هذا المجتمع متعدد الأعراق، في حين كانت بروسيا "الألمانية البحتة" متجهة لتوحيد ألمانيا .
كان غوبينو أيضًا متشائمًا بشأن إيطاليا حيت كتب: "بعد فترة وجيزة من اختفاء الكونتوتيري، كل شيء كان قد عاش وازدهر ذهب معهم أيضا؛ الثروة والحناء والفن والحرية، لم يبق شيء سوى أرض خصبة وسماء لا تضاهى". شجب غوبينو إسبانيا لرفضها "السلطة الحازمة والطبيعية، السلطة المتجذرة في الحرية الوطنية" ، وأشار أنه من دون فرض الأوامر من قبل الملكية المطلقة، أسبانيا كان مقدر لها أن تغرق في حالة ثورة دائمة. كان كذالك رافضًا لأمريكا اللاتينية ، حيث كتب مشيراٌ إلى حروب الاستقلال: "إن تدمير زراعتهم وتجارتهم وأموالهم، بالإضافة إلى النتيجة الحتمية للاضطراب المدني الطويل، لا يبدو لهم على الإطلاق ثمنًا باهظًا للغاية يدفعون مقابل ما كانوا يسعون إليه. ومع ذلك، من يريد أن يدعي أن سكان أشباه البرابرة من قشتالة أو الغارف أو الغاوشو على نهر بلايت يستحقون حقًا أن يجلسوا كمشرعين كبار، في الأماكن التي اعترضوا فيها على أسيادهم بهذه الحيوبة والطاقة ".
حول الولايات المتحدة، كتب غوبينو: "إن العظمة الوحيدة هي الثروة، وحيث يمكن لأي أحد الحصول عليها، فإن ملكيتها مستقلة عن أي من الصفات المحجوزة للطبائع المتفوقة". كتب غوبينو أن الولايات المتحدة كانت تفتقر إلى الطبقة الأرستقراطية، مع عدم وجود حس بعادات وطبائع النبلاء كما هو موجود في أوروبا. و حيت يعانى الفقراء الأمريكيون أكثر من الفقراء الأوروبيين، مما سبب في جعل الولايات المتحدة مجتمعًا عنيفًا، حيث الجشع والمادية هي القيم الوحيدة التي يتم الإعتراف بها. بشكل عام، كان غوبينو معاديًا للناس في الأمريكتين، وكتب أن من في العالم القديم لا يعرف "أن العالم الجديد لا يعرف شيئًا عن الملوك والأمراء والنبلاء وأن هؤلاء سكان الأراضي شبه العذراء عبارة عن مجتمعات بشرية ولدت بالأمس ولم تنضج بعد، حيت لا أحد لديه الحق أو القدرة على تسمية نفسه أعظم من عامة المواطنين "
في عام 1846 ، تزوج غوبينو من كليمانس جابرييل مونروت. و قد ضغطت من أجل زواج متسرع لأنها كانت حامل من قبل صديقهما المشترك بيير دو سير الذي تخلى عنها. و بصفتها كاثوليكية متدينة، لم ترغب في ولادة طفل غير شرعي. ولدت مونروت في جزر المارتينيك. كما هو الحال مع والدته، لم يكن غوبينو متأكدًا تمامًا من نقاء عرق زوجته، وبالتالي أمتد شكه إلى ابنتيه وهل لديهما أسلاف سود أم لا، حيث كان من المعتاد أن يتولى سادة العبيد الفرنسيين في منطقة البحر الكاريبي عشيقة من الرقيق. كانت معارضة غوبينو للرق، بسبب ما حمله من سوء التسبب في ضرر للبيض، متأتراٌ بمخاوفه الشخصية من أن والدته أو زوجته قد يكونان من أصل أفريقي.
كانت روايات وقصائد غوبينو في ثلاثينيات وأربعينيات القرن التاسع عشر مبنية في الغالب على العصور الوسطى أو عصر النهضة مع أبطال أرستقراطيين يحيون بكل القيم التي أهتم بها غوبينو مثل الشرف والإبداع ضد طبقة وسطى فاسدة لا روح لها. تعد روايته لعام 1847 المسماة تيرنوف هي المرة الأولى التي ربط فيها غوبينو الطبقية بالعرق، وكتب "يحسب مسيو دو مارفيجولز نفسه، وجميع أعضاء النبلاء، جنساً منفصلاً، من جوهر متفوق، ويعتقد أن من الجرمِ تلطيف هذا (العرق) عن طريق التمازج مع الدم العام. " الرواية، التي تم وضعها على خلفية المائة يوم من عام 1815، و على خلفية النتائج الكارثية المتعلقة بزواج الأرستقراطي أوكتاف دو ترنوف من ابنة ميلر.
لقد روعت ثورة 1848 غوبينو وشعر بالاشمئزاز مما اعتبره رد فعل ضعيف للطبقات الأوروبية العليا على التحدي الثوري. وكتب في ربيع 1848 عن الأخبار من ألمانيا: "الأمور تسير على نحو سيئ جدًا ... لا أقصد طرد الأمراء - لقد أستحقوا ذلك. بفعل جبنهم ونقص حسهم السياسي الذي جعلهم بلا أهمية. ولكن الفلاحون هم أشباه برابرة. حيت النهب والحرق والمذابح - ونحن فقط في البداية. "
بصفته مؤيداً لحكم البوربون، كره غوبينو بيت بونابرت وكان مستاءًا عندما انتخب لويس نابليون بونابرت رئيسًا للجمهورية عام 1848. ومع ذلك، أبدى دعمه لبونابرت كأفضل رجل للحفاظ على النظام، وفي عام 1849 ، عندما أصبح توكفيل وزيرًا للخارجية، أصبح صديقه غوبينو رئيس مكتبه.
مصدوماً بثورة 1848، أعرب غوبينو لأول مرة عن نظرياته العنصرية في قصيدته الملحمية لعام 1848 مانفريدين. وكشف فيها عن خوفه من أن الثورة كانت بداية نهاية أوروبا الأرستقراطية، حيث ينحدر عامة الناس من سلالات أقل شأنًا. القصيدة، التي تعود بالقارئ إلى وقت الثورة في مدينة نابولي ضد الحكم الإسباني عام 1647 (رمزية لعام 1848)، تتعلق بالشخصية الرئيسية، وهي امرأة نبيلة أرسل غوبينو إليها خمسمائة سطر تتبع أصلها من أسلاف الفايكنج. وهذا بعض منها:
Et les Germains، montrant leur chevelure blonde، Que portaient leurs aïeux، dans tous les coins du monde، Paraissent pour régner. Neptune et son trident، Servent l"Anglo-Saxon، leur dernier descendant ، Et les déserts peuplés de la jeune Amérique، Connaissenet le pouvior de ce peuple héroïque، Mais Romains، Allemands، Gaulois، [. . . ] Pour en finir، Ce qui n"est pas Germain est créé pour servir. وظهر الجِرمان، بشعرهم الأشقر الموروث من أجدادهم، ليحكموا في كل مكان. يخدِم نبتون و رمحه الثلاثي الأنجلو ساكسون، حتى سليلهم الأخير ، والصحاري المسكونة لأمريكا الشابة تعرف قوة هذا الشعب البطل. ولكن بالنسبة للرومان ، الألمان ، الغال ، [...] باختصار ، فإن أولئك الذين ليسوا جرمانًا فقد وجدوا للخدمة.
عاكساُ ازدرائه للناس العاديين، ادعى غوبينو أن الأرستقراطيين الفرنسيين مثله هم أحفاد الفرنجة الجرمانيون الذين غزوا مقاطعة الغال الرومانية في القرن الخامس الميلادي، في حين كان عامة الفرنسيين هم أحفاد سلتيك الأصبيين وشعوب البحر الأبيض المتوسط. كانت هذه نظرية قديمة تم الترويج لها لأول مرة بتفصيل من فبل الكونت هنري دي بولانفيلييه. وقد جادل بأن الطبقة الثانية (الأرستقراطية) كانت من دم "الفرنجة" وأن الطبفة الثالثة (العامة) من دم "الغاليش". وكون غوبينو ولد بعد الثورة الفرنسية تدمرت صورة النظام القديم المثالي من خياله، وشعر غوبينو بشعور عميق من التشاؤم فيما يتعلق بالمستقبل.
بالنسبة له، الثورة الفرنسية، بعد أن دمرت الأساس العرقي للعظمة الفرنسية بإسقاط الأرستقراطية وقتلها في كثير من الحالات، بدأت عملية طويلة من التدهور والانحطاط لا تقاوم، والتي لا يمكن أن تنتهي إلا بالانهيار التام للحضارة الأوروبية. وشعر أن ما قامت به الثورة الفرنسية في الثورة الصناعية سينتهي. و أن التصنيع والتحضر كارثة كاملة لأوروبا.
مثل العديد من المحافظين الرومانسيين الأوروبيين الآخرين، نظر غوبينو بحنين إلى نسخة مثالية من العصور الوسطى كمجتمع زراعي شاعري يعيش بتناغم في نظام اجتماعي جامد. كان يكره باريس الحديثة، المدينة التي سماها " بالوعة عملاقة" مليئة بالأجانب (المهاجرين) - المجرمين والفقراء والانجرافين الذين ليس لديهم منزل حقيقي، و اعتبرهم غوبينو المنتجات الوحشية لقرون من سوء التكاثر الجاهزة للانفجار في العنف الثوري في أي لحظة. لقد كان معارضاً متحمسًا للديمقراطية، والذي ادعى أنها مجرد "حراك" - نظام أعطى للغوغاء الأغبياء القول الفصل في إدارة الدولة.
من نوفمبر 1849 إلى يناير 1854 تمركز غوبينو في المفوضية الفرنسية في برن حيت عمل سكرتير أول. و في تلك الفترة التي قضاها في سويسرا ، كتب غوبينو غالبية المقالات.
أقام غوبينو في هانوفر في خريف عام 1851 و بصفته القائم نائب القائم بالأعمال، أعجب بـ "آثار النبلاء الحقيقيين" التي قال إنه شاهدها في محكمة هانوفر. أحب غوبينو بشكل خاص الملك الأعمى جورج الخامس الذي اعتبره "الأمير الفيلسوف" و الذي كتب عنه مقال. وأشاد "بالشخصية الرائعة" للرجال الهانوفيريين وأثنى أيضًا على المجتمع الهانوفيري على أنه "لديه تفضيل غريزي للتسلسل الهرمي" حتى مع اعتراض العوام دائمًا على النبلاء، وهو ما قام بشرحه على أسس عنصرية.
عاكساُ اهتمامه وشغفه طيلة حياته بالشرق، انضم غوبينو إلى الجمعية الأسيوية في عام 1852 وتعرف جيدًا على العديد من المستشرقين الفرنسيين، مثل يوليوس فون موهل.
في يناير 1854، تم إرسال غوبينو كسكرتير أول للمفوضية الفرنسية في مدينة فرانكفورت الحرة. طبقا الاتفاقية الاتحادية للاتحاد الألماني التي الموقعة في فرانكفورت - والمعروفة أيضًا باسم "الدايت الكونفدرالي" - كتب غوبينو: "الدايت هو مكتب أعمال للبيروقراطية الألمانية - إنه بعيد جدًا عن كونه هيئة سياسية حقيقية ". كره غوبينو الممثل البروسي في البرلمان ، الأمير أوتو فون بسمارك، بسبب مغازلته لزوجته. وعلى النقيض من ذلك، أصبح الممثل النمساوي، الجنرال أنطون فون بروكش أوستن، أحد أفضل أصدقاء غوبينو. حيت كان جنديًا ودبلوماسيًا نمساويًا رجعيًا يكره الديمقراطية ويرى نفسه كمؤرخ ومستشرق، ولهذه الأسباب، ربط غوبينو صداقة معه. خلال هذه الفترات بدأ غوبينو في الكتابة بشكل أقل في كثير من الأحيان إلى صديقه الليبرالي القديم توكفيل وفي كثير من الأحيان إلى صديقه المحافظ الجديد بروكش أوستن.
خلال فترة حياته، كان غوبينو معروفًا بالروائي والشاعر وبكتاباته في السفر التي تسرد مغامراته في إيران والبرازيل بدلاً من النظريات العرقية التي يتذكر الآن بسبها في الغالب. ومع ذلك، كان دائمًا يعتبر كتابه ( مقال عن عدم المساواة بين الأجناس البشرية "Essai sur l"inégalité des races humaines" ) تحفة فنية له ويريد أن يتم تذكره كصاحبها. و بصفته رجعي حازم يؤمن بالتفوق الفطري للأرستقراطيين على عامة الناس - الذين نظر إليهم بازدراء تام - احتضن غوبينو العقيدة العلمية التي فقدت مصداقيتها الآن لتبرير الحكم الأرستقراطي على العامة الأقل شأنا.
أعتقد غوبينو بأن العرق هو الذي صنع الثقافة. وجادل بأن الفروق بين الأجناس الثلاثة - "الأسود" و "الأبيض" و "الأصفر" - كانت حواجز طبيعية، و أن "الاختلاط بين الأعراق" يكسر تلك الحواجز ويؤدي إلى الفوضى. من بين الأجناس الثلاثة، جادل بأن السود أقوياء جسديًا جدًا ولكنهم غير قادرين على التفكير الذكي. فيما يتعلق بـالجنس "الأصفر" (الآسيويين)، زعم أنهم كانوا متوسطين جسديًا وفكريًا ولكن لديهم حس مادي قوي للغاية سمح لهم بتحقيق نتائج معينة. وأخيرًا ، كتب غوبينو أن البيض كانوا الأفضل والأعظم من بين الأجناس الثلاثة حيث أنهم وحدهم قادرون على التفكير الذكي، وصنع الجمال وكانوا الأجمل جسمانيا. ادعى أن "العرق الأبيض يمتلك بشكل أصلي واحتكاري الجمال والذكاء والقوة"، وأي صفات إيجابية يمتلكها الآسيويون والسودون كانت بسبب سوء التوليد اللاحق ( أي التزاوج مع البيض ).
داخل العرق الأبيض، كان هناك تقسيم إضافي بين الآريين، الذين يعتبرون النخبة والمثال لكل ما كان رائعًا بشأن العرق الأبيض وغير الآريين. أخذ غوبينو مصطلح "أري" ("أبيض البشرة" أو "نبيل") من أسطورة وعقائد هندية، والتي تصف كيف تم غزو شبه القارة الهندية في وقت ما في الماضي البعيد من قبل الآريين. يعتقد بشكل عام أن هذا الإدعاء يعكس الذكريات الشعبية لوصول الشعوب الهندية الأوروبية إلى شبه القارة الهندية. في القرن التاسع عشر، كان هناك الكثير من الاهتمام العام باكتشاف المستشرقين مثل ويليام جونز للغات الهندية الأوروبية، والتي كانت تظهرت على أن لغات متباعدة وليس لها صلة مثل الإنجليزية، الأيرلندية، الألبانية، الإيطالية، اليونانية، الروسية، السنسكريتية، الهندية، البنغالية، الكردية، الفارسية وما إلى ذلك كلها جزءًا من نفس عائلة اللغات التي يتم التحدث بها عبر شريحة واسعة من أوراسيا من أيرلندا إلى الهند. كانت الكتب المقدسة الهندوسية القديمة مع حكاياتهم عن أبطال الآريين ذات أهمية كبيرة للباحثين الذين حاولوا تتبع أصول الشعوب الهندية الأوروبية. كان غوبينو يساوي اللغة بالعرق ويعتقد خطأً أن الشعوب الهندية الأوروبية كانت مجموعة عرقية وليست مجموعة لغوية.
أعتقد غوبينو أن العرق الأبيض نشأ في مكان ما في سيبيريا والآسيويين في الأمريكتين والسود في إفريقيا. كان يعتقد أن التفوق العددي للآسيويين أجبر البيض على القيام بهجرة واسعة قادتهم إلى أوروبا والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية. حيت تعكس كل من قصص الكتاب المقدس والديانة الهندوسية حول فتوحات الأبطال الآريين ذكريات شعبية عن هذه الهجرة. بدوره، انقسم البيض إلى ثلاثة أجناس فرعية، وهم الشعوب الحامية والسامية واليافثيون. ويعتبر الشعب الأخير هم الآريين الذين تحدتت عنهم الأساطير الهندوسية وكانوا الأفضل والأعظم من بين جميع البيض.
في مقاله عن عدم مساواة الأجناس البشرية ، المنشور في عام 1855، يقبل غوبينو في نهاية المطاف الإعتقاد المسيحي السائدة بأن جميع البشر يتشاركون الأسلاف المشتركين آدم وحواء ( أحادية الأصل على عكس تعدد الجنات ). يقترح، مع ذلك، أنه "لا شيء يثبت أنه عند التنقيح لعلم الأنساب الأدمي الأول، أن الأجناس الملونة تشكل جزءًا من الأنواع"؛ و "قد نستنتج أن القدرة على إنتاج ذرية خصبة هي من بين علامات الأنواع المميزة. وبما أنه لا شيء يقودنا إلى الاعتقاد بأن الجنس البشري خارج هذه القاعدة، فلا توجد إجابة على هذه الحجة". كما كتب في الأصل أنه نظرًا للمسار السابق للحضارة في أوروبا، فإن تمازج الأجناس بالنسبة للعرق الأبيض كان لا مفر منه وسيؤدي إلى تزايد الفوضى. على الرغم من ادعاءاته بأن البيض كانوا أجمل الأجناس، إلا أنه يعتقد أن النساء الآسيويات والسوداوات يتمتعون بقوة هائلة من الجاذبية الجنسية على الرجال البيض. عندما كان البيض على مقربة من السود والآسيويين، كانت النتيجة دائمًا خطأ في التوليد حيث تم إغواء الرجال البيض من قبل النساء الآسيويات والسودات، على حساب نساء البيض. على الرغم من أنه لم يكن مهووسًا بمعاداة السامية، فقد رأى غوبينو أن اليهود جديرون بالثناء على قدرتهم على تجنب سوء التهجين بينما يصورهم في نفس الوقت كقوة غريبة أخرى لتحلل أوروبا الآرية.
أعتقد غوبينو أن تطور الحضارة في فترات أخرى كان مختلفًا عن حضارته، وتكهن بأن الأجناس الأخرى قد يكون لها صفات فائقة في تلك الحضارات السابقة. لكنه أعتقد أن الحضارة الأوروبية تمثل أفضل ما تبقى من الحضارات القديمة وتحتفظ بأكثر المواصفات المتفوقة القادرة على دعم استمرارية البقاء. ذكر غوبينو أنه كان يكتب عن الأجناس، وليس الأفراد: حيت لم تفند أمثلة الأفراد الموهوبين من السود أو الآسيويين أطروحته عن النقص المفترض في الأجناس السوداء والآسيوية. حيت كتب:
لن أنتظر أصدقاء المساواة ليريوني مثل هذه المقاطع في كتب كتبها المبشرين أو قباطنة البحر، الذين يعلنون أن بعض الولوف نجارون جيدون، وبعض هوتينتوت خادام جيدون، و أن الكافر (عرق أفريقي) يرقص ويلعب الكمان، و أن بعض البامبرا يعرف الحساب ... دعونا نترك هذه الأعمال جانباً ونقارن معًا ليس الرجال، ولكن المجموعات.
جادل غوبينو بأن العرق كان مصيرًا ، معلنًا بشكل بلاغي:
لذا فإن دماغ هورون الهندي الذي يحتوي على شكل غير متطور من الفكر هو نفسه تمامًا مثل دماغ رجل إنجليزي أو فرنسي! لماذا إذن، خلال تعقب العصور، لم يخترع قوة الطباعة أو البخار؟
زعم غوبينو أن الآريين أسسوا الحضارات العشر العظيمة في العالم، كاتباً: "في الحضارات العشر لا يُرى أي عرق أسود على أنه هو البادئ. فقط عندما تختلط مع بعضها البعض، يمكن أن تبدأ حضارة. وبالمثل، لا توجد حضارة عفوية بين الأجناس الصفراء. وعندما يتم استنفاد الدم الآري يحدث الركود " . كما صنف غوبينو، الذي وضع في اعتباره أصله النبيل والفرنكي المفترض، الشعوب الجرمانية على أنهم الآريون في أوروبا.
أعتقد أن الآريين انتقلوا أيضًا إلى الهند وبلاد فارس. استشهد غوبينو بالشعر الملحمي الفارسي الذي يعود إلى العصور الوسطى، والذي كان يعامله على أنه توصيفات دقيقة تمامًا من الناحية التاريخية، جنبًا إلى جنب مع نظرته إلى جمال المرأة الفارسية (التي رآها أجمل امرأة في العالم) ليجادل بأن الفرس كانوا في يوم من الأيام الآريين العظماء، ولكن للأسف كان الفرس قد تزاوجوا كثيرا مع العرب الساميين من أجل مصالحهم الشخصية. في الوقت نفسه، جادل غوبينو بأنه في جنوب شرق آسيا اختلط السود والآسيويون لخلق الفرع المالاوي. كما صنف جنوب أوروبا وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشمال إفريقيا على أنها مختلطة عرقياً.
كانت أطروحة غوبينو المرجعية هي أن الحضارة الأوروبية تدفقت من اليونان إلى روما، ثم إلى الحضارة الجرمانية والحالية. كان يعتقد أن هذا يتوافق مع الثقافة الهندوأوروبية القديمة، التي فهمها خطاً علماء الأنسان في وقت سابق على أنها " الآرية " - وهو مصطلح لم يستخدمه سوى الإيرانيون الهنود في العصور القديمة. وشمل ذلك مجموعات مصنفة حسب لغة مثل السلت والسلاف والألمان. و سرعان ما بدأ غوبينو بإستخدام وحجز مصطلح الآرية فقط من أجل "العرق الألماني" ووصف الآريين بأنهم العرق الجرماني. من خلال القيام بذلك، قدم نظرية عنصرية كان فيها الآريون - أي الألمان - مثال لكل ما هو إيجابي.
وصف غوبينو الآريين بأنهم أشداء البنية للغاية وطويلون للغاية. يتميزون بالذكاء والقوة الهائلة، و وهبوا طاقة لا تصدق، وإبداع كبير في الفنون وحب للحرب. مثل العديد من العنصريين الآخرين، اعتقد أن مظهر المرء يحدد ما يفعله، أو بعبارة أخرى، أن الناس الجميلون خلقوا فنًا جميلًا بينما خلق الناس القبيحون فنًا قبيحًا.
وعزا الكثير من الاضطرابات الاقتصادية الحاصلة في فرنسا إلى تلوث الأجناس. أنهى غوبينو مقاله مع توقع أن الإمبراطورية الروسية "الآسيوية" ستصبح قريبًا القوة المهيمنة في أوروبا. وبعدها ستتفوق عليها الصين، بمجرد تحديث تلك الدولة، وسيتغلب الصينيون على أوروبا. حذر غوبينو توكفيل من "الرغبة الكبيرة في انفتاح الصين" حيث يجب على الفرنسيين "أن يدرسوا بعناية عواقب مثل هذه الصداقة".
على الرغم من فخره بكونه فرنسيًا ، غالبًا ما هاجم غوبينو العديد من جوانب الحياة الفرنسية في ظل الجمهورية الثالثة على أنها تعكس "الانحطاط الديمقراطي" - وهي الفوضى التي اعتقد أنها تنتج عندما تمنح الجماهير الغوغائية القوة السياسية - مما يعني أن النظرة النقدية لغوبينو اتجاه فرنسا كانت مختلطة للغاية. إن ازدرائه للناس العاديين ينبثق من رسائله، حيث كان مصطلحه المفضل للعامة هو ("الوحل la boue"). شكك غوبينو في الاعتقاد بأن الأجناس السوداء والصفراء تنتمي إلى نفس الأسرة البشرية مثل العرق الأبيض وتشترك في سلف مشترك. لم يدرس غوبينو ليصبح رجل دين أو علمانيًا، وكان يكتب قبل الانتشار الشعبي للنظرية التطورية، معتبراً الكتاب المقدس الراوي الصحبح لتاريخ البشري.
اجتذب المقال مراجعات سلبية أكثر الأحيان من قبل النقاد الفرنسيين، والتي استخدمها غوبينو كدليل على صحة نظرياته العرقية، كتباً "الفرنسيين، الذين هم دائمًا على استعداد لتدمير أي شيء - من الناحية المادية - والذين لا يحترمون أي شيء، سواء في الدين أو السياسة، كانوا دائما أعظم جبناء العالم في مسائل العلم ". في وقت لاحق من حياته، مع انتشار الحضارة البريطانية والأمريكية ونمو ألمانيا، غير رأيه ليعتقد أنه يمكن إنقاذ العرق الأبيض. جادل المؤرخ الأمريكي الألماني المولد جورج موس أن غوبينو طبق كل خوفه وكراهيته من الطبقة الوسطى والطبقة العاملة الفرنسية على الآسيويين والسود.
و إختصارًا لحجة موس، جادل ديفيز أن: "خدمة مصالح ذاتية، ومادية استشراقية للمقال كانت حقا عبارة عن صورة مضادة للرأسمالية متمثلة في كنز الطبقة الوسطى الفرنسية للمال" بينما "الزنجي صاحب الهوى، الغير ذكي والعنيف" الذي صوره غوبينو في مقاله كان كاريكاتورًا أرستقراطيًا للفقراء الفرنسيين. في كتاباته عن الفلاحين الفرنسيين، أصر غوبينو بشكل مميز في العديد من الحكايات، على أساس الخبرة الشخصية، أن المزارعين الفرنسيين كانوا فظين، وأشخاص خام غير قادرين على التعلم، بل حتى أي نوع من التفكير الذي يتجاوز المستوى البدائي. كما كتبت الناقدة الأمريكية ميشيل رايت، "قد يعيش الفلاح في الأرض، لكنه بالتأكيد ليس جزءًا منها". وأشار رايت كذلك إلى التشابه الواضح للغاية بين صورة غوبينو للفلاحين الفرنسيين ورؤيته للسود.
في عام 1855، غادر غوبينو باريس ليصبح السكرتير الأول للمفوضية الفرنسية في طهران، بلاد فارس (إيران الحديثة). تمت ترقيته إلى القائم بالأعمال في العام التالي. لعب تاريخ بلاد فارس واليونان أدوارًا بارزة في مقال غوبينو وبالتالي أراد أن يرى كلا المكانين بنفسه. كانت مهمته إبقاء بلاد فارس خارج نطاق النفوذ والثأتير الروسي، لكنه كتب بسخرية: "إذا اتحد الفرس ... مع القوى الغربية، فسوف يسيرون ضد الروس في الصباح، وسيهزمونهم في الظهر وسيصبحوا حلفاءهم في المساء ". لم يكن وقت غوبينو خاضعًا لواجباته الدبلوماسية، وقضى بعض الوقت في دراسة النصوص المسمارية القديمة وتعلم اللغة الفارسية. أصبح يتحدث "العامية الفارسية" الشيء الذي سمح له بالتحدث إلى حد ما مع الفرس. (لم يكن أبدا يجيد اللغة الفارسية كما ادعى) وعلى الرغم من وجود بعض الحب للفرس، صدم غوبينو من أن الفرس لم يكونوا عنصرين بحيت كانوا على استعداد لقبول السود على قدم المساواة. وانتقد المجتمع الفارسي لكونه "ديمقراطيًا".
رأى غوبينو أن بلاد فارس هي أرض بلا مستقبل معرضة للغزو من قبل الغرب عاجلاً أم آجلاً. بالنسبة له كانت هذه مأساة للغرب. وأعرب عن اعتقاده بسهولة حدوث زيجات بين الفرس والأروبيين مما يتسبب في المزيد من تمازج الأجناس وزيادة "إفساد" الغرب. ومع ذلك، كان مهووسًا ببلاد فارس القديمة، حيث رأى في البلاد الأخمينية حضارة آرية عظيمة ومجدًا، ذهب الآن للأسف. هذا الأمر شغله لبقية حياته. أحب غوبينو زيارة أنقاض الفترة الأخمينية حيث كان عقله ينظر إلى الوراء بشكل أساسي، مفضلاً التفكير في أمجاد الماضي بدلاً من ما رآه حاضرًا كئيبًا وحتى مستقبلًا أكثر قتامة.
ألهم وقته في بلاد فارس كتابين: Mémoire sur l"état social de la Perse actuelle") 1858") ("بحت في الحالة الاجتماعية لبلاد فارس اليوم") و Trois ans en Asie")1859") ("ثلاث سنوات في اسيا").
كان غوبينو أقل مجاملة حول بلاد فارس الحديثة. كتب إلى بروكيش-أوستن أنه لم يكن هناك "عرق فارسي" لأن الفرس المعاصرين كانوا "سلالة مختلطة الرب وحده يعلم من ماذا!". كان يحب بلاد فارس القديمة باعتبارها الحضارة الآرية العظيمة بامتياز، ومع ذلك، لاحظ أن إيران تعني "أرض الآريين" باللغة الفارسية. كان غوبينو أقل تركيزًا على أوروبا مما قد يتوقعه المرء في كتاباته عن بلاد فارس، معتقدًا أنه يمكن إرجاع أصول الحضارة الأوروبية إلى بلاد فارس. وانتقد العلماء الغربيين على "الغرور الجماعي" لعدم قدرتهم على الاعتراف بديون الغرب "الضخمة" لبلاد فارس.
في عام 1856، قام "عالمان عرقيان أمريكيان، وهما جوشيا سي نوت وهنري هوتزي، و كلاهما متعصبان ويؤمنان بتفوق البيض، بترجمة مقال غوبينو " مقال حول عدم المساوات بين الأجناس البشرية Essai sur l"inégalité des races humenses" إلى اللغة الإنجليزية. لقد وجد مناصرو الإسترقاق في كتابات غوبينو المعادية للسود تبريراً مناسباً لـ "المؤسسة الغربية". وجد نوت وهوتز الكثير ليوافقوا عليه في المقال مثل: "الزنجي هو الأكثر تواضعًا وتأخرًا في أسفل المقياس. الطابع الحيوان مطبوع على علامات جبينه ومصيره منذ لحظة وعيه ". أحس غوبينو بالانزعاج الشديد، عندما قام نوت وهوتزي بإختصار المجلد الأول من المقال من 1600 صفحة في المطبوع الأصلي الفرنسي إلى 400 في اللغة الإنجليزية. على الأقل جزء من السبب في ذلك كان بسبب صورة غوبينو المعادية للأمريكيين. حيت أعلن غوبينو رأيه بخصوص الناس البيض الأمريكيين :
إنهم مجموعة مختلطة للغاية من أكثر الأجناس المتدهورة في أوروبا القديمة. هم بشر متشرِدون من جميع الأعمار: الأيرلنديون والألمان المهجنين والفرنسيين والإيطاليين من خزانٍ أكثر إثارة للشكوك. إن الخلط بين جميع هذه الأصناف العرقية المتحللة سيؤدي حتما لا محالة إلى مزيد من الفوضى العرقية. هذه الفوضى ليست بأي حال من الأحوال غير متوقعة أو جديدة : لن تنتج أي خليط عرقي آخر لم يتم بالفعل، أو لا يمكن تحقيقه في قارتنا. لن ينتج عنه أي شيء على الإطلاق، وحتى عندما تنضم إلينا في الجنوب المجموعات العرقية الناتجة عن الاتحادات اللانهائية بين الألمان والأيرلنديين والإيطاليين والفرنسيين والأنجلوسكسونيين بعناصر عرقية تتكون من جوهر هندي وزنجي وإسباني وبرتغالي، لا يمكن تخيل أن أي شيء يمكن أن ينتج عن مثل هذه التجانسات الرهيبة، ولكن تجاور غير مترابط بين أكثر أنواع الناس انحطاطًا.
تمت إزالة المقاطع المحرجة للغاية من هذه النوعية من "التنوع الأخلاقي والفكري للأجناس"، (عنوان مقال غوبينو باللغة الإنجليزية). احتفظت نوت وهوتزي فقط بالأجزاء المتعلقة بالنقص المتأصل في السود. وبالمثل، استخدموا غوبينو كوسيلة لمحاولة إثبات أن أمريكا البيضاء كانت في خطر قاتل على الرغم من حقيقة أن معظم السود الأمريكيين كانوا عبيدًا في عام 1856. جادل "علماء العرق" على أسس المقال التي تفيد أن السود كانوا في الأساس نوع من الحيوانات الشريرة، بدلاً من كون أصلهم بشر، وسيشكلون دائمًا خطرًا على البيض. من جهة أخرى هناك مقاطع من المقال حيث أعلن غوبينو أنه على الرغم من ضعف الذكاء، فإن السود لديهم مواهب فنية معينة وأن عددًا قليلاً من زعماء القبائل الأفارقة "الاستثنائيين" ربما يكون لديهم معدل ذكاء أعلى من أولئك الأغبياء البيض، هذا الإدعاء لم يتم تضمينه في النسخة الأمريكية. بحيت لم يكن نوت وهوتزي يريدون تضمين أي شيئٍ قد يمنح السود صفات إنسانية رائعة. أبعد من ذلك، زعموا أن الأمة والعرق متماثلان، وأن تكون أمريكيًا يعني أن يكون أبيض. و على هذا النحو، جادل المترجمون الأمريكيون في مقدمتهم أنه تمامًا كما حدث في أوروبا حيث مزقت الدول الأوروبية المختلفة بسبب النزاعات الوطنية المبنية على إختلاف "الأجناس" التي تعيش معًا، وبالمثل إنهاء العبودية ومنح الجنسية الأمريكية للسود سيؤدي إلى نفس النوع من الصراعات، ولكن هذه المرة على نطاق واسع داخل الولايات المتحدة.
في عام 1859، أدى خلاف أنجلو فرنسي على حقوق الصيد الفرنسية على الساحل الفرنسي لنيوفاوندلاند إلى إرسال لجنة أنجلو فرنسية إلى نيوفاوندلاند لإيجاد حل للنزاع. كان غوبينو أحد المفوضين الفرنسيين الذين تم إرسالهم إلى نيوفاوندلاند، وهي تجربة سجلها لاحقًا في كتابه عام 1861 ("رحلة إلى نيوفاوندلاند" " Voyage à Terre-Neuve"). في عام 1858، حاول وزير الخارجية الكونت ألكسندر كولونا-والويسكي إرسال غوبينو إلى المفوضية الفرنسية في بكين. و لكن غوبينو اعترض على ذلك بناءً على أنه "أوروبي متحضر" لم يكن ليرغب في الذهاب إلى دولة آسيوية مثل الصين. و كعقاب له، أرسل والويسكي غوبينو إلى نيوفاوندلاند، ليخبره أنه سيتم طرده من وزارة الخارجية إذا رفض التعيين في نيوفاوندلاند.
كره غوبينو نيوفاوندلاند، فكتب إلى صديق في باريس في 26 يوليو 1859: "هذه أرض مروعة. الجو بارد جدا، وهناك ضباب دائم تقريبا، ويبحر المرء بين قطع الجليد العائم ذي الحجم الكبير. " وخلال إقامته في سانت جونز، وهي مدينة يسكنها إلى حد كبير المهاجرون الايرلنديون، نشر غوبينو تقريبا كل إشاعة مبتذلة ضد الأيرلنديبن في تقاريره إلى باريس. وذكر أن الإيرلنديين في سانت جون كانوا فقراء للغاية، وغير منضبطين، ومتامرين، وعنيدين، وغير أمينين، وصاخبين، وعنيفين، وعادة ما يكونون في حالة سكر. وصف العديد من مستوطنات الصيد النائية التي زارها بعبارات مثالية، مشيدًا بها كأمثلة على كيف يمكن لقلة من الناس المتشددين والقاسيين أن يكسبوا رزقهم في ظل ظروف غير مضيافة للغاية. ثناء غوبينو على صيادي نيوفاوندلاند يعكس وجهة نظره بأن أولئك الذين عزلوا أنفسهم عن المجتمع يحافظون على نقائهم العنصري بشكل أفضل. و على الرغم من احتقاره المعروف للناس العاديين، وصف صيادي نيوفاوندلاند الذين قابلهم "أفضل الرجال الذين رأيتهم في العالم". لاحظ غوبينو أنه في هذه المستوطنات الساحلية النائية، لم يكن هناك رجال شرطة حيث لم تكن هناك جريمة، واستمر في الكتابة:
أنا لست آسفًا لأنني رأيت مرة واحدة في حياتي نوعًا من اليوتوبيا. [...] مناخ متوحش وبغيض، بادية ممنوعة، الاختيار بين الفقر والعمل الشاق الخطير، عدم وجود تسلية، لا ملذات، لا مال، الثروة والطموح شيء مستحيل بنفس القدر - ولا يزال، لكل هذا، نظرة مرحة، نوع من الرفاه المحلي من النوع الأكثر بدائية. [...] ولكن هذا ما ينجح في تمكين الرجال من الاستفادة من الحرية الكاملة والتسامح مع بعضهم البعض.
في عام 1861، عاد غوبينو إلى طهران بصفته الوزير الفرنسي وعاش أسلوب حياة متواضع وزاهد. وسرعان ما أصبح مهووسًا ببلاد فارس القديمة. و مع الوقت خرج هذا عن نطاق السيطرة حيث سعى لإثبات أن بلاد فارس القديمة أسسها الآريون المعجب بهم كثيرًا ، مما دفعه إلى الانخراط في ما وصفه إيروين بنظريات "مشوشة" حول تاريخ بلاد فارس. في عام 1865، نشر غوبينو كتابًا بعنوان ( الأديان والفلسفات في آسيا الوسطى Les religions et les philosophies dans l"Asie centrale ")، وهو سرد لرحلاته في بلاد فارس وملاحظاته حول مختلف الطوائف الإسلامية الباطنية التي اكتشف أنها تمارس في بادية بلاد فارس. قاده تصوره العقلي الغامض إلى أن يرى في بلاد فارس ما أسماه ("متعة معينة un certain plaisir " ) كما لم يشعر في أي مكان آخر في العالم بنفس نوع الفرح الذي شعر به عند مشاهدة أطلال بلاد فارس.
كان لدى غوبينو رأي معادي عن الإسلام، والذي أعتبره دين العرب. و العرب جزءٌ من "العرق السامي"، على عكس الفرس الذين قادته لغتهم الهندوأوروبية إلى رؤيتهم على أنهم آريون. يعتقد غوبينو أن الإسلام الشيعي كان جزءًا من "ثورة" من قبل الفرس الآريين ضد العرب الساميين، حيث كان يرى صلة وثيقة بين الإسلام الشيعي والقومية الفارسية. تم تشويه فهمه لبلاد فارس. حيت كان يعتقد خطأً أن الشيعة موجودون في بلاد فارس فقط، وأن الإمام علي عند الشيعة أكثر تبجيلًا من النبي محمد (ص). و لم يكن على علم أيضا بأن الإسلام الشيعي أصبح دين الدولة في بلاد فارس فقط في ظل دولة الصفويين. استنادًا إلى نظرته الخاصة، يعتقد غوبينو أن الفرس لم يدينون حقًا بالإسلام، مع كون التدين غطاء على مجتمع لا يزال يحتفظ بالعديد من سمات ما قبل الإسلام. وصف غوبينو أيضًا الاضطهاد الوحشي لأتباع البابية والدين الجديد للعقيدة البهائية من قبل الدولة الفارسية، والتي عقدت العزم على إعتماد الإسلام الشيعي كدين الدولة. وافق غوبينو على اضطهاد البابيين. كتب أنهم كانوا "شيوعيين حقيقيين" و "داعمين حقيقيين ونقيين للاشتراكية"، و أنهم خطيرون على كل مستوى مثلهم مثل الاشتراكيين الفرنسيين. وافق على أن النظام الفارسي كان على حق في القضاء على البهائية. كان غوبينو من أوائل الغربيين الذين قاموا بفحص الطوائف الباطنية في بلاد فارس. على الرغم من أن عمله كان مميزًا، إلا أنه أثار اهتمام العلماء بجزء من بلاد فارس تم تجاهله من قبل الغربيين حتى ذلك الحين. كانت إيجادته للفارسية متوسطة، وكانت لغته العربية أسوأ. و نظرًا لوجود عدد قليل من المستشرقين الغربيين الذين يعرفون اللغة الفارسية، تمكن غوبينو من تمرير نفسه لعقود باعتباره مستشرقًا بارزًا عرف بلاد فارس كما لم يعرفها أي شخص آخر.
فقط مع دراسته لبلاد فارس القديمة، تعرض غوبينو لانتقادات من العلماء. نشر كتابين عن بلاد فارس القديمة، 1858 ("قراءات النصو