اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عدت ويست نفسها مسيحية لكنها كانت مؤمنة غير تقليدية. فقد وقَرت المسيح، وعدته المثال النموذجى للرجل الصالح لكنها لم تثق كثيراً في الله. كانت ويست تكن احتراماً بالغاً للتوضيحات الأدبية، والتصويرية، والمعمارية عن التعاليم المسيحية، واعتبرت الإيمان آداة صالحة لمواجهة ألغاز الحياة، وغموض الكون. بالرغم من أن كتاباتها مليئة بالإشارة إلى الإنجيل والتاريخ الكنسى فإنها عارضت الكثير من العقائد.
عام 1926 عبرت وست عن إتفاقها مع الاعتقاد أن المسيحية لابد أن تعتبر مرحلة من مراحل الوحى لا نهاية الوحى. وكانت مساهمة ويست مع فيرجينيا وولف في كتابة سلسلة رسائل هوغارث Hogarth Letters Series، ورسالة إلى الجد Letter to a Grandfather عام 1933 تصريح بأن ويست مؤمنة بعكس ما ظن البعض. فقد كتبت رسالة إلى الجد Letter to a Grandfather في ظل الكساد الكبير، وتتبع هذه الرسالة التدهور الشديد في الاعتقاد في العناية الإلهية عبر العصور. وبصورة ما تدحض رواية الحمل الأسود والصقر الرمادى عقيدة الكفارة Atonement التي رأت ويست أنها أثارت هوس مميت بالتضحية طوال العصر المسيحى، وأنها أيضاً السبب في إتباع نيفيل تشامبرلين Neville Chamberlain سياسة التهدئة التي عارضتها ويست بقوة فقد كتبت "إن كل الفكر الغربى مبنى على الإدعاء المثير للإشمئزاز بأن الألم هو الثمن المناسب لأى شئ جيد فقد استطاع أوغسطين Augustine اختراع نظرية الكفارة Atonement التي كانت محض هراء لكنه استطاع أن يقنع بها الآخرين. فهذه النظرية الوحشية تفترض ان الإله غضب على الإنسان بسبب خطاياه، وأنه أراد معاقبته لكن ليس بصورة تؤدى إلى تقويمه بل بإيقاع الألم عليه، وأنه سمح للمسيح بتحمل هذا الألم بدلاً من الإنسان، وأن الإله -بشروط محددة- سيقبل معاملة الإنسان على أنه لم يرتكب أى خطيئة. ففى هذه النظرية إهانة للمنطق على جميع الأصعدة، فكيف بإله عادل أن يغفر للبشر الخطائين لأن شخصاً صالحاً تحمل عنهم العذاب بصلبه".
علاوة على ذلك، أدت الحرب العالمية الثانية إلى اكتشاف ويست لمعتقد أكثر تقليدية هو اعتقادها أنه من يبحث عن الحقيقة فإن حقيقة الدين المسيحى ستتجلى له. ظنت ويست في أوائل الخمسينيات أنها تعرضت لإلهام غامض في فرنسا، وحاولت بِجِد التحول إلى الكاثوليكية، وهناك سابقة في عائلتها إذ تحولت أخها ليتيشيا إلى الكاثوليكية مما تسبب في ضجة بهذا الشأن. لم تكتمل محاولة ويست فقد أسًرت إلى صديق أنها لم تستطع أن تصبح كاثوليكية لم ترد ذلك، ولم تتحمله ولم تصدق أن عليها دفع مثل هذا الثمن للخلاص. إتسمت كتاباتها في الستينيات، والسبعينيات بانعدام الثقة في الله، وقالت إن اعتراضها على الدين هو أن الله هو المسئول عن معاناة البشر مما يجعل من المستحيل عليها تصديق الأشياء الجيدة المذكورة عنه في الإنجيل، وبالتالى عدم قدرتها على تصديق أى شئ ذكرها الإنجيل عنه.
إن موقف ويست المتذبذب تجاه المسيحية قابله موقف آخر أكثر ثباتاً هو أن ويست بشكل ما كانت مانوية Manichaean. والمانوية تقوم على فكرة أن العالم قائم على أصلين هما النور والظلام. على الرغم من انتقادها لتجاوزات المانوية المتزمتة إلا أنها آمنت أن الثنائية هي مبدأ العمل الأساسى للكون. أدى اعتقاد ويست في المانوية إلى صراع مستمر طوال حياتها بسبب محاولتها معرفة كيفية التعامل مع الثنائيات. ففى أحيان بدت ويست وكأنها تفضل اندماج الأضداد، والدولة البيزنطية خير مثال على ذلك إذ قامت على الدمج بين الدين والدولة، الحب والعنف، الحياة والموت.
أثرت المانوية على نزعات ويست السياسية. فقناعة ويست أن البشرية ستصل إلى أعلى إمكانياتها فقط إذا إتبعت المبادئ نفسها الناشئة من المانوية. بذلك تكون نزعة ويست المانوية قد أثرت في حسها الدينى وأفكارها عن النوع، والسياسة، والفن.